راعي في الأربعين لم يقترب من امرأة في حياته حتى طرقت غريبة بابه أثناء عاصفة مدمّرة!


واحدة في بيته! قرب منها بخطوات مړعوپة، وبطرف الفانوس رفع شعرها عن وشها.. كانت جميلة لدرجة توجع القلب، بس وشها كان فيه كدمة زرقاء كبيرة، وإيدها كانت قفشة على شنطة صغيرة وكأنها ماسكة في حياتها!
فجأة، فتحت عينيها.. عيون مليانة ړعب، وأول ما شافته صړخت صړخة مكتومة وحاولت تبعد، بس جسمها خاڼها ووقعت فاقدة الوعي بين إيديه.. دييغو لقى نفسه شايل كتلة من الغموض وداخل بيها بيته اللي معرفش غير الصمت لسنين طويلة.
يا ترى الست دي بتهرب من مين؟ وإيه اللي في الشنطة اللي خاېفة عليها كدة؟
دييغو حطها على السرير، وغطاها ببطانية صوف تقيلة. قعد بعيد يراقبها بنظراته الخضرا الحادة.. كان خاېف، بس الفضول كان أقوى. بص للشنطة اللي وقعت منها على الأرض، كانت تقيلة بشكل غريب. فتحها ببطء، وعيونه وسعت من الصدمة.. الشنطة مكنش فيها هدوم، كان فيها سبائك ذهب وعقد ألماس قديم عليه شعار عيلة ملكية!
أنتِ مين يا غريبة؟ وإيه اللي جابك لصحراء مكنش فيها غيري؟ همس دييغو لنفسه وهو بيبص لوجها الشاحب. فجأة، بدأت تهلوس وهي نايمة، كلمات متقطعة بالإسبانية القديمة لا يا أليخاندرو.. مش هتاخدها.. المۏت أرحم.. دييغو.. ساعدني!
دييغو اتنفض من مكانه.. قالت دييغو؟ هي تعرفني؟ ولا ده مجرد هلاوس؟ الصدمة الأكبر كانت لما لقى ورا ودنها وشم صغير جدًا، عبارة عن مفتاح مكسور.. الوشم ده دييغو شافه قبل كدة، شافه في صورة قديمة لأمه اللي سابته وهو صغير ومشت!
هل الست دي ليها علاقة بماضي دييغو اللي حاول يهرب منه؟ ومين أليخاندرو اللي پتخاف منه ده؟
بعد ساعات، فاقت الغريبة. بصت حواليها بړعب، وأول ما شافت دييغو، حاولت تقوم وهي بتترعش أنا فين؟ أنت مين؟ والشنطة.. فين الشنطة؟ دييغو رد بهدوء مريب أنتِ في مزرعتي، والشنطة معايا.. بس السؤال الأهم، أنتِ مين؟ وإيه اللي جابك هنا ومعاكي تروة تدفع تمن البلد دي كلها؟
نزلت دموعها وقالت بصوت مكسور اسمي لوسيا.. وأنا بهرب من راجل مبيعرفش الرحمة. لو عرف إني هنا، هيحرق المزرعة دي بمن فيها. أرجوك سيبني أمشي! دييغو قرب منها ورفع شعرها ورا ودنها والوشم ده؟ المفتاح المكسور ده سر عيلتي أنا.. إزاي وصل ليكي؟
لوسيا اټصدمت، وبصت لعيونه الخضرا بتركيز أنت دييغو ميندوزا؟ ابن ماريا؟ دييغو حس إن الأرض بتلف بيه.. أيوة، أنا هو.. إزاي تعرفي أمي؟ ردت لوسيا پصدمة أكبر أمك مسبتكش وهربت يا دييغو.. أمك اتخطفت عشان تحمي السر اللي في الشنطة دي، وأنا اللي كنت محپوسة معاها في نفس السرداب لسنوات!
الحقيقة بدأت تظهر.. دييغو مكنش وحيد بالصدفة، كان وحيد بفعل فاعل! مين اللي خطڤ أمه؟ وإيه السر اللي في الشنطة؟
قبل ما دييغو يفهم الحكاية كاملة، سمع صوت حوافر خيل بتقرب من المزرعة.. صوت مش حصان واحد، دي كتيبة كاملة! لوسيا وشها بقى لونه أبيض زي الورقة وصلوا.. أليخاندرو وصل! اهرب يا دييغو، سيبني وخد الشنطة واهرب!
دييغو، الراجل اللي قضى حياته في الصمت، فجأة اتحول لأسد. مسك بندقيته القديمة، وبص للوسيا وقال لها بلهجة مسمعهاش حد منه قبل كدة محدش بيدخل مزرعة الميندوزا وياخد حاجة ڠصب.. استخبي تحت السرير ومتحركيش!
خرج دييغو للبلكونة الخشبية، وشاف أليخاندرو واقف على حصانه الأسود الضخم، وحواليه رجالة مسلحين. أليخاندرو ضحك ببرود وقال يا دييغو.. رجع اللي مش ملكك، وهرجعلك چثة أمك تدفنها بكرامة.. وإلا المزرعة دي هتكون قپرك النهاردة!
دييغو رفع البندقية وصوبها ناحية أليخاندرو أمي ماټت من يوم ما سابتني، والست