مرات ابني


اطرُدي بره بيتي، وبره حياتي.. لأن البيت ده والشركة والفلوس، بقوا ملكي أنا ب التنازل اللي في إيدك ده!
فجأة، فينيسا اللي كانت بتطردني، وقعت على ركبها وبدأت تمسك طرف عبايتي وټعيط يا ماما أنا كنت بهزر.. ضغط العزا أثر على أعصابي، أنا مقدرش أعيش من غيرك!
وهاني ابني جيه يجري يطبطب على كتفي يا ست الكل، دي فينيسا غبية ومتقصدش، إحنا ملناش غيرك، والفلوس دي أكيد عشان تأمني مستقبلنا إحنا ولادك.
بصيت لهم باحتقار وقلت مستقبلكم؟ أنتم كنتوا بتخططوا تودوني دار مسنين وأنا لسه بفرش ملاحف العزا! الورقة دي بتقول إنكم أغراب في البيت ده من اللحظة دي.
طلعت أوضتي وقفت الباب بالمفتاح، وسمعتهم بالليل في الصالة بيتهامسوا. فينيسا كانت بتقول لهاني لازم نثبت إنها غير مؤهلة عقلياً بسبب الصدمة.. الفلوس دي لازم ترجع لنا، وإلا هنضيع! هاني في الأول تردد، بس الطمع عماه ووافقها فعلاً، ماما كبرت وممكن تضيع الثروة دي في أي حاجة، إحنا أحق.
مكنوش يعرفوا إن الناطحة السحاب اللي في مانهاتن مش مجرد مبنى.. دي فيها نظام أمني وتسجيلات واصلة لموبايلي، وأنا سجلت كل كلمة قالوها!
تاني يوم الصبح، نزلت الصالة ولقيتهم محضرين دكتور غريب.. فينيسا قالت بتمثيل يا ماما، الدكتور ده جاي يطمن على صحتك بعد الصدمة.
ابتسمت ببرود، وطلعت الموبايل وشغلت تسجيل الليل قدام الدكتور. وشهم بقى زي القماش الأبيض من الړعب. قلت للدكتور يا ريت تسمع كويس عشان تعرف مين اللي محتاج يتعالج من هوس المال هنا. الدكتور اعتذر وانسحب فوراً لما عرف اللعبة.
قلت لهاني أنا كنت ممكن أسامحك يا ابني.. بس إنك تشكك في عقلي عشان الفلوس؟ دي اللي مش هعديها.
فتحت باب البيت، ولقيت المحامي واقف ومعاه اتنين رجال أمن. قلت لهاني وفينيسا قدامكم ساعة واحدة.. تاخدوا هدومكم اللي اشتريتها لكم بفلوسي، وتطلعوا بره. ناطحة السحاب دي هتتباع، وال 28 مليون دولار هيروحوا لمؤسسة خيرية باسم أبوك الله يرحمه.
فينيسا صړخت حرام عليكي! هنروح فين؟ قلت لها مش أنتم كنتوا بتقولوا ماليش مكان؟ دلوقتي أنتم اللي مالكمش مكان.. روحوا ابدأوا من الصفر، يمكن تتعلموا إن الأم مش حصالة، الأم هي السند اللي أنتم كسرتوه.
بعد سنة.. أنا دلوقتي عايشة في شقة هادية بطل على النيل، وبدير أعمالي بنفسي، وعملت مجمع خيري كبير للستات اللي ولادهم طردوهم. هاني اشتغل موظف بسيط، وفينيسا سابته لما عرفت إنه مابقاش وريث الملايين.. وراح يدور على شغل تاني عشان يسد ديونه.
اتعلمت إن السكوت فعلاً هو اللي بيخليكي ماسكة اللعبة.. وإن الفلوس مش بتغير النفوس، هي بس بتكشفها على حقيقتها.