رواية كامله

 

القطر التاني هيوصل المحطة بعد شوية ولازم أكون هناك قبل مراتي ما ترجع، في اللحظة دي فهمت إن اللي بيحصل مش صدفة، كان في خطة مترتبة من زمان، وكل يوم أنا كنت بوصله للمحطة وهو كان بيلف ويرجع البيت، يطلع الحاجة من البدروم ويحطها في الصناديق وينقلها برا البيت شوية شوية لحد ما يخلص كل حاجة من غير ما أحس، بصيت لحمادة وسألته إنت شفت حاجة زي كده قبل كده، هز راسه وقال إنه شافهم مرة في البدروم من كام يوم، وإن سيد قاله ميقولش لحد، ضميت الولد لصدري وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا، بس في نفس اللحظة قررت إني مش هسكت، طلعت الموبايل واتصلت بأخويا حنفي اللي شغال في المباحث وقلت له بسرعة تعال على البيت حالًا، في ناس بتنقل حاجات من البيت بطريقة غريبة، حنفي فهم من صوتي إن الموضوع كبير وقال لي خليك مكانك ومتمشيش، بعد أقل من ربع ساعة عربية شرطة وقفت في أول الشارع، حنفي نزل ومعاه اتنين ظباط، وأنا أشرت له على البيت، في اللحظة دي كان سيد وسعاد بيطلعوا آخر صندوق ويحطوه في العربية، أول ما لف سيد شاف الشرطة واقفة اتجمد مكانه، حنفي قرب منهم وسألهم بهدوء عن اللي بيحصل، سيد حاول يتكلم ويلف الكلام لكنه كان مرتبك جدًا، والظباط فتحوا الصناديق لقوا فيها كل حاجات البيت المهمة، الورق، الدهب، وحتى مفاتيح المحل القديم، اتسأل سيد عن سبب نقل الحاجات بالشكل ده من غير علمي، ومكنش عنده رد واضح، وبعد ما اتأكدوا من الموضوع اتحجزت العربية واتنقلت الحاجات تاني للبيت لحد ما تتوضح الحقيقة بالكامل، وأنا كنت واقفة شايفة المشهد كله وحاسة إن حياتي اللي كنت فاكرة إنها مستقرة كانت مليانة أسرار من غير ما أعرف، بعد ساعات من التحقيق اتكشف إن سيد كان بيمر بضائقة مالية كبيرة وكان بيحاول يتصرف في الحاجات من غير ما يقولي لأنه كان خاېف من رد فعلي، لكنه اختار طريق كله لف ودوران بدل ما يتكلم بصراحة، وأنا في اللحظة دي فهمت إن المشكلة الأكبر مش في الحاجات نفسها لكن في إن الحياة اللي عشتها كانت مبنية على حاجات مخبية، بعد اللي حصل قررت إن حياتي لازم تتغير، رجعت كل حاجة مكانها، وابتديت أفكر بهدوء في مستقبل ابني قبلي أي حاجة تانية، لأن اللي شفته في اليوم ده علمني إن الإنسان لازم يفتح عينه كويس على اللي حواليه حتى لو كانوا أقرب الناس ليه، ومن ساعتها بقى كل صباح لما أمشي في نفس الطريق اللي كنت بوصل فيه سيد للمحطة أفتكر اليوم اللي وقف فيه حمادة وشد إيدي وقال لي ماما إحنا مينفعش نروح البيت النهارده، لأن الجملة الصغيرة دي كانت السبب إني أشوف الحقيقة كلها قبل ما يضيع كل شيء.