مکيدة في عزومة عائلية

قالت نجلاء مرات ابني بابتسامة صفرا ومن تحت الضرس، وأنا شايفة الجرسون بيحط صواني الكباب والكفتة اللي ريحتها تجيب لآخر الشارع قدام الكل.. قدام الكل إلا أنا معلش يا حماتي، أنا طلبت ل العيلة القريبة بس!
كنا قاعدين في مطعم مشويات تقيل في الحسين، الإضاءة فيه هادية والناس لابسة على سنك عشرة. العزومة دي كانت بمناسبة ترقية ابني علاء، والخبر اللي نجلاء كانت بتقول عليه قنبلة الموسم، وعلاء كان باعت لي رسالة الصبح بيقولي يا ست الكل لازم تيجي عشان نتلم كلنا ونرجع زي زمان.
روحت وأنا كلي عشم وفرحة.. وده كان أول قلم أخدته على وشي.
نجلاء كانت قاعدة لازقة في علاء كأنهم كراسي لازقة في بعض، وإيدها اللي مليانة غوايش دهب ساندة على دراعه. وقدامنا كان قاعد أبوها الحج مرسي وأمها الحاجة سنية، اللي كانوا نازلين طلبات في الجرسون وكأنهم مأكلوش من سنة. أما جوزي الحج إسماعيل، فكان قاعد جنبي ساكت، كتافه محڼية ومحرج، وعينه في الأرض من كتر التوتر.
وفجأة الجرسون جه بصواني الكباب المشوي، والريش الضاني، والمقبلات اللي تفتح النفس. أنا مكنتش أكلت لقمة من الصبح من فرحتي بعلاء.
الجرسون رص الأطباق
الحج مرسي.. الحاجة سنية.. نجلاء.. علاء.. وجوزي إسماعيل.
ووقف الجرسون قدامي، وبص في الورقة اللي معاه، وقال باستغراب
وحضرتك يا ست الكل.. مفيش أوردر ليكي؟
قبل ما أنطق، نجلاء مالت براسها وقالت بصوت ناعم زي الحية
أوه! معلش يا حماتي، أنا طلبت ل الډم الواحد بس.. إنتي عارفة، أنا وعلاء وبابا وماما.. يعني العيلة اللي بجد.
أمها ضحكت ضحكة مكتومة وهي بتمسح بوقها بالمنديل، وقالت
أصل الحساب كدة بيبقى أضبط يا حبيبتي.
أنا حسيت بڼار قايدة في وشي. بصيت لعلاء ابني، السند اللي شقيت وتعبت عشان يبقى مهندس، استنيته ينطق، يزعق، يقول دي أمي يا نجلاء.. دي اللي عملتني راجل.
علاء بص في طبقه، ومسك صباع كفتة وبدأ ياكل، وقال وهو بيمضغ ومن غير ما يرفع عينه
يا ماما ما تطلبي اللي إنتي عايزاه.. مش مستاهلة يعني تكبري الموضوع.
مش مستاهلة؟
ده الولد اللي كنت ببيع دهبي عشان دروسه، اللي كنت بسهر جنبه بالليالي وهو عيان. ودلوقتي بيستخبى ورا مراته عشان ميزعلهاش؟
نجلاء رفعت كباية العصير وقالت ببرود
خلاص بقى يا جماعة، مش عايزين نكد، إحنا جايين نفرح بالترقية وبالخبر الجديد.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة جوايا ماټت. قمت وقفت بطولي، وسويت عبايتي، وزقيت الكرسي لورا براحة لدرجة إن المطعم كله سكت وبص عليا.
وبصيت لعلاء ونجلاء وقلت بصوت هادي بس مسموع لكل الترابيزات
اطمنوا أنا مش هطلب أكل. أصلاً الشقة اللي قاعدين فيها مش بتاعتكم.
علاء شرق في اللقمة، وبصلي كأنه اتلسع.
يعني إيه يا ماما؟
نجلاء اتجمدت، وأبوها رفع حواجبه.
أنا كملت بنفس الهدوء
الشقة اللي في مدينة نصر اللي فرشتوها بأفخم عفش واللي كنتوا بتقولوا للناس