وجدت رضيعًا في القمامة فتبنّته رغم الفقر… وبعد 20 عامًا عاد بسيارة فاخرة ليأخذها من الحي أمام الجميع

كان الصباح في سوق الجملة بمدينة أواكساكا بالكاد يستيقظ وسط الضباب البارد الذي ينحدر من التلال. كانت دونيا إلينا، وقد بلغت السبعين من عمرها، وظهرها منحنٍ من كثرة انحنائها لالتقاط ما يرميه الآخرون، تدفع عربتها الخشبية ذات العجلة التي تصدر صريرًا فوق الرصيف الرطب. كانت يداها المتخشبتان بفعل شمس منطقة ميكستيكا تمسكان بالمقبض، بينما كانت قدماها، في صندلين بلاستيكيين مهترئين، تشقان طريقهما بين الوحل وبقايا الخضار. لم يكن لإلينا أحد؛ كانت تعيش في كوخ من الصفيح والكرتون على ضفة النهر، وتقتات من القروش القليلة التي تحصل عليها مقابل علب الألمنيوم والكرتون القديم.
في ذلك اليوم، وخلف أكشاك الفلفل المجفف، سمعت إلينا أنينًا خافتًا، يكاد يشبه صوت قط صغير حديث الولادة. توقفت، وأرهفت سمعها، واقتربت من زاوية مظلمة كانت تتكدس فيها صناديق خشبية مخصصة للطماطم. هناك، وسط البرد، كان صندوق قديم. وداخله، ملفوفًا في بطانية بالية ومتسخة، كان هناك رضيع لم يتجاوز أيامه الأولى، جلده محمر وعيناه مغمضتان، يبكي بصوت ضعيف يكاد ينقطع. وبجانبه، ورقة ممزقة من دفتر، مكتوب عليها بخط متعرج
أرجو أن يعتني به شخص طيب القلب. لم أعد أستطيع.
تجمدت إلينا في مكانها. امتلأت عيناها المتعبتان بنور لم تشعر به منذ عقود. في ذلك السوق، كان الناس يمرون حاملين أكياسًا ممتلئة بالطعام، ينظرون بطرف أعينهم ويطلقون كلمات أقسى من الهواء البارد
يا إلهي! عبء آخر على هذا العالم، قالت امرأة بمئزر مليء بالنقود. في هذه الأوقات الصعبة، بالكاد يكفي ما نملكه لأنفسنا. من يأخذه مچنون، كأنه يضع حبلًا حول عنقه.
دعوا الحكومة تأخذه، صړخ أحد الحمالين. هذا الطفل مجرد مصېبة، ثقل لا أحد يريد حمله.
لكن دونيا إلينا لم تكن تستمع. اقتربت من الصندوق، رسمت إشارة الصليب، ورفعت الطفل بيديها المرتجفتين. وفي اللحظة التي شعر فيها بحرارة شالها القديم، مدّ يده الصغيرة وأمسك أحد أصابعها. كان الأمر كما لو أن شعاعًا من الشمس اخترق صدرها. قلبها، الذي ظنت أنه جف من الوحدة، امتلأ بحنان مؤلم حتى العظم.
لا تبكِ يا بني لا تبكِ، همست قد تنقص إلينا الأسنان ويثقلها العمر، لكن ما دمت أملك قطعة خبز، فلن تجوع. لقد أرسلتنا العذراء لنلتقي في هذا المكان حتى لا نبقى وحدنا.
بدأ الجيران، الذين يسكنون البيوت القريبة من النهر، يراقبونها عندما عادت تحمل الطفل بين ذراعيها. ولم تتأخر الهمسات في الانتشار
انظروا إليها! إلينا لا تملك حتى ثمن دواء الروماتيزم، قالت دونيا لوبي. إنها حماقة. هذه المرأة على وشك المۏت وتذهب لتجمع مشكلات الآخرين!
لكن إلينا لم تعبأ. دخلت كوخها، وضعت الطفل في صندوق من الكرتون مع ملابس نظيفة رقعتها بنفسها، وعمّدته هناك بقليل من الماء المقدس الذي كانت تحتفظ به في زجاجة.
سأسميك دييغو،