رواية بـعد وفـاة والـدي


تناديني قديمًا باسمي
يوسف.
لكن بعد زواجها من فؤاد أصبحت تقول عندما تغضب
ابنك.
وكأنني أنتمي إلى حياة قديمة تحاول التخلص منها.
كنت أريد أن أجادل.
كنت أريد أن أسألها كيف يمكنها القول إن أبي هو فقط من كان ينفق عليّ
وكأن الأبوة مجرد فاتورة شهرية تنتهي بعد المۏت.
لكن الكلمات لم تخرج.
ربما لأن بعض الخيانات لا تكون صاخبة.
بل تكون باردة.
حملت حقيبتي.
لم أتوسل.
لم أصرخ.
لم أذكرها بأنني قضيت الصيف أعمل في مرسى قوارب وأدرس المحاسبة عبر الإنترنت لأن أبي كان يريدني أن أكون مستعدًا يومًا ما لإدارة عمل العائلة.
لم أقل إن كل فاتورة في هذا البيت كانت تمر من بين يدي أبي.
خرجت فقط إلى المطر وأغلقت الباب خلفي.
وأمي
لم تلحق بي.
نمت تلك الليلة في سيارتي القديمة خلف متجر بقالة يعمل طوال الليل في مدينة قريبة.
في الساعة السادسة وثلاث عشرة دقيقة صباحًا بدأ هاتفي يهتز بلا توقف.
أول اتصال كان من أمي.
ثم من فؤاد.
ثم من رقم عرفته فورًا
مكتب محامي أبي.
أجبت في الرنة الرابعة، وأنا نصف مستيقظ بينما المطر يطرق زجاج السيارة.
يوسف؟ قال صوت رجل هادئ.
أنا المستشار سامح الهلالي، محامي والدك. أحتاج أن تأتي إلى مكتبي فورًا.
جلست معتدلًا في المقعد.
لماذا؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
لأن زوج والدتك فتح الظرف الموثق الذي أوصى والدك بتسليمه فقط في حال حاول أحد طردك من المنزل.
شدّدت قبضتي على الهاتف.
ثم قال المحامي بصوت حذر
قال المحامي بصوت حذر
والدك ترك رسالة وتعليمات قانونية واضحة.
لم أفهم تمامًا ما يقصده، لكنني أدرت مفتاح السيارة وانطلقت نحو مكتب المستشار سامح الهلالي.
كان المكتب في مبنى قديم قرب البحر. عندما وصلت، وجدت أمي وفؤاد جالسين في غرفة الانتظار.
لم يكونا يشبهان الشخصين اللذين طرداني الليلة الماضية.
كانت وجوههما شاحبة وملامحهما مشدودة.
بمجرد أن رأتني أمي، نهضت بسرعة وقالت بصوت متوتر
يوسف كنا سنكلمك الموضوع فيه سوء فهم.
لم أرد.
فتح السكرتير الباب وقال
المستشار ينتظركم.
دخلنا جميعًا إلى المكتب.
جلس المستشار سامح خلف مكتبه الخشبي الكبير، وأمامَه ملف سميك.
نظر إليّ أولًا وقال بهدوء
يوسف والدك كان رجلًا حذرًا.
ثم فتح الملف وأخرج ورقة مختومة.
هذه الرسالة كتبها والدك قبل ۏفاته بستة أشهر.
ثم بدأ يقرأ بصوت واضح
إلى ابني يوسف
إذا كنت تسمع هذه الكلمات، فذلك يعني أنني لم أعد موجودًا لأحميك بنفسي.
شعرت بشيء يضغط على صدري.
واصل المحامي القراءة
أعرف أن الحياة قد تتغير بعد رحيلي وقد يتغير الناس أيضًا.
لذلك وضعت ترتيبات قانونية لضمان مستقبلك.
رفع المحامي ورقة أخرى وقال
والدك نقل ملكية المنزل وكل مدخراته ونصيبه في الشركة إلى اسمك أنت.
ساد صمت ثقيل في الغرفة.
ثم أكمل
لكنه وضع شرطًا واحدًا.
نظرت إليه.
قال
طالما كنت تقيم في المنزل، يحق لوالدتك العيش فيه.
لكن إذا تم طردك من المنزل لأي سبب تنتقل الملكية الكاملة فورًا إليك، ويجب إخلاء المنزل خلال ثلاثين يومًا.
اتسعت عينا أمي.
هذا غير صحيح!