اجبرها جوزها

 المشروع بدأ صغير، بس مع الوقت الزباين بقوا بالهبل. والتوأم بقوا ولدين شطار ومتربيين أحسن تربية. وكانوا ساعات يسألوها: "يا ماما، هو بابا فين؟" كانت تبتسم بمرارة، وعنيها تسرح في البعيد وتقول: "باباكم بطل في حكاية قديمة، وانتهت."

​لكن الحكاية مكانتش انتهت.. دي كانت لسه بتبدأ. نادية مكنتش بتكبر بس في شغلها، دي كانت بتخطط. عرفت إن "عصام" اتجوز بنت الملياردير، بس الدنيا دارت عليه. مراته مكنتش بتخلف، وحماته كان بيذله ليل نهار، وشركاته بدأت تتهز بسبب ديون وقرارات غلط. كان محتاج "شريك" جديد ينقذه، وهنا نادية لبست وش "سيدة الأعمال الغامضة".

​غيرت اسمها لـ "نادين"، ولبست أفخم لبس، وراحت القاهرة ببرستيج يهد جبال. دخلت مزاد كبير على أرض كان عصام ھيموت وياخدها عشان ينقذ نفسه من الإفلاس. وفي لحظة الحسم، نادية رفعت السعر لرقم خيالي، عصام بص لها بذهول، مكنش عارف هي مين، بس ملامحها كانت بتطارده في أحلامه.

​عصام حاول يوصل لها عشان يقنعها تدخل معاه شراكة. نادية وافقت تقابله في مكتبها الفخم. لما دخل وشافها، وقع منه الملف اللي في إيده. نادية بصت له بكل ثقة وقالت: "أهلاً يا بشمهندس عصام.. سمعت إنك محتاج مساعدة، وأنا مابرفضش طلب للي محتاجين.. بالذات اللي كانوا فاكرين إن الدنيا دايمة ليهم."

​عصام اتلعثم وقال: "نادية؟ مش ممكن.. أنتِ لسه عايشة؟ والولد؟" نادية ضحكت ببرود: "الولد؟ تقصد الولاد.. "عز وسيف" بره، لو تحب تشوفهم." دخلوا الطفلين، كانوا نسخة من عصام بس بعيون نادية القوية. عصام انهار وهو شايف نسخة منه كبرت بعيد عنه، وحاول يقرب منهم، بس "عز" الصغير وقف قدامه وبص له بكل قوة وقال: "حضرتك مين؟"

​نادية قالت بجمود: "ده مجرد رجل أعمال فاشل يا حبيبي، جاي يطلب المساعدة." عصام عيط وقال: "نادية، سامحيني.. أنا كنت غبي، كنت طماع." نادية قامت من مكانها وقربت منه وقالت في ودنه: "أنت اللي طلبت الحرية يا عصام.. وأنا دلوقتي اللي حرة. أنت مضيت على عقود الشراكة اللي بتخلي كل أملاكك تحت إيدي كضمان للقرض.. مبروك، أنت مابقتش تملك حتى المكتب اللي إحنا قاعدين فيه ده."

​عصام لقى نفسه في لحظة خسر كل حاجة: فلوسه، مركزه، والأهم.. ولاده اللي ميعرفوش عنه حاجة. نادية خرجت من المكتب وهي ماسكة إيد ولادها، ركبت عربيتها الفخمة، وبصت في المراية وقالت لنفسها: "دلوقتي بس، حق نادية الغلبانة اللي جرت في الشوارع وهي بټعيط رجع."

​عصام انتهى بيه الحال موظف صغير في شركة كانت ملكه، وكل يوم بيشوف صور نادية وولادها في المجلات وهما بينجحوا أكتر وأكتر. نادية علمت ولادها إن القوة مش في الفلوس، القوة في إنك متسمحش لحد يكسرك. وعاشت نادية مع ولادها حياة ملوكي، مش بس عشان معاها فلوس، عشان قدرت تحول الۏجع لدرع يحميها ويحمي حتتين من روحها.

تمت الحكاية..