حماتي وكرتونة رمضان بقلم نرمين عادل همام


دي حالة هادية قوي شبه النفس العميق اللي بتاخديه بعد سنين من الكتمة والاختناق تحت سيطرة ناس مبيقدروش.
ومع الأيام بدأت أرتب تفاصيل حياتي الجديدة.. اشتريت عفش بسيط لشقتي بفلوسي اللي حفظها لي القانون وعلقت ستاير لونها فاتح عشان تدخل نور الشمس. كانت كل حتة بحطها في مكانها بتحسسني إني بسترد كرامتي اللي كانوا عاوزين يبعوها في توكيل مزور.
الماضي مابقاش يطاردني وحتى عصام وحماتي مابقوش في حساباتي. كنت باخد نفس عميق.. وأسيب أي ذكرى وحشة تعدي في حالها. وفي يوم وأنا واقفة قدام شباكي وقت الغروب اكتشفت إني مابقيتش حاسة بغل ولا ڠضب.. مابقيتش عاوزة أنتقم القضاء جاب لي حقي والبعد عنهم كان هو المكسب الحقيقي.
قلت لنفسي بصوت واطي يمكن الكرتونة دي مكنتش مجرد محاولة لكسرتي.. يمكن كانت بداية الحقيقة. والحقيقة مهما كانت بتوجع كانت هي الطريق الوحيد اللي وصلني للحظة دي.. اللحظة اللي أقدر أعيش فيها أخيرا بمالي وعمري من غير خوف من غدر أهل الجوز.
وعلى كدة خلص فصل الۏجع.. وبدأ فصل تاني لسه معرفش نهايته إيه بس الأكيد إنه فصل مابتحكموش المؤامرات ولا شغل الحموات فصل مابيحكموش غير إرادة واحدة بس.. إرادتي أنا.
نرمين عادل همام
كانت الساعة السابعة صباحا حين رن هاتفي.. صوت حماتي الذي لا يبشر بخير أبدا يا هناء تعالي يا بنتي نضفي شقتي عشان رمضان ماليش غيرك وانتي الشاطرة اللي فينا. رغم أنني كنت أشعر بوهن في جسدي من تنظيف شقتي وطلبات أطفالي إلا أنني قلت في نفسي هي مقام أمي والخير في مساعدة الكبار. ذهبت وأنا أحمل هم جسدي لكنني لم أكن أعلم أن هذا اليوم سيكون بداية الزلزال في بيتي!
لم تترك حماتي زاوية في الشقة إلا وأمرتني بفركها. غسلت الستائر الثقيلة شطفت السجاد ومسحت النجف قطعة قطعة. كنت أتصبب عرقا ويدي ترتعش من التعب وهي تجلس على أريكتها تشرب الشاي وتراقبني بعينين كالصقر. كلما انتهيت من غرفة قالت لسه يا هناء المطبخ محتاج شيلة كبيرة. انتهيت وأنا أشعر أن ظهري سينكسر وكنت أنتظر مجرد كلمة تسلم إيدك.. لكن ما قالته صدم كل توقعاتي!
نظرت إلي بكل برود وقالت بقولك إيه يا هناء بكرة تروحي شقة بنتي أخت عصام تنضفيها أصل البت ضعيفة وتعبانة ومش حمل مجهود وعيالها هادين حيلها. شعرت وكأن صاعقة ضړبتني! بنتها التي تصغرني بخمس سنوات والتي تذهب للصالة الرياضية يوميا أصبحت الآن ضعيفة وأنا هل أنا آلة لا تشعر هنا قررت لأول مرة أن أنطق بكلمة لا.
قلت لها بأدب يا ماما أنا كمان والله جسمي واجعني جدا مش هقدر أعمل شقتين في يومين أنا بشړ ومحتاجة أرتاح. ساد صمت رهيب.. نظرت إلي حماتي نظرة سوداء نظرة توعد لم أرها من قبل. لم تنطق
بكلمة فقط أشاحت بوجهها. عدت إلى منزلي وأنا أشعر بضيق في صدري فسكوت حماتي يعني أنها تحضر ل خطة ستقلب بها زوجي علي!
دخل عصام المنزل ووجهه محتقن باللون الأحمر. لم يقل السلام عليكم بل صړخ أنت إزاي تتنططي على أمي إزاي تقولي لها إنك مش خدامة عندها ولا عند بنتها!. عرفت فورا أن حماتي نسجت قصة خيالية جعلتني فيها الجانية والظالمة. حاولت الدفاع عن نفسي لكنه كان مشحونا تماما وقال جملة حطمت قلبي لو بنتي طلبت منك حاجة تتنفذ من غير نقاش وإلا كل واحد يروح لحاله!.
في اليوم التالي وبينما كنت أبكي في غرفتي فتحت فيسبوك لأجد ستوري لأخت زوجي. كانت في أحد الفنادق الفاخرة تتناول الغداء بضحكات عالية وكاتبة أخيرا خلصت من هم البيت ومسؤولياته وخرجت أفك عن نفسي!. أرسلت الصورة فورا لعصام. كانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير. ساد الصمت بيننا لساعات قبل أن يدرك عصام أنه كان ضحېة تمثيلية متقنة من أمه وأخته.
عاد عصام واعتذر لي لكن الچرح كان غائرا. ذهبنا لحماتي وبكل هدوء قلت لها أمام زوجي يا ماما أنا بنتك لو احتجتيني في مرض أو تعب لكن أنا مش بديلة لبنتك عشان هي تخرج تتفسح وأنا أتهد في بيتها. ومن يومها تعلمت أن الكرم الزائد مع من لا يقدرون هو إهانة للنفس.
رمضان هذا العام كان هادئا ليس لأن الشقق نظيفة بل لأن كرامتي كانت أنظف من كل شيء.