حكاية بعد ۏفاة زوجي وجبروت حماتي بقلم اماني السيد


هنا ضيفة معززة مكرمة بس إيدك متتمدش على حاجة مش بتاعتك ولسانك ميتطاولش على يتيم.. وإلا قسما بالله يا حاجة الوصية دي هتتنفذ بالحرف وساعتها مش هتلاقي حتى ركن تنامي فيه!ش
خرجت من الصالة وولادي في إيدي مرفوعة الراس والبيت اللي كان سج .ن بقى بالنسبة لي مملكة.
تمت بحمد الله
لم تكن المعاملة السيئة تقتصر على الأعمال المنزلية فحسب. كان يتم إطعامها هي وأولادها من بقايا طعام بيت العيلة بينما كانت سلايفها وبنات حماتها يأكلن أجود الأطعمة. كانت حماتها تمنعها من شراء ملابس جديدة لأولادها وتجبرها على ارتدائهم ملابس قديمة ومتهالكة كانت لبناتها. ذات مرة مرض ابنها الصغير وطلبت ليلى من حماتها المال لاصطحابه إلى الطبيب. ردت حماتها بسخرية ومال الأكل البلدي في البيت الدواء ده كلفنا كتير. ابنك ده لو فيه خير كان أبوه عاش ورباه!. في تلك اللحظة شعرت ليلى أن روحها ټموت ألف مرة لكن خۏفها على ولديها كان أقوى من أي إهانة.
في أحد الأيام وبينما كانت ليلى تنظف غرفة نوم زوجها الراحل التي كانت حماتها قد طردتها منها وأجبرتها على النوم في غرفة صغيرة مع ولديها عثرت بالصدفة على لوح خشبي مخلوع من أرضية الخزانة. تحته وجدت صندوقا معدنيا صغيرا مغلقا بإحكام. لم تفتحه في تلك اللحظة لكنها شعرت أن هذا الصندوق هو مفتاح اللغز الذي كانت تعيش فيه. كانت ليلى تتساءل هل زوجها كان يعلم بطبع أهله وهل ترك لها شيئا لتحمي نفسها وأولادها
في أحد الأيام وبينما كانت ليلى تنظف غرفة نوم زوجها الراحل التي كانت حماتها قد طردتها منها وأجبرتها على النوم في غرفة صغيرة مع ولديها عثرت بالصدفة على لوح خشبي مخلوع من أرضية الخزانة. تحته وجدت صندوقا معدنيا صغيرا مغلقا بإحكام. لم تفتحه في تلك اللحظة لكنها شعرت أن هذا الصندوق هو مفتاح اللغز الذي كانت تعيش فيه. كانت ليلى تتساءل هل زوجها كان يعلم بطبع أهله وهل ترك لها شيئا لتحمي نفسها وأولادها
بعد عدة أيام وفي منتصف الليل تسللت ليلى إلى
الصندوق المعدني. كانت يدها ترتجف وهي تفتحه. داخله لم تجد ذهبا أو مالا بل وجدت مفتاحين ورسالة بخط يد زوجها. الرسالة كانت تقول حبيبتي ليلى.. أنا أعلم جيدا ما سيحدث بعد وفاتي. عائلتي لن ترحمك. المفتاح الأول لخزنة البنك التي فيها كل مدخراتنا لك وللأولاد. والمفتاح الثاني هو لخزنة محاميي الذي يملك العقود التي تضمن لك أنت وأولادك كل حقوقكم في البيت والأرض. لا تخافي يا ليلى أنت لست وحدك أنا أحميك حتى من قبري. أحبك في تلك اللحظة شعرت ليلى أن روح زوجها عانقتها. لم تعد وحيدة ولم تعد ضعيفة.
في صباح اليوم التالي وتحت ذريعة زيارة أهلها توجهت ليلى مباشرة إلى البنك
ثم إلى مكتب المحامي المذكور في الرسالة. المحامي رجل عجوز وصادق استقبلها بابتسامة حزينة لقد كنت أنتظرك يا ابنتي لسنوات. زوجك كان رجلا شريفا وعرف نوايا عائلته. كل شيء مكتوب وموثق البيت باسمك أنت وأولادك والأرض أيضا. حماتك ليس لها أي حق قانوني في تهديدك. أعطاها المحامي نسخة من جميع العقود الموثقة. ليلى خرجت من المكتب وكأنها ولدت من جديد.
عادت ليلى إلى بيت العيلة. كانت حماتها جالسة وسط بناتها وسلايفها يتناولن الشاي ويضحكن بصوت عال. حماتها نظرت إليها وقالت بسخرية رجعت يا خادمة اذهبي واحضري الشاي لنا!. ليلى لم ترد بكلمة. دخلت المطبخ بهدوء ثم خرجت تحمل صينية الشاي لكنها لم تضعها على الطاولة. بل وضعت فوقها نسخة من العقود الموثقة وقالت بصوت هادئ ومسموع أنا آسفة يا ماما هذا المنزل بما فيه ليس لخدمة أحد. هذا منزلي أنا وأولادي وهذه هي الأوراق الرسمية التي تثبت ذلك.
سقطت الصينية من يد حماتها. سادت لحظة صمت رهيبة. بنات حماتها وسلايفها تجمعت العيون على الأوراق. لم يصدقوا ما قرأوه. مستحيل! صړخت حماتها. ابني لا يمكن أن يفعل ذلك بي!. ردت ليلى بكرامة ابنك فعل ذلك لأنه كان يحبني ويحب أولاده وكان يعلم أنكم لن ترحمونا. الآن الكلمة كلمتي في هذا البيت وأنت وأولادك ضيوف فيه وسأطلب منكم جميعا احترام ذلك أو سأضطر لاتخاذ إجراءات أخرى.
انهار جبروت حماتها. لم تتجرأ على رفع صوتها مرة أخرى. بنات حماتها وسلايفها اختفين من المنزل تدريجيا. ليلى لم تطردهم بل فرضت احترامها بكرامتها. أصبحت هي من تدير البيت والأرض وفتحت متجرا صغيرا من مدخرات زوجها لتعول أولادها. علمت ليلى أن القوة لا تكمن في الصړاخ أو الټهديد بل في امتلاك الحق ومعرفة كيفية المطالبة به. وأهم من ذلك كله تعلمت أن الحب الحقيقي يدوم حتى بعد المۏت ويحمي أحبابه بأوراق مكتوبة لا يستطيع أحد أن يمحوها.