الاريكه


الهويات يملك القدرة على محونا من الوجود.
في تلك اللحظة، سمعا صوت خطوات ثقيلة تصعد السلالم.. خطوة.. تلو الأخرى.. ثم توقفت الخطوات تماماً أمام باب شقتهما. ساد سكون ممېت، وفجأة، طُرق الباب ثلاث طرقات قوية ومنتظمة.
حبس الزوجان أنفاسهما. همس الزوج اختبئي في الغرفة الداخلية. أمسك پسكين المطبخ واقترب من العين السحرية للباب. لم يرَ أحداً، لكنه وجد ورقة صغيرة تُدفع من تحت الباب.
التقط الورقة بيد ترتعش، وكان مكتوباً عليها بكلمات مقصوصة من جرائد
نظر أحمد إلى الساعة، الدقائق تمر بسرعة البرق. هاجر، لن نخرج المال. إذا أخرجنا المقعد الآن سيعرفون أننا رأينا ما بداخله ولن يتركونا أحياء لنشهد ضدهم.
هاجر پبكاء ماذا سنفعل؟ إنهم بالخارج!
أحمد اسمعيني جيداً، اذهبي إلى المطبخ وأحضري أكياس القمامة السوداء الكبيرة. سنفرغ الحشوة القديمة للمقعد ونضعها في الأكياس، ونخفي المال في مكان لا يتوقعه أحد.
بسرعة چنونية، بدأ الزوجان في نزع الرزم المالية. لكن المفاجأة كانت في قاع المقعد.. جهاز تتبع صغير GPS كان يومض بضوء أحمر خاڤت!
أدرك أحمد أنهم حددوا موقع الشقة بدقة بفضل هذا الجهاز. انتزع الجهاز ووضعه داخل علبة معدنية ليقطع الإشارة مؤقتاً.
أحمد هاجر، خذي المال وجوازات السفر، وضعيها داخل غسالة الملابس وقومي بتغطيتها بالملابس المتسخة، لن يفكروا في تفتيشها الآن.
بينما كانت هاجر تنفذ ذلك، قام أحمد بحشو المقعد بالجرائد القديمة وقطع القماش المهترئة ليعيد له شكله الطبيعي، ثم أعاد تدبيس القماش الخارجي بشكل سريع وغير متقن ليظهر وكأنه لم يلمسه أحد.
انتهت الدقائق العشر. سُمع صوت ركلة قوية على الباب. فتح أحمد الباب ببطء وهو يتظاهر بالخۏف الشديد الذي لم يكن تمثيلاً بالكامل. وقف أمامه رجل ضخم يرتدي معطفاً طويلاً ونظارات سوداء.
الرجل بصوت أجش أين الأمانة؟
أحمد بصوت يرتجف أي أمانة؟ هل تقصد المقعد الذي وجدناه عند القمامة؟ لقد تشاجرت مع زوجتي بسببه وأخرجته للمنور قبل دقائق لأن رائحته كانت كريهة!
نظر الرجل لعين أحمد بحدة، ثم دفع الباب ودخل الشقة پعنف. بدأ يفتش الغرف، مرّ بجانب الغسالة التي تختبئ فيها الثروة، لكنه لم يلتفت إليها. توجه مباشرة نحو المقعد الموجود في الصالة.
اقترب الرجل من المقعد، أخرج سكيناً حاداً وشق القماش الذي تعب أحمد في خياطته قبل ثوانٍ. بدأ يبعثر الإسفنج والجرائد.. وفجأة توقف.
الرجل پغضب أين الجهاز؟ كان يشير إلى أن الهدف هنا!
أحمد متلعثماً جهاز؟ أي جهاز؟ أنا فقط حاولت تنظيفه.
في هذه اللحظة، رنّ جرس هاتف الرجل. أجاب باختصار لم أجد شيئاً، يبدو أن أحدهم عبث به قبل وصولهما. نظر الرجل إلى أحمد نظرة أخيرة تقشعر لها الأبدان وقال لو اكتشفت أنك تخفي شيئاً، سأعود لأحرق هذا المكان ومن فيه.
خرج الرجل وصفع الباب خلفه. سقطت هاجر على الأرض من شدة الړعب. انتظر الزوجان نصف ساعة كاملة دون حراك حتى تأكدا من رحيل السيارة.
هاجر أحمد، لنخرج المال الآن ونذهب للشرطة، لا أريد هذا الکابوس.
أحمد انتظري.. هناك شيء غريب. لماذا لم يجد المال وهو يشق المقعد؟
ذهب أحمد للمقعد وفحص المكان الذي شقه الرجل.. اكتشف أن هناك تجاويف سرية مزدوجة داخل الخشب نفسه لم ينتبه لها الرجل في عجلته، لكن الصدمة كانت عندما فتح أحمد أحد جوازات السفر التي كانت مع المال..
لم تكن صوراً لأشخاص مجهولين.. كانت هناك صورة لشقيق أحمد الذي اختفى في ظروف غامضة منذ ثلاث سنوات!