بعد خمس سنين بقلم اماني سيد

 

لكن لأنها أخيرًا اختارت نفسها بس الحقيقة دي ما كانتش النهاية.
كانت البداية.
بعد ما مريم خرجت من البيت، أول ليلة قضتها لوحدها كانت غريبة.
الهدوء كان تقيل مفيش صوت جهاز، ولا نداء، ولا حد محتاج حاجة.
قعدت على الكنبة، وبصت حواليها شقة صغيرة، بسيطة، بس لأول مرة حست إنها بتاعتها.
جالها إحساس غريب مش حزن، ومش فرح.
إحساس إنها لسه بتتعلم تعيش.
في الأيام الأولى كانت بتصحى مڤزوعة.
متعودة إن يومها يبدأ بنداء أو طلب.
لكن المرة دي مفيش حد.
كانت بتقعد دقيقة كده تاخد نفس وتفتكر
أنا حرة.
شغلها بدأ يكبر.
التصميمات البسيطة بقت شغل منتظم، وابتدى يجيلها عملاء أكتر.
واحدة واحدة ډخلها بقى ثابت.
وفي يوم، وهي بتبص على حسابها البنكي ابتسمت.
مش عشان الرقم كبير
بس عشان ده أول فلوس تحس إنها بتاعتها بجد.
بعد حوالي 3 شهور
تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
سكت لحظة وبعدين الصوت جه متردد
مريم أنا ياسر.
سكتت.
القلب مدقش ولا إيديها اتهزت.
ردت بهدوء
خير؟
صوته كان مختلف مفيهوش ثقة زمان.
أنا محتاج أتكلم معاكي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
اتفضل.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت ويمكن أول مرة أفهم أنا خسړت إيه.
مريم ما ردتش.
كمل
البيت فاضي ومفيش حد قادر يعمل اللي كنتي بتعمليه وأنا
سكت، وكأنه بيدور على كلمة.
...وحشتيني.
مريم قفلت عينيها لحظة.
مش عشان تتأثر
بس عشان تتأكد إنها بقت قوية كفاية تسمع ده من غير ما ترجع.
فتحت عينيها، وقالت بهدوء واضح
أنا مش وحشتك
إنت بس وحشك الإحساس إن في حد شايلك.
سكت.
ما عرفش يرد.
كملت
أنا عملت اللي عليا سنين وزيادة.
بس اللي اتكسر جوايا مش بيرجع.
هو قال بسرعة
طب نجرب تاني نبدأ من الأول؟
مريم ابتسمت ابتسامة هادية، فيها نضج
أنا بدأت فعلاً بس من غيرك.
وسكتت لحظة وبعدين قالت آخر جملة
خلي بالك من نفسك يا ياسر.
وقفلت المكالمة.
حطت الموبايل جنبها وبصت قدامها.
المرة دي قلبها دق.
بس مش خوف
ولا ضعف
ده كان إحساس جديد
إحساس إنها اختارت صح.
قامت، فتحت الشباك، والهواء دخل يملأ المكان.
ابتسمت لنفسها وقالت بهدوء
أنا خلاص بقيت كويسة.
النهاية الحقيقية.