امي قالت عليا عار


أم أترمي في ، ولا أب أكلمه. كان معايا 2000 جنيه في البنك، وحبيب مېت، واختبار حمل في شنطتي، وعيلة مسحت اسمي من سجلاتها.
3 أيام بفكر أكلمهم.
في اليوم الرابع، سمعت صوت أمي في ودني تخرجي من الباب ده ومن غير مليم واحد.
ف كملت طريقي.
أجرت أوضة وصالة فوق مغسلة في السيدة زينب. المواسير كانت بتخبط طول الليل، والشبابيك بتسرب برد الشتا، والبيت ريحته دايماً مسحوق غسيل وعيش محروق. اشتغلت في شركة الشحن، وكنت بقضي ساعة البريك بذاكر تأمين، وتقارير نقل، وتوقعات سوق. اتعلمت بسرعة عشان كان لازم أتعلم. وعلى ما بنتي شرفت الدنيا، كنت اترقيت أول ترقية.
سميتها ليلى.
أول ما شلتها، فهمت
حقيقة واحدة ومرة محدش هينقذنا. لازم أبني كل حاجة بنفسي.
وده اللي حصل.
اشتغلت وأنا سخنة، اشتغلت وليلى تعبانة، ونمت ساعتين في اليوم سنين. خدت شهادات دولية، ونقلت من قسم الشحن للإدارة، وبعدين لقطاع الطيران الخاص. بقيت الست اللي الرجالة ببدلهم الغالية بيعملوا لها ألف حساب بعد أول 5 دقايق في الأوضة. وفي سن ال 35، بقيت صاحبة واحدة من أكبر شركات الخدمات اللوجستية للطيران في المنطقة.
مش عشان عندي واسطة.
ولا عشان حد ساعدني.
عشان أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه يتقفل في وشك كل الأبواب، فاتعلمت إزاي أبني باب جديد.
ليلى كبرت في المكاتب، والمطارات، وقاعات المؤتمرات وهي معاها كراسة التلوين. خدت عيون ياسين وعنادي أنا. كانت ذكية وبتفهمها وهي طايرة. وفي يوم، وإحنا قاعدين في شقتنا الجديدة في الزمالك بنتعشى، سألتني مامي، أنا ليا جد وجدة؟
سكت ثانية. وقلت لها آه يا حبيبتي.
هما ماتوا؟
لأ.
طيب ليه مش بنشوفهم؟
الأطفال يستحقوا الحقيقة، بس مش كلها مرة واحدة.
قلت لها هما اختاروا طريق من زمان.. وأنا كمان اخترت طريقي.
بصت لي
بعيونها الصافية وقالت هو أنا كنتِ اختيارك؟
زوري وجعني من الكلمة، وقلت لها بهمس إنتي كنتِ اختياري في كل مرة.
بعد شهرين، السكرتيرة دخلت لي بدعوة شيك جداً.
حفل تكريم مؤسسة عيلة المنصوري.. تكريم فريد ومديحة المنصوري على مجهوداتهم الخيرية.
أهلي.
كان المفروض أرميها في الژبالة. بس بصيت لها كتير، وقلت للسكرتيرة فضي لي المواعيد في اليوم ده.
فات 12 سنة من ليلة ما طردوني.
ودلوقتي، قررت إني جاهزة أوريهم إيه اللي عاش وكبر رغم كسرهم ليا.
الجزء الثالث المواجهة
الحفلة كانت فخمة.. رخام، مزيكا هادية، وناس غنية بتمثل التواضع. الصحفيين كانوا ماليين المدخل عشان آل المنصوري ليهم وزنهم في البلد. أهلي بيعشقوا الأماكن دي، اللي الناس فيها بتفتكر إن المنظرة هي الأخلاق.
وصلت متأخر.. بس تأخير محسوب.
دخلت القاعة وأنا ماسكة إيد ليلى. هي كانت لابسة فستان رقيق، وأنا كنت لابسة أسود شيك، وألماظ هادي، ونظرة ثبات انفعالي تعبت 12 سنة عشان أوصل لها.
أول ما دخلنا، كام حد بص لنا.. في الأول عشان الحراسة اللي معايا، وبعدين عشان حد عرفني من صورتي في المجلات الاقتصادية اللي نزلت قريب.
وفجأة، أمي شافتني.
عرفت اللحظة اللي عرفتني فيها بالضبط. ضحكتها اختفت، وكاس العصير في إيدها وقف في الهوا. أبويا بص ناحيتها، وشافني، وشه بقى أبيض زي الورق.
كبروا طبعاً.. بان عليهم العجز، بس ملامحهم لسه فيها القسۏة.
ليلى شدت إيدي هما دول؟
آه يا حبيبتي.
هما يعرفوا عني حاجة؟
لأ.
أمي قربت أول واحدة، ورسمت ضحكة صفراء إيفلين! مفاجأة مش متوقعة.
بصيت في عيونها مساء الخير يا مديحة هانم.
عينيها نزلت على ليلى.. ولأول مرة في حياتي، أشوف أمي مش عارفة تنطق كلمة.
أبويا قرب براحة إيفلين..
نطق اسمي كأن له حق فيه.
قلت له دي ليلى.. بنتي.
أمي سألت بصوت واطي ومخلوق إنتي خلفتي؟
من 12 سنة،