مرات ابني

يوم ۏفاة جوزي، خبيت خبر ال ٢٨ مليون ال باسمي.. ولما مرات ابني قالتلي يا عيالة يا شحاتة اطلعي بره، رديت بكلمة واحدة فاجئت الكل
يوم ما جوزي اتوفى، البيت كان مليان دوشة ملهاش علاقة بالحزن خالص. تليفونات بترن، بيبان بتترزع، وابني هاني رايح جاي في الطرقة بيتكلم عن الأوراق والخطوات الجاية. ومراته فينيسا واقفة على السلم بتدي أوامر للمطعم اللي هيجيب أكل العزا في التليفون وصوتها عالي.
أنا كنت قاعدة في ركن الصالة، على الكرسي اللي جوزي قعد عليه ٣٢ سنة يقرأ الجرنان كل صباح. كنت حاطة إيدي في حجري وبسمع.. محدش سألني محتاجة حاجة يا ماما؟. هما افترضوا إني خلاص انتهيت، أو يمكن افتكروا إني طلعت من المولد بلا حمص.
اللي ميعرفوهوش واللي أنا قررت أخفيه إن جوزي قبل ما ېموت بأسبوعين خلص ورق مهم في السكات. ٢٨ مليون دولار كاش في البنك، والناطحة السحاب اللي في مانهاتن اللي شركته اشتريتها من ١٥ سنة؟ مابقتش باسمه.. بقت باسمي أنا لوحدي. هو صمم على كدة لما شاف صحابه شركاتهم بتضيع بسبب ورثة نيتهم خير. كان دايماً يقولي السكوت هو اللي بيخليكي ماسكة اللعبة.
افتكرت كلامه وفينيسا داخلة المطبخ وبتقول لابني بصوت واطي بس مسموع لازم نعيد ترتيب البيت، مامتك أكيد مش هتحب تقعد هنا لوحدها وتتعبنا. بصيت لها، وما كلفتش خاطرها تبص لي حتى.
على الساعة ٩٣٠ بالليل، صبري نفد بس عقلي كان صافي زي الكريستال. فينيسا لفت لي وقالت ببرود أظن لازم تلمي هدومك وتجهزي شنطتك.
ابني اتهز بس منطقش. كملت هي بكل بجاحة البيت ده هيبقى أسهل في إدارته من غير.. تعقيدات.
تعقيدات.. تقصدني أنا!
ابني حاول يوشوشها يا فينيسا مش كدة..، بس هي صوتها عليّ ومبقتش بتمثل خلاص تلم حاجتها دلوقتي! الست العيالة دي مش هتقعد هنا تاكل في خيرنا!
كلمة عيالة رنت في الصالة الفاضية. بصيت في وشها أوي.. مفيش ذرة حزن، مفيش تردد، فيه بس حب تملك لورث هي فاكرة إنه خلاص بقى في جيبها.
قمت براحة.. ركبي متهزتش وصوتي متهزش. قولت ببساطة ماشي.
طلعت فوق، فتحت الدولاب وخدت شنطة واحدة بس. مش عشان أنا مضطرة، عشان أنا عاوزاهم يفتكروا إني مکسورة.
وأنا نازلة والشنطة في إيدي، فينيسا ربعت إيدها بانتصار وقالت أخيراً!
وقفت عند باب الشقة، ساندة إيدي على الأكرة، وقولت بكل هدوء
اتفضلوا.. استريحوا في البيت على قد ما تقدروا.
سكت ثانية واحدة.. عشان الكلام يوجع صح.. وكملت طول ما إنتوا لسه قادرين تقعدوا فيه!
في لحظة، وش فينيسا جاب ألوان.. من الأحمر للأصفر للأزرق، وكأنها شافت عفريت!
الجزء الثاني العاصفة التي تسبق الحساب
بعد الكلمة اللي رميتها زي القنبلة الموقوتة طول ما إنتوا لسه قادرين تقعدوا فيه، ساد صمت رهيب في الصالة. فينيسا كانت فاتحة بوقها وبتبص لهاني كأنها