لما الحما تقيس البيت اعرفي إن الجواز في خطړ!

لما "الحما" تقيس البيت.. اعرفي إن الجواز في خطړ!

​أنا اسمي لوسيا، وطول عمري كنت فاكرة إن المشاكل العائلية الكبيرة دي بتحصل للناس التانية بس، للقصص اللي بنسمعها في الراديو وإحنا بنغسل المواعين. عمري ما تخيلت إن قصتي هتبدأ في يوم تلات عادي جداً، بمازورة قياس وردي وابتسامة نصر على وش حماتي.

​دخلت عليها أوضة الضيوف، لقيتها نازلة قياس في كل ركن كأن البيت بقى ملكها خلاص. كانت ماسكة المازورة وبتقيس من الحيطة للحيطة وعمالة تبرطم بالأرقام بصوت واطي. كانت مركزة أوي لدرجة إنها مخدتش بالها إني واقفة على الباب. في خيالها، كانت خلاص فرشت البيت بعفشها وذكرياتها وطريقتها هي.

​قالت لي أخيراً من غير ما تبص لي:

— بصي يا لوسيا، الحيطة دي لازم تتهد.. لما ننقل هنا الشهر الجاي هنحتاج وسع أكتر.

​حسيت إن قلبي سقط في رجلي. بربشت بعيني وأنا مش مصدقة اللي بسمعه:

— "ننقل فين"؟ تقصدي مين اللي هينقل هنا يا ست إيلينا؟

​بصت لي بضيق كأني قطعت عليها حبل أفكار عبقرية:

— أنا وحماكي يا بنتي.. أندريس قال لنا إن البيت ده هيبقى لينا، وخلاص اتكلمنا مع مهندس، وشوية تعديلات بسيطة وهييبقى جنة لزمن المعاش بتاعنا.

​ودني بدأت تصفر.. البيت ده اللي في "بلايا سان ميغيل" مكنش مجرد جدران، ده الحاجة الوحيدة اللي سابها لي أبويا. هو اللي بناه بإيده، طوبة طوبة، بعد ما بقى أرمل. هناك قضيت أجمل أيام صيفي، كنت بشم ريحة البحر وأتعلم إن الوحدة ساعات بتبقى ونيس.

​قلت لها بالراحة وأنا بوزن كلامي:

— بس البيت ده بيتي.. ملكي أنا!

​ضحكت ضحكة صفرا وتعالت عليّ:

— يا لوسيا متبقيش دراما بقى.. إنتوا متجوزين بنظام الملكية المشتركة، يعني اللي ليكي بتاع أندريس واللي بتاعه ليكي.. بلاش شغل الأفلام ده!

​كلمة "بلاش دراما" وجعتني أكتر من أي شتيمة. سألتها:

— فين أندريس؟

​— في البلكونة مع المهندس.. تعالي عشان تعودي نفسك على الفكرة.

​مردتش عليها. مشيت في الممر ورجلي شيلاني بالعافية. سمعت صوت جوزي من البلكونة وهو بيتكلم بحماس عن هدم الحيطان وتوسيع المكان عشان "يستفيدوا بمنظر البحر".

كان بيقول:

— أهلي يستاهلوا كل خير، تعبوا طول حياتهم وده أقل حاجة أقدمها لهم.

​وقفت ورا الباب الإزاز.. المهندس بيهز راسه بموافقة، وحمايا بيشرب سجاير في صمت، وأندريس بيشاور على نفس الحيطة اللي أبويا شقي فيها.

حسيت بنغزة في صدري.. دخلت الأوضة، فتحت الدرج وطلعت الملف الأخضر بتاع بابا.. عقد ملكية البيت الأصلي. الورق كان بيخروش في إيدي وأنا راجعة لهم البلكونة.

​قلت بصوت قاطع:

— أندريس.. لازم نتكلم، حالاً!

​التلاتة بصوا لي.. المهندس وطى عينه بإحراج، وحمايا عمل نفسه ملهي في الموبايل، وحماتي وقفت ورايا والمازورة لسه في إيدها.

مديت العقد في وش جوزي، واسمي كان مكتوب بالبونت العريض: