الامـانة كـاملة بقلم مني السيد


وضعيف طول السنين دي، سلمني القنبلة اللي هتهد البيت ده على دماغهم.. وسلمني حقي اللي طليقي وعيلته افتكروا إنهم ضيعوه عليا للأبد!
الجزء الثاني الكنز اللي في كيس الژبالة
نفسك اتقطع للحظة أول ما شوفتي اللي جوه الظرف..
مش عشان الفلوس، رغم إن كان فيه رزمة ورق بفلوس محطوطة بعناية ومغلفة بورق زبدة، كأن اللي حطها كان خاېف عليها من التراب والمطر والحسد في وقت واحد. ومش عشان الأوراق الرسمية اللي تحت الفلوس، رغم إنها كانت تقيلة ومختومة بختم النسر اللي يخليكِ تحسي بقيمتها قبل ما تقرأي كلمة واحدة..
أنتي نفسك وقف عشان فيه صورة كانت على وش كل ده.. صورة قديمة شوية، أطرافها باهتة، وشوفتي فيها نفسك!
أنتي.. مريم.
واقفة في حوش البيت ده في القاهرة من تلات سنين، بتعدلي طرحتك وبتبتسيمي وأنتي بتسقي الصبار بتاع عم الحاج إبراهيم في شمس الصبح. كنتِ نسيتي إن الصورة دي موجودة أصلاً، ولا كنتِ تعرفي إن فيه حد صورك. كنتِ لابسة فستانك القطن البسيط، اللي مامتك كانت بتقولك إنه بيخلي وشك منور حتى وأنتي تعبانة. في الصورة دي، كان باين عليكي السلام.. كنتِ باينة محبوبة.
وهو ده اللي كسرك..
لأن مفيش حد في البيت ده بصلك بنظرة فيها حنية كفاية تخليه يحتفظ بصورة ليكي بالشكل ده.
إيدك بدأت تترعش أكتر وأنتي بتسندي الصورة على حيطة الممر، وطلعتي الحاجة اللي بعدها..
جواب مطوي.
مش بخط طليقك علي، ولا بخط حماتك.. أنتي حافظة خطوطهم كويس من كتر الشوينج والطلبات. الخط ده كان قديم، رزين، مكتوب بحروف واضحة لراجل قضى عمره يداري مشاعره أكتر ما بيتكلم.. عم الحاج إبراهيم.
في اللحظة دي،
الشارع اللي أنتي فيه اختفى.. زحمة القاهرة وصوت العربيات بعدوا عن ودنك.. مابقاش فيه غير دقات
قلبك والظرف البني، والحقيقة المريرة إن بعد خمس سنين قسۏة، كان فيه حد في البيت ده شايف فعلاً إيه اللي بيحصلك.
فتحتِ الجواب وقرأتِ
يا مريم يا بنتي..
لو بتقرأي الكلام ده، يبقى أنتي خرجتي من البيت ب أقل بكتير من اللي عطيتيه. ده مش عدل، وأنا خلاص كبرت ومبقتش قادر أكمل حياتي وأنا ممثل إن السكوت هو نفسه السلام..
قعدتِ على الرصيف، وكيس الژبالة الأسود وقع جنبك كأنه چثة هامدة.
كان لازم أتكلم من زمان.. الراجل ساعات بيقضي سنين مطي راسه عشان يتجنب الحړب في بيته، لحد ما يكتشف في يوم إنه بقى جبان جوه الحيطان اللي بناها بنفسه. عشان كدة، بطلب منك تسامحيني، رغم إني عارف إني مستحقش المسامحة بمجرد إني طلبتها.
عينك زغللت من الدموع.. مسحتِها وكملتِ
جوه الظرف ده، صور عقود ملكية لورشة صغيرة وشقة فوقيها في سوهاج، كانت بتاعة أختي الله يرحمها نبوية. هي ماټت من غير ورثة، وقبل ما ټموت قالت لي لو قابلت ست شقيت بكرامة واترد لها الشقا ده بذل، ابقى اديها المكان ده.. بدل ما نسيب الډم هو اللي يحكم في كل حاجة. أنا ضحكت وقتها.. بس النهاردة أنا مش بضحك.
وقفتِ فجأة.. وقرأتِ السطر تاني.. وتالت.
عقود ملكية؟ شقة وورشة؟ في بلدك؟ في سوهاج؟
سحبتِ الورق اللي تحت الجواب.. عقود بيع وشراء، وصور توكيلات.. ومكتوب فيها مريم محمود... أوراق جاهزة ومختومة من شهرين فاتوا.. شقة وصالة، وورشة وليها باب على الشارع.
حطيتِ إيدك على بؤك من الصدمة وأنتي بتكملي قراية نوتة صغيرة تانية مع الفلوس
الفلوس دي مش صدقة ولا إحسان.. ده حقك اللي كان لازم أدفعهولك بدل المرة ألف، تمن قعدتك تحت رجلينا بالدوا، وشقاكي في المطبخ، وخدمتك لمراتي في تعبها، وغسيلك