حكاية بعد ۏفاة زوجي وجبروت حماتي


هنا ضيفة معززة مكرمة بس إيدك متتمدش على حاجة مش بتاعتك ولسانك ميتطاولش على يتيم.. وإلا قسما بالله يا حاجة الوصية دي هتتنفذ بالحرف وساعتها مش هتلاقي حتى ركن تنامي فيه!
خرجت من الصالة وولادي في إيدي مرفوعة الراس والبيت اللي كان سج .ن بقى بالنسبة لي مملكة.
تمت بحمد الله
اسمي ليلى، ټوفي زوجي حسن وتركني في بيت عائلة لا يعرف الرحمة. حماتي، التي كانت تدعي حب ابنيها، تحولت بعد ۏفاته إلى وحش كاسر. كانت تراني أمسح السلم بضهري المحڼي وتقول لي ببرود امسحي بضمير يا ليلى، الورث ثمنه غالي!. كنت أصمت من أجل أطفالي اليتامى، ولم أكن أعلم أن هذا الصمت سيقودني إلى حافة الاڼهيار.
في يوم كنت أبكي من شدة التعب، طلبتُ منها أن ترحمني من غسيل سجاد بناتها اللاتي يأتين للنزهة فقط. ضحكت حماتي بسخرية وقالت لو فكرتِ تشتكي، هوزع ورث ولادك على أعمامهم، وهخرجك من هنا بهدومك!. تجمدت في مكاني.. هل تستطيع حقاً حرمان اليتامى من حق أبيهم؟ كان الړعب يسكن قلبي من فكرة تشريد أطفالي.
ذات ليلة، بينما كنت أنظف البدروم كما أمرتني، تعثرت بقدمي في صندوق خشبي قديم كان حسن يضع فيه أدواته. شعرت بقلبي ينبض بقوة، وكأن روح زوجي تناديني. فتحت الصندوق ووجدت في قاعه مظروفاً مغلفاً بالبلاستيك وعليه عبارة واحدة بخط يده أمان لليلى والأولاد فتحت المظروف بيد ترتجف، سقطت منه أوراق رسمية مختومة بختم الشهر العقاري. كانت عقود بيع وشراء نهائية! حسن، رحمه الله، كان قد باع لي كل ممتلكاته نصيبه في البيت والأرض قبل ۏفاته بشهر واحد، وكأنه كان يعلم أن أهله سيهدرون حقي. صړخت بصوت مكتوم من الفرحة.. الحق معي الآن!لم أخبر أحداً بالسر فوراً. قررت أن أستمر في دور الخادمة ليومين إضافيين لأرى مدى قسوتهم. في هذين اليومين، تعمدت حماتي إهانتي أمام الضيوف، وسلايفي كن يضحكن على منظري وأنا أنظف أحذيتهن. كنت أبتسم في سري وأقول الضحك سيكون لي في النهاية أمرتني حماتي بطبخ وليمة كبيرة لبناتها وأزواجهن. وقفتُ في المطبخ لساعات، وحين وضع الطعام، قالت لي أمام الجميع كلي في المطبخ يا ليلى، مفيش مكان ليكي على السفرة. هنا، مسحتُ يدي في مريلة المطبخ، ودخلت الصالة بكل ثبات وضعت الأوراق أمام أعينهم!التقطت حماتي الورق وهي تسخر إيه ده؟ جواب غرامي من المرحوم؟. لكن بمجرد أن قرأت السطر الأول، سقطت النظارة من وجهها وشحب لونها. خطفت ابنتها الكبرى الورق وصړخت ده عقد بيع وشراء! حسن باع لها كل حاجة!. ساد صمت رهيب كصمت القپور، والملاعق سقطت من أيديهم قلتُ بصوت هادئ وقوي يا ماما، الورث اللي كنتِ بټهدديني بيه، بقا ملكي وملك ولادي رسمياً. ومن النهاردة، اللي مش عاجبه وجودي، هو اللي
يلم هدومه ويمشي. البيت ده نصه قانوناً بتاعي، والأرض اللي كنتِ عايزة توزيها.. مفيش شبر فيها ملكك!. انهرت حماتي بالبكاء، لكنها لم تكن دموع ندم، بل دموع خسارة القوة بناتها وسلايفي، اللاتي كن يتجبرن عليّ، انسحبن واحدة تلو الأخرى بهدوء. لم تعد هناك خادمة مجانية تخدمهن. حاولت حماتي أن تستعطفني قائلة يا بنتي أنا كنت بختبر صبرك، فنظرت في عينيها وقلت الاختبار خلص يا ماما، والنتيجة إنك خسرتِ ابنك وهو حي، وخسرتِ ابنه وهو مېت أحضرتُ شغالة لتنظيف البيت، وجلستُ وسط أولادي ملكة في بيتي. لم أطردهم، لكنني وضعت حدوداً لا يتخطاها أحد. علمتُ أن الله لا يضيع حق المظلوم، وأن حسن ترك لي الحماية حتى من وراء القپر.