سړقة العائلة بقلم منال علي

أنا كنت نايمة الصبح ده في بيت أهلي في القاهرة، لبست الاسكراب الأزرق بتاعي وطلعت جري على المستشفى عشان الشيفت. أنا شغالة أخصائية تنفس، والأسبوع ده كان تقيل جدًا شيفتات متواصلة، مرضى كتير، ونوم شبه معډوم.
ولما رجعت البيت بعد الساعة 9 بليل، رجلي كانت بتوجعني ودماغي ھتنفجر، وكل اللي كنت عايزاه آخد شاور، أسخن أي أكل وأقع أنام.
بس بدل كده… لقيت شنطتي متحطوطة جنب باب الشقة.بقلم منــال عــلي 
في الأول افتكرت ماما كانت بتنضف ونقلتها من الدولاب.
بس لما ركزت… لقيتها متجهزة. هدومي متطبقة جوه، الشاحن في جيب جانبي، وحاجتي الشخصية متقفلة في كيس.
دي مكنتش شنطة سفر… دي كانت طرد.
ضحك جاي من المطبخ.
دخلت لقيت أخويا الكبير، أحمد، قاعد مع بابا وماما، بيشربوا كأنهم بيحتفلوا بحاجة. ماما بصتلي وابتسمت ابتسامة خلت قلبي يتقبض.
قالت: بقلم منــال عــلي 
"آه رجعتي."
قلت:
"إيه اللي جاب شنطتي عند الباب؟"
أحمد ساند ضهره وقال بثقة:
"دورك خلص… خدنا اللي إحنا عايزينه. متبصّيش وراكي تاني."
بصيتله:
"إنت بتتكلم عن إيه؟"
أبويا ضحك وقال:
"متستعبطيش."
وفجأة أحمد طلع كارت الفيزا بتاعي ورماه على الترابيزة.
في اللحظة دي حسيت إني مش قادرة أتنفس.
"إنت سړقت كارت الفيزا بتاعي؟!"
"استلفته… وفضّيت الحساب."
جريت آخده، بس هو حطه تحت إيده وقال:
"اهدي… دي فلوس العيلة."
"لا مش فلوس العيلة!"
ماما ضحكت وقالت:بقلم منــال عــلي 
"قرار صح… إنتي كنتي مخبية فلوس وانتي عايشة هنا."
الجو اتقفل فجأة.
"سحبتوا كام؟"
قال ببرود:
"كله."
فتحت الموبايل بإيدي اللي بترتعش…
الرصيد: 6 جنيه.
والحساب التاني: 12 جنيه.
التاريخ كان مليان سحوبات من ماكينات ATM وتحويلات… حوالي 900 ألف جنيه اتسحبوا.
"دي كانت فلوسي للدراسة…" قلت بصوت واطي.
أحمد قام وقال:
"مش بتاعتك دلوقتي."
"رجّع الفلوس."
"لا."
أبويا وقف وقال:
"إنتي قاعدة عندنا سنتين… أكل وشرب وكهربا… كده اتعوضنا."
"يعني إيه؟ إنتوا ما طلبتوش مني إيجار أصلاً!"
ماما ردت:
"كان لازم نفهم من غير ما نقول."
بصيت لهم… ومشفتش أي ندم.
بس راحة… كأنهم خلصوا حاجة تقيلة عليهم.
أحمد مسك الشنطة وفتح الباب ورماها برة.
وقال:
"يلا امشي… ومتجيش تاني."