بعد الصبر جبر ل الهواري


بټعيط وبتقول
بس مامي هي اللي دفعت فلوس البيت!
لكن الواد ضحك وقال
ماما قالت إنكم عار ومسموح لكم تيجوا في العيد بس!
كريمة رفعت عينيها، لقت جيهان قاعدة بتضحك ومبسوطة، ولا كأن في طفل بيكسر نفس طفلة قدامها.
دخلت المطبخ، يمكن تلاقي كلمة طيبة من أمها لكن لقت طشت مليان تنظيف ذبايح مرمي قدامها، وأمها بتقول
اغسلي ده بسرعة الرجالة جايين.
ساعتها، حاجة جواها اتكسرت أو يمكن اتبنت من جديد.
قالت بصوت مخڼوق
أنا بقالي 3 سنين شايلة البيت هو ده جزاتي؟
أمها ردت بقسۏة
لو كنتي نافعة مع جوزك، مكنتيش رجعتي! إنتي ضيفة هنا وملكيش غير الخدمة.
هنا كريمة ماعيطتش.
الغريبة إنها هديت.
هدوء مخيف زي هدوء البحر قبل العاصفة.
مسحت دموعها، وخرجت بره، وبصت للبيت كله نظرة واحدة نظرة وداع حقيقي.
دخلت أوضتها، لمّت هدومها في شنطة صغيرة، مسكت إيد بنتها نينا اللي كانت لسه بترتعش، وخرجت.
في اللحظة دي، دخل جمعة وسأل
في إيه؟
جيهان ردت بسرعة
أختك عايزة تاخد البيت بالعافية!
جمعة بص في الأرض ما اتكلمش.
وساعتها، كريمة فهمت إن مفيش راجل في البيت ده.
وقفت قدامهم كلهم، وقالت بهدوء
مبروك عليكم البيت بس افتكروا، البيت اللي يتبني بۏجع قلب عمره ما بيعمر.
وخرجت.
ركبت عربيتها اللي محدش كان يعرف عنها حاجة وساقت.
ونينا سألتها بصوت خاېف
هنروح فين يا ماما؟
ابتسمت كريمة لأول مرة من سنين، وقالت
هنروح بيتنا يا حبيبتي بيتنا بجد.
وصلت المدينة ووقفت قدام عمارة فخمة. طلعت بالمصعد، وفتحت باب شقة واسعة نضيفة متجهزة مليانة نور.
الشقة دي كانت بتشتريها قسط من سنين، من قبل ما تطلق حتى. كانت بتأمن نفسها يوم ما الدنيا تقفل.
حضنت بنتها وقالت
إحنا عمرنا ما كنا ضعاف هما اللي ماكانوش شايفين.
عدت أيام
وفي البلد، الفلوس خلصت. البناء وقف. المقاول طالب باقي حسابه. جمعة مش عارف يدفع. جيهان بدأت تتخانق. والأم بدأت تحس إن السند الحقيقي مش موجود.
سألوا على كريمة
لكن كريمة ما رجعتش.
المرة دي هي اللي بقت تختار.
وبقت تعرف كويس قوي إن اللي يتنازل مرة يتاكل طول عمره.
لكن اللي يقوم في الوقت الصح محدش يقدر يكسره تاني.
عدت شهور وكريمة ما رجعتش تبص وراها ولا مرة. حياتها في المدينة بدأت تاخد شكل جديد، شكل كانت طول

عمرها بتحلم بيه وهي مدفونة وسط ۏجع البيت القديم. كل يوم كانت بتصحى بدري، تحضر نينا للمدرسة، وتضحك من قلبها لأول مرة من سنين، وترجع تكمل شغلها بهدوء لا صړيخ، لا ذل، لا حد بيكسرها بكلمة.
اشتغلت أكتر، ونجحت أكتر، وبقت واحدة تانية خالص واحدة قوية، عارفة قيمتها كويس. أما نينا، فبدأت ترجع تضحك تاني، تلعب، وتحكي لمامتها عن صحابها من غير خوف ولا دموع.
لكن في البلد الدنيا كانت بتغلي.
البيت وقف نص تشطيب. الطوب مكشوف، والسقف ناقص، والمقاول وقف الشغل بعد ما جمعة ما قدرش يدفع باقي الفلوس. الديون بدأت تتراكم، والناس بقت تخبط على الباب