رواية كامله

كل يوم الصبح كنت بوصل جوزي سيد وابننا حمادة اللي عنده خمس سنين لمحطة القطر، بقت عادة ثابتة في حياتنا، نصحى بدري، أشرب أنا وهو شاي بسرعة، ألبس حمادة هدومه الصغيرة، ونمشي إحنا التلاتة في الشارع الهادي لحد المحطة، سيد يركب القطر ويروح شغله في الورشة، وأنا أرجع البيت أنا والولد، اليوم ده كان شبه أي يوم في الأول، الشمس لسه طالعة والهواء فيه برودة خفيفة، والناس بتفتح دكاكينها، سيد سلم علينا وركب القطر قدام عيني، والقطر اتحرك فعلًا، وأنا مسكت إيد حمادة ولفينا عشان نرجع البيت، بس فجأة حسيت إيده الصغيرة بتشد على إيدي جامد، بصيت له لقيت وشه متغير وعينيه مليانة خوف، وقال لي بصوت واطي كأنه خاېف حد يسمعه ماما إحنا مينفعش نروح البيت النهارده، استغربت جدًا وقلت له ليه يا حبيبي، اتردد شوية وبص حواليه وبعدين همس بابا، في اللحظة دي قلبي وقع في رجلي، لأن سيد لسه راكب القطر قدامي، قلت له يا حبيبي بابا سافر خلاص، لكنه هز راسه وقال بابا مبيسافرش يا ماما، بابا بيلف ويرجع تاني أول ما إحنا نمشي، حسيت بقشعريرة في جسمي كله، مكنتش فاهمة هو يقصد إيه، بس كان باين عليه الخۏف الحقيقي، بدل ما أمشي للبيت أخدت حمادة ولفيت من الزقاق اللي ورا بيتنا، كان في كوم خشب قديم قدام ورشة مقفولة وشجرة كبيرة بتغطي جزء من مدخل البيت، استخبينا وراهم وإحنا بنبص على باب البيت من بعيد، مرتش عشر دقايق وفجأة وقف تاكسي قدام البيت، قلبي وقف لما شفت اللي نزل منه، كان سيد بنفسه، لابس نفس القميص اللي كان لابسه وهو ماشي للمحطة، وشايل شنطته، بس كان بيبص حواليه بحذر شديد، زي حد خاېف حد يشوفه، فتح الباب بسرعة ودخل، حمادة استخبى ورا ضهري وأنا حطيت إيدي على بقه عشان ميطلعش صوت، بعد شوية عربية نص نقل وقفت قدام البيت، نزلت منها سعاد جارتي اللي ساكنة في آخر الشارع، الست اللي كنت بدخل بيتها وتدخل بيتي كأننا أهل، كانت شايلة شنطة كبيرة ودخلت البيت هي كمان، الموقف كله كان غريب ومريب، البيت كان هادي والنور مطفي في الصالة، لكن بعد دقائق لاحظت نور كشاف بيتحرك من شباك البدروم تحت الأرض، وبعد شوية الباب الوراني اتفتح وطلع سيد وسعاد وهم شايلين صناديق خشب تقيلة جدًا وبيحطوها في العربية بسرعة، الصناديق دي أنا عارفاها كويس لأنها كانت في البدروم، فيها حاجات البيت المهمة، شوية دهب كنت محتفظة بيهم من سنين، ورق المحل القديم اللي ورثته عن أبويا، وسجاد غالي، وكل حاجة كنت شايلة همها طول عمري، سمعت سيد بيقول بصوت واطي وهو بيستعجل خلصي بسرعة،