شړ زوجي و حماتي


أبويا، قعدت أيام ما بتكلمش كتير، بس جوايا حاجة بتتبني من جديد، ما كنتش عايزة اڼتقام أعمى، كنت عايزة عدل، القضية أخدت وقت لكن كل جلسة كانت بتثبت حقيقة واحدة إن الصمت مش ضعف طول الوقت، أحياناً بيكون صبر قبل العاصفة، إيفلين حاولت تتبرأ وتقول إنها ما لمستنيش، بس التسجيلات وصوتها وهو بيقول ما تمثليش ڤضحها، الحكم نزل بحبس وغرامة وتعويض، الفلوس ما كانتش هتعوض ابني، بس كانت بداية استقلالي الحقيقي، قدمت على شغل أحسن بخبرتي اللي كنت بخبيها عشان أرضي غرور جوزي، رجعت لاسمي الحقيقي، اشتريت شقة صغيرة بنفسي، أول مرة دخلتها حسيت إن رجلي بتخط على أرض تخصني أنا، علقت صورة سونار كنت محتفظة بيها في درج سري، وقفت قدامها ووعدت الطفل اللي راح إن أمه عمرها ما هتسكت تاني، أبويا كان بيزورني كل أسبوع، مش بصفته رجل نفوذ، لكن أب اتعلم إن بنته محتاجة تحس إنها قوية بنفسها مش بس بسلطته، الشهور عدت، الألم خف شوية، مكانه بقى قوة هادية، بقيت أتكلم، أقول لأي بنت تقابلني إن أول قلم مش بسيط وإن أول إهانة هي إنذار، قصتي انتشرت من غير ما أسعى، مش عشان أبويا مين، لكن عشان أنا قررت أقول كفاية، وفي يوم وأنا واقفة في بلكونتي بشرب قهوتي الصبح، الشمس داخلة على وشي، حطيت إيدي على بطني فاضية لكن قلبي مليان، افتكرت الليلة دي بكل تفاصيلها، وما حسيتش ضعف، حسيت إن دي كانت اللحظة اللي اتولدت فيها من جديد، مش كضحېة، لكن كواحدة عرفت قيمتها، واللي فاكر إنه يقدر يكسرها اكتشف متأخر إنه كان بيبني لها طريق الخروج بيده.
عدت سنة كاملة على الليلة دي، سنة
كنت فيها كل يوم بصحى من النوم حاسة إن في حاجة ناقصة، بس في نفس الوقت في حاجة بتكبر جوايا، قوة غريبة كأنها بتتعوض عن كل لحظة ضعف فاتت، ما رجعتش للشغل بس عشان الفلوس، رجعت عشان أثبت لنفسي إني أقدر أقف على رجلي من غير حد، اشتغلت أكتر، اتعلمت أكتر، أخدت دورات، وطورت نفسي لحد ما بقيت في مكان عمري ما تخيلت أوصله وأنا قاعدة في المطبخ الساعة 12 بالليل بستنى حكم إيفلين على طبقي، بقيت أنا اللي بتتحكم في وقتي، أنا اللي بقول لأ ومحدش يقدر يعلي صوته عليا، وأبويا كان دايماً في ضهري بس المرة دي كان سايبني أمشي لوحدي، يتدخل بس لو احتاجته، وده كان أهم درس، إن القوة مش إن حد يحارب بدالك، القوة إنك تعرف إنك تقدر تحارب لوحدك.
في يوم من الأيام، جالي اتصال غريب من رقم مش مسجل، ترددت لحظة وبعدين رديت، الصوت كان واطي ومكسور، كان كول، خرج بعد ما خلص مدة حپسه، حاول يتكلم بثقة مزيفة، قال إنه اتغير وإنه عايز يقابلني عشان يعتذر، سكت شوية وأنا سامعة أنفاسه المتلخبطة، زمان كنت هترعش، كنت هتوه، إنما دلوقتي حسيت بحاجة واحدة بس شفقة، مش عليه، لكن على البنت اللي كنتها زمان، اللي كانت ممكن تضعف قدام كلمتين، قلت له بهدوء إن حياتي مفيهاش مكان للي كسرني، وإن الاعتذار الحقيقي مش كلمة، الاعتذار إنك تسيب اللي أذيته يعيش في سلام، وقبل ما يقفل حاول يقول اسم ابني، أول مرة ينطقه، ساعتها قلبي دق جامد، بس ما بكيتش، قلت له الاسم ده مش من حقك، وقفلت.
الموضوع ما انتهيش عند كده، لأن الماضي أوقات بيحاول يرجع