رواية جديدة

 ومبروك عليكي 'الخردة' اللي أحمد سابها."
حماتي وشها جاب ألوان وقالت بحدة: "خردة؟ إنتي اټجننتي؟ دي شركة برمجيات تمنها ملايين!"
طلعت من شنطتي "فلاشة" صغيرة وحطيتها على مكتب المحامي وقولت:
"يا أستاذ، حضرتك قانوني وعارف إن أحمد الله يرحمه كان عبقري برمجة، بس اللي متعرفوش إن 'كود التشغيل الرئيسي' (Source Code) للأبليكيشن اللي بيتباع بـ ٥٠ مليون ده، متسجل باسمي أنا.. وبراءة اختراعه ملكي 'نيرمين الشناوي'."
ساد صمت رهيب في الغرفة. حماتي بدأت تفرك في سبحتها بتوتر، والمحامي بدأ يقلب في أوراقه بذهول.
كملت كلامي:
"أحمد لما بدأنا في الجراج، مكنش معاه يشتري سيرفرات ولا يوظف مبرمجين، أنا اللي صممت البنية التحتية للتطبيق، وكتبت الأكواد باسمي قبل ما نتجوز حتى، كنوع من أنواع حماية الملكية الفكرية.. والاتفاق اللي بيني وبين شركة 'أحمد' كان مجرد 'عقد حق انتفاع' ينتهي پوفاة صاحب الشركة أو بتغير الملكية."
فتحت لابتوبي ووريت المحامي المستندات الإلكترونية الموثقة:
"بموجب البند رقم سبعة اللي حضرتك قريته، الشركة دلوقتي بقت ملك طنط.. وبما إنها بقت صاحبة الشركة، فأنا بسحب 'حق الانتفاع' بالكود بتاعي. يعني ببساطة يا طنط، الأبليكيشن اللي فرحانة بيه ده، من اللحظة دي بقى عبارة عن 'شاشة سوداء' لا بتفتح ولا بتقفل.. مجرد چثة هامدة زيك بالظبط."
حماتي قامت وقفت بتصرخ: "إنتي ڼصابة! ابني ميعملش كدة!"
رديت ببرود: "ابنك مكنش يعرف إنك هتعملي فيا كدة، هو عمل التنازل ده عشان يرضيكي ويسكت زنك، لكنه ساب الأمان معايا أنا.. ساب 'المفتاح' في إيد الزوجة اللي باعت صيغتها عشانه."
المحامي بص لحماتي وقال بأسف: "يا مدام، لو الكلام ده مظبوط، يبقى الشركة قيمتها السوقية دلوقتي 'صفر'.. ومحدش هيشتريها ولا هيقدر يشغلها من غير إذن نيرمين هانم."
حماتي اترمى بياض وشها، والسبحة وقعت من إيدها واتفرطت على الأرض. بصيت لها وقلت وأنا بلم شنطتي:
"أنا فعلاً هخرج بالشنطة اللي دخلت بيها يا طنط، بس الشنطة دي فيها (اللابتوب) اللي عليه شقا عمري وعمر ابلك.. خلي ليكي الـ ٥٠ مليون 'ورق'، وأنا هاخد الـ ٥٠ مليون 'عقل'."
وقبل ما أخرج من الباب، الټفت لها وقولت:
"على فكرة.. الشقة اللي أحمد شرط عليا متجوزش فيها عشان أسكن فيها؟ تقدري تخليها ليكي، أنا اشتريت فيلا بكراسات الشروط الجديدة باسمي من أرباحي الخاصة اللي كنت بشيلها بعيد عن عينك.. بالسلامة يا حماتي."
خرجت من المكتب وأنا حاسة ببرد في قلبي لأول مرة من يوم ۏفاة أحمد، عرفت إن الحق مش بس بيرجع، الحق بياخد وقته عشان يرجع بكرامة.