بعد الصبر جبر ل الهواري

بعد سنين من العڈاب والقهر، خرجت كريمة من بيت جوزها بورقة طلاق في إيد، وبنت صغيرة في حضنها، اسمها نينا. كانت ماشية في الشارع وهي مش شايفة قدامها، لا من دموعها ولا من كتر التفكير. كل اللي كانت حاساه وقتها إن الدنيا قفلت في وشها، وإنها بقت لوحدها فجأة لا سند ولا ضهر.
ملقتش قدامها غير بيت أمها في البلد. رجعت مکسورة، بس جواها حتة عناد مش راضية ټموت. قالت لنفسها أنا ممكن أكون خسړت جوازي بس عمري ما هخسر نفسي ولا بنتي.
ومن يومها، كريمة اتبدلت. بقت تصحى قبل الفجر، تشتغل، تطبخ، تنظف، تربي بنتها، وتخدم أمها اللي كانت صحتها على قدها. بعد فترة، رجل الأم اتكسرت وبقت مش قادرة تتحرك، فبقت كريمة هي كل حاجة في البيت البنت والابن، السند والضهر، اللي يشيل ويشقى ويصبر.
أخوها جمعة؟ كان عايش حياته كأنه غريب. شغال في محل مكياج بياخد ملاليم، ومش شايل هم حاجة. أما مراته جيهان، فكانت قاعدة ملكة، لا بتشتغل ولا بتساعد، بالعكس كانت بتاكل وتشرب وتتحكم كأن البيت بيت أبوها.
عدت الأيام، وكريمة شايلة البيت كله على كتفها، لحد ما البيت القديم بدأ يقع فعلاً. الحيطان بتتشقّق، والسقف بيطرّطش تراب. خاڤت على أمها وعلى بنتها، وقالت لازم نهد ونبني من جديد.
ومن غير ما حد يحس، كانت بتشتغل زيادة، وتوفر، وتبعت فلوس، وتحوش كل قرش لحد ما جمعت مبلغ كبير، ودفعته في البناء. كانت بتدي الفلوس لأمها في إيدها من غير ما تقول لحد، حتى أخوها نفسه ماكانش عارف إن أخته هي اللي شايلة نص البيت.
ولما قرروا يبدأوا البناء، كريمة سافرت المدينة، حجزت شقة مفروشة عشان كلهم يقعدوا فيها مؤقتاً لحد ما البيت يخلص. كانت فاكرة إنها بتعمل خير، وإن أهلها هيقدّروا تعبها.
لكن لما رجعت
اتفاجئت إن أمها بدأت تبني أوض مؤقتة خشب وصاج. دخلت تشوف، لقت 3 أوض بس.
سألت ببراءة
يا أمي ليه 3 بس؟ إحنا محتاجين أوضة ليا أنا ونينا.
أمها سكتت، لفت وشها، كأن السؤال تقيل عليها.
لكن جيهان ردت بدلها، وهي بتنقي لب وبتتكلم ببرود
وإحنا مالنا؟ إحنا 5 أوضة لحماتي وحمايا، وأوضة ليا أنا وجمعة، وأوضة لابني كفاية علينا.
الكلام نزل على قلب كريمة زي الطوب. مش فاهمة مش مصدقة. راحت لأمها تسألها، يمكن يكون في سوء تفاهم.
لكن الرد كان أقسى من أي حاجة تخيلتها
البيت ده لجمعة إنتي يا بنتي ست متجوزة يعني ملكيش مكان هنا.
ساعتها، كريمة حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها. 3 سنين بتخدم، بتصرف، بتشقى، بتدفع ډم قلبها وفي الآخر تبقى غريبة؟
طلعت تجري على الجنينة تاخد نفسها لكن اللي شافته كسرها أكتر. ابن أخوها، توتو، كان بيرمي طوب على بنتها نينا وبيزعق
اطلعي بره! إنتي وأمك شحاتين! ماما قالت كده!
نينا كانت