رواية جديدة

أخويا الكبير بيديني كل ليلة شاي يقولي عليه شاي للنوم لحد ليلة ما عملت نفسي شربته واكتشفت السر اللي مستخبي جوه بيتنا.
ابتسمت زي كل ليلة
هزيت راسي بالموافقة زي ما متعوده
وقربت كباية الشاي من شفايفي كأني هشرب.
بس بدل ما أبلعه خليت الشاي يقف على طرف لساني.
طعمه كان مرّ.
وفيه طعم معدن غريب.
مش شبه الأعشاب اللي بتساعد على النوم خالص.
كريم كان واقف مسنود على باب الأوضة وقال بهدوء
اشربيه بالراحة هيساعدك تنامي.
نفس الابتسامة الهادية اللي بقت بتخوفني الأيام دي.
عملت التمثيلية كلها
رشفتين مزيفين
وتنهيدةروايات واقتباسات 
وجفوني بتقفل كأني خلاص بنام.
ولما كريم بص ناحية الطرقة لحظة
ميلت الكباية بهدوء وسكبت الشاي في أصيص زرع ناشف ورا الستارة.
قلت بصوت واطي
تصبح على خير يا كريم.
ابتسم وقال
وانتي من أهله يا أختي.
سمعت خطواته وهو ماشي.
خطوات بطيئة
هادية
كأنه عارف بالظبط امتى كل حاجة هتحصل.
استنيت.
خمس دقايق.
عشرة.
خمستاشر.
كنت نايمة في السرير من غير ما أتحرك
وبحاول أتحكم في نفسي.
لحد ما حسيت إن الهدوء بقى آمن شوية
مع إن الحقيقة إن مفيش حاجة في البيت ده كانت آمنة.
بالظبط الساعة تسعة بالليل
سمعت أول صوت صرير في الطرقة.
وبعده صوت تاني.
خطوات.
كريم جاي.
اتمددت على السرير زي كل ليلة
سيبت دراعي نازل شوية من السرير زي اللي نايم.
وفتحت عيني فتحة صغيرة روايات واقتباسات 
قلبي كان بيدق جامد لدرجة إني حسيت إنه ممكن يسمعه.
الباب اتفتح من غير ما يزقه.
كريم كان سايبه موارب قبل كده ودخل بهدوء.
بس المرة دي
ماكانش معاه الشاي.
كان معاه مفتاح.
مفتاح قديم طويل لونه أسود.
المفاتيح اللي بتبقى لبيوت قديمة قوي.
راح للكومودينو وفتح الدرج السفلي
وطلع حاجة ملفوفة في قماشة.
فتحها بهدوء.
كانت إزازة صغيرة.
جواها أقراص بيضا.
حلقي نشف.
مجرد أعشاب للنوم
كريم حط الإزازة مكانها تاني
وبعدها قرب من السرير.
ومال عليا
وبقى يبص في وشي.
حبست نفسي.
مد إيده ومسِك معصمي
بيشوف النبض.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
ابتسم كأنه اتطمن.
وبعدها عمل حاجة خوفتني أكتر من الحبوب.
راح ناحية الحيطة.
الحيطة اللي جنب الدولاب.
مرر صوابعه عليها كأنه عارف مكان حاجة مستخبية.
ضغط بإيده.
تك.
صوت صغير طلع في الضلمة.
والحيطةروايات واقتباسات 
اتحركت.
ماكانش باب عادي.
كان لوح خشب مستخبي في الحيطة.
جزء من الحيطة بيتفتح بنفس لونها بالظبط.
في كل السنين اللي عشتها في البيت
عمري ما لاحظته.
كريم فتحه
وظهر ممر ضيق جدًا.
ورا الحيطة
ماكانش في حيطة.
كان في ممر مظلم.
ريحته رطوبة وتراب.
كريم دخل جوه.
وقبل ما يقفله همس كأنه بيكلم حد
هي نامت.
واللوح اتقفل.
جسمي اتجمد على السرير.
حسيت فجأة روايات واقتباسات 
إن البيت ده مش بيت ده مصيدة كبيرة.
قعدت بسرعة وأنا بترعش.
استنيت.
مفيش حد طلع.
بس سمعت صوت بعيد
صوت حاجة بتتسحب تحت رجلي.
حديد بيحتك في أرضية إسمنت.
ساعتها افتكرت آخر أسبوع في حياة أمي.
ازاي كانت بتحاول تقولّي حاجة
وهي بالعافية بتتنفس.
مسكت إيدي
وأشارت لتحت للأرض.
وكأن البيت نفسه هو العدو.
آخر كلماتها اللي قدرت أسمعها كانت
عمرك ما تشربي حاجة ما شفتيش بتتعمل بعينك.
ساعتها بس فهمت.
ماكانتش شكوك.
كانت تحذير.
قمت من السرير حافية.
خدت موبايلي
حطيته على صامت
وفتحت الكشاف على أضعف إضاءة.
ومشيت ناحية الدولاب.
الحيطة كانت شكلها عادي جدًا.
بس دلوقتي أنا عارفة في سر.
مررت