مکيدة في عزومة عائلية


إنها من تعبكم دي باسمي أنا.
المطعم بقى هادي بشكل غريب. حتى الجرسون وقف يسمع.
نجلاء قالت بسرعة وهي بتحاول تضحك
إيه الكلام ده يا طنط؟ الشقة باسم علاء.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
لا يا حبيبتي باسم أم علاء.
علاء وشه بقى شاحب.
يا ماما إنتي بتهزري صح؟
هزيت راسي
لا. وإنت عارف كدة كويس لأنك يوم ما اشتريتها كنت لسه متجوز جديد ومعندكش فلوس كفاية وأنا اللي دفعت الفرق وبقيت الشقة باسمي.
أبو نجلاء الحج مرسي حط الشوكة وقال بحدة
طيب يعني إيه الكلام ده قدام الناس؟
بصيت له وقلت
يعني باختصار أنا قررت أبيع الشقة.
الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.
نجلاء قامت واقفة
تبيعي إيه؟! إحنا عايشين فيها!
قلت
معلش يا بنتي أنا هبيعها ل العيلة القريبة بس.
الكلمة رجعت لهم بنفس السم اللي رموه عليا بيه.
الحاجة سنية فتحت بقها ومتكلمتش.
علاء قام وقف
يا ماما إحنا ممكن نتكلم في البيت.
قلت بهدوء
لا الكلام هنا مناسب. لأن الإهانة حصلت هنا.
المطعم كله كان ساكت.
علاء قرب مني وقال بصوت منخفض
إنتي زعلانة عشان موضوع الأكل؟
بصيت له وقلت
أنا مش زعلانة عشان الأكل أنا زعلانة عشان ابني اللي ربيته بقى غريب.
وسكت شوية وكملت
بس على فكرة أنا مش هبيع الشقة بس.
نجلاء بصت لي بقلق
قصدك إيه؟
قلت
الخبر الكبير اللي كنتوا ناويين تقولوه الحمل.
نجلاء اتجمدت.
إنتي عرفتي ازاي؟
ابتسمت وقلت
علاء نفسه قالي من أسبوع لما كان محتاج فلوس للدكتور.
المكان بقى فيه همهمة.
أنا كملت
أنا كنت ناوية أعمل لكم مفاجأة أكتب الشقة باسم

الحفيد اللي جاي.
علاء عينه دمعت.
بجد يا ماما؟
قلت
أيوه كنت ناوية.
نجلاء بلعت ريقها.
قلت
بس الليلة فهمت حاجة إن البيت اللي مفيهوش احترام ما ينفعش يتكتب باسم حد.
الحج إسماعيل جوزي أخيراً رفع راسه وقال بهدوء
يلا يا أم علاء نمشي.
لفيت وخرجت من المطعم وأنا حاسة إن الحمل اللي كان فوق صدري سنين اتشال.
ورايا سمعت صوت علاء وهو بيجري.
يا ماما استني!
وقفت.
بص لي بعينين مليانين ندم وقال
أنا غلطت.
سألته
غلطت في إيه؟
قال
فيكي.
سكت شوية وكمل
أنا خفت أزعل مراتي فزعّلت أمي.
بصيت له كويس لأول مرة من سنين.
قلت له بهدوء
يا علاء الزوجة ممكن تتعوض لكن الأم لأ.
نزلت دموعه.
قلت
لو عايز تصلح أول حاجة تتعلم تقول كلمة حق.
سألني پخوف
والشقة؟
ابتسمت وقلت
لسه بفكر.
وركبت العربية مع جوزي.
وأنا سايبة المطعم ورايا كنت عارفة إن الليلة دي غيرت كل حاجة.
مش عشان الإهانة
لكن عشان أول مرة ابني فهم إن الأم مش ضيفة على ترابيزة ابنها.
ركبت العربية جنب الحج إسماعيل، وأنا ساكتة وببص من الشباك على أنوار الحسين وهي بتجري قدام عيني. كان صوت الناس والزحمة بعيد، بس جوايا كان فيه دوشة أكبر بكتير. الحج إسماعيل شغل العربية وبص لي بطرف عينه وقال بهدوء
زعلتي قوي يا أم علاء.
ضحكت ضحكة خفيفة مالهاش روح وقلت
أنا ما زعلتش يا إسماعيل أنا بس فهمت.
سألني
فهمتي إيه؟
قلت وأنا باصة قدامي
إن الإنسان لما يدي كل حاجة لحد بيجي يوم ويلاقي نفسه مالوش مكان.
مردش. سكت وسابني مع أفكاري.
وصلنا البيت