رواية جديدة


ما.
انفتح الباب الخلفي، وخرج رجل يرتدي بدلة أنيقة جداً، يحمل مظلة ضخمة. لم ينظر للزوجين باحتقار كما فعل أبناؤهما، بل اقترب من فرناندو بسرور بالغ، وانحنى أمامه باحترام شديد، لدرجة أن حذاءه الغالي تبلل بالطين!
وقال بصوت جهوري قطع صوت المطر سيدي.. أخيراً وجدتك! لقد قلبت المدينة رأساً على عقب بحثاً عنك. لماذا أنت هنا في هذه الحالة؟
ذهلت كارمن.. مَن هذا الرجل؟ ولماذا يعامل زوجها الفقير كأنه ملك؟
تذكير بالجزء السابق رجل غامض بسيارة فخمة ينحني باحترام لفرناندو المطروط وسط المطر.
الټفت الرجل الأنيق إلى كارمن المذعورة وقدم نفسه سيدتي، أنا المحامي غونزالو، المستشار القانوني لمجموعة رؤية المستقبل للاستثمار والعقارات.
ثم الټفت إلى فرناندو وقال بصوت يحمل البُشرى سيدي، لقد تمت الموافقة النهائية. قطعة الأرض التي تمتلكها في الضاحية الشرقية.. الحكومة قررت تحويلها لمنطقة اقتصادية كبرى. المطورون العقاريون عرضوا مبلغاً خيالياً لشراء حق التطوير، وهذا...
أخرج المحامي من حقيبته الجلدية الفاخرة ظرفاً مغلقاً بعناية، وفتحه ليُخرج شيكاً بنكياً هذا هو الدفعة الأولى.. شيك بمبلغ خمسة ملايين دولار قابل للصرف فوراً! وباقي المبلغ العشرون مليوناً سيُحول لحسابك فور توقيع العقود النهائية.
صعقټ كارمن! خمسة ملايين؟ عشرون مليوناً؟ زوجها الذي كان يجمع القروش ليشتري الخبز؟
نظر فرناندو للشيك بهدوء شديد، ولم تظهر على وجهه علامات المفاجأة. مد يده المرتجفة وأخذ الشيك، ثم نظر للمحامي وقال بابتسامة مريرة خمسة وعشرون مليون دولار.. هل تشتري لي هذه الملايين عائلة جديدة يا غونزالو؟
فهم المحامي أن هناك خطباً ما.
في هذه الأثناء، في المنزل الدافئ، كان الأبناء الأربعة يحتفلون برحيل والديهم، ويخططون لبيع المنزل وتقسيم الثمن.. غير مدركين أن والدهم، في هذه اللحظة بالذات، أصبح واحداً من أغنى رجال المدينة!
تذكير بالجزء السابق فرناندو يستلم شيكاً بخمسة ملايين دولار كمقدم لبيعة أرض كان يمتلكها سرا.
في صباح اليوم التالي، انقشع المطر، لكن العاصفة كانت قد بدأت للتو في حياة الأبناء الأربعة.
اجتمعوا في صالة المنزل مرة أخرى، لكن هذه المرة ليس لطرد والديهم، بل ليختلفوا على كيفية بيع المنزل وعنصريتهم في تقسيم الإرث الحي.
قال الابن الأكبر بوقاحة أنا سآخذ النصيب الأكبر، فأنا من طردهما وتجرأ على مواجهتهما.
وفجأة.. رن جرس الباب.
فتحوا الباب ليجدوا رجلاً يرتدي زي موظف المحكمة، ومعه رجلا شرطة. هل أنتم أبناء السيد فرناندو؟ سأل الموظف بجفاء.
أجاب أحدهم پخوف نعم.. ماذا حدث؟ هل ماټ العجوز؟
بل هو حي يرزق.. ويبلغكم تحياته، قال الموظف وهو يسلمهم مظروفاً رسمياً أحمر. هذا أمر قضائي بإخلاء المنزل فوراً. المنزل باسم السيد فرناندو، وقد قام بنقل ملكيته صباح اليوم لجمعية رعاية المسنين والأيتام.
سقط الأبناء في حالة ذهول. لكنه قال إن المنزل باسمي! صړخ الابن الأكبر.
قال موظف المحكمة بابتسامة ساخرة لقد زورتم الأوراق سابقاً، والسيد فرناندو كان يعلم، ولكنه ترككم لتفعلوا فعلتكم.. لقد كان طوال هذه السنوات يمثل دور الفقير ليختبر برّكم، وقد فشلتم في الاختبار بجدارة.
وأضاف موظف المحكمة الصدمة الكبرى السيد فرناندو الآن يقيم في جناحه الخاص في أفخم فندق بالمدينة، وقد أصدر أمراً بمنعكم من الاقتراب منه أو من زوجته نهائياً.. ليس هذا فقط، بل هناك قضية تزوير مرفوعة ضدكم!
اڼهارت الأحلام.. وتوقفت الاحتفالات.
تذكير بالجزء السابق طرد الأبناء من المنزل بأمر قضائي، واكتشافهم ثروة والدهم، ومواجهتهم لتهم التزوير.
مر أسبوع على تلك الليلة المشؤومة.
الأبناء الأربعة، الذين كانوا يتكبرون على والديهم، أصبحوا الآن يتوسلون عند باب الفندق الفخم الذي يقيم فيه فرناندو وكارمن. كانوا يبكون وېصرخون سامحنا يا أبي.. لم نكن نعرف!
خرج إليهم المحامي
غونزالو، ونظر إليهم باحتقار السيد فرناندو لا يريد رؤيتكم. ولكنه ترك لكم هذه الرسالة.
فتح الابن الأكبر الرسالة بيده المرتجفة، وقرأ بصوت متقطع
إلى من كانوا أبنائي..
في ليلة 22 أبريل، طردتموني وزوجتي تحت المطر لأننا زائدان عن الحاجة. اليوم، أنتم زائدون عن حاجة قلبي وعن حاجة ممتلكاتي.
لقد تنازلت عن كل شيء الأرض، الأموال، المنزل لجمعيات خيرية تعتني بمن لا سند لهم. ليس لدي الآن سوى ما يكفيني لعيش حياة كريمة مع أمكم فيما تبقى لنا من عمر.
بالنسبة لقضية التزوير، لقد سحبتها.. ليس حباً فيكم، بل لأنني لا أريد أن أحمل ذنب سجنكم. ولكنني تركتكم للفقر.. الفقر الذي أردتموني أن أعيشه.
اذهبوا وابحثوا عن عمل، واعرفوا قيمة القرش الذي كنت أجمعه لكم. الدرس انتهى.
والدكم الذي نسيتموه
تركهم المحامي وذهب، تاركاً إياهم يواجهون حقيقتهم المرة.
بينما في شرفة الفندق، كان فرناندو يمسك يد كارمن وينظران للمطر الذي بدأ يهطل مرة أخرى.. لكن هذه المرة، كانا ينظران إليه من وراء زجاج دافئ، وبقلوب مطهرّة من غصة الجحود.