ظلم حماتي


مرمية في الشارع بقوا دلوقتي بيتهامسوا
هي طلعت مظلومة واللعبة كانت متدبرة!
في الجلسة الأولى المحامي عرض تقرير الساعة الذكية وكاميرات الصيدلية وكاميرات مدخل العمارة.
القاضي كان ساكت بس نظراته كانت كفاية تقول إن الحقيقة باينة.
سها حاولت تمثل دور الضحېة زي عادتها تبكي وتقول إنها كانت بتحمي أمها.
بس لما الفيديو اتعرض قدام الكل واللقطة اللي فيها حماتي بتقول لها
أيوه يا بنتي اضربي خفيف عشان متعلمش جامد
القاعة كلها همست وبعض الناس شهقوا من الصدمة.
حماتي وشها بقى رمادي
الجبروت اللي كانت بتهددني بيه اختفى.
القاضي قرر إحالة الفيديو للطب الشرعي لتحليل الصوت والصورة وأمر باستمرار حبسهم احتياطيا على ذمة القضية.
ساعتها بس حسيت إن ربنا فعلا بياخد الحق ولو بعد حين.
عصام كان كل يوم ييجي يقعد قدام بيت أهلي.
يطلب يشوفني.
يبعت رسائل اعتذار طويلة.
يقول إنه اتخدع وإنه كان تحت ضغط.
بس أنا كنت خلاص شوفت الحقيقة.
الراجل اللي يصدق أي حد غير مراته
يبقى عمره ما كان سند.
قدمت دعوى خلع عشان أختصر الطريق.
مش عشان مش قادرة أعيش من غيره
لكن عشان كرامتي أهم من أي عشرة.
بعد شهور
صدر الحكم.
حبس حماتي سنة مع الشغل
وسها ست شهور مع إيقاف التنفيذ وغرامة كبيرة
ودفع تعويض مدني ليا عن التشهير والبلاغ الكاذب.
ال 200 ألف اللي كانوا عايزينهم
دفعوا أكتر منهم غرامات وأتعاب محاماة وتعويض.
العمارة كلها كانت واقفة يوم ما خرج الحكم.
نفس البلكونات اللي كانت بتتفرج علي وأنا
مطلقة ومطرودة
كانت النهارده بتبص لي وأنا داخلة مرفوعة الراس.
اشتغلت بعدها في مشروع أونلاين بسيط كنت بحبه زمان وكنت مأجلاه عشان البيت.
كبر المشروع وبقى ليا دخل ثابت.
رجعت أقف على رجلي لوحدي.
عصام حاول يرجعني بعد الحكم
حتى جاب أهله الكبار يتوسطوا.
بصيت له بهدوء وقلت
أنا خسړت بيت بس كسبت نفسي.
وإنت خسړت ست كانت شايفاك دنيا.
مشيت وأنا حاسة إني أخف من أي وقت فات.
مش عشان انتقمت
لكن عشان اخترت نفسي.
آخر مرة شوفت سها كانت ماشية في الشارع وواطية راسها.
بصت لي نظرة مليانة حقد مكسور.
وأنا عديت من جنبها من غير كلمة.
أصعب عقاپ لأي حد ظلمك
إنك تبقى كويسة من غيره.
واللي حصل علمني درس واحد
العدو مش دايما بييجي بوش غريب
أوقات بيبقى لابس وش أهلك.
بس ربنا
دايما أقرب
بعد الحكم كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت.
بس الحقيقة إن في صفحات بتتقفل على ورق وتفضل مفتوحة جوه القلوب.
بعد ست شهور تقريبا جالي اتصال من رقم غريب.
صوت باهت بيقول
أنا سها عايزاكي خمس دقايق بس.
كنت أقدر أقفل في وشها.
بس قلت لنفسي أسمع مش عشانها عشان قلبي أنا.
اتقابلنا في كافيه بعيد عن الحارة.
مشيت ناحيتي بخطوات مترددة وشها مش زي زمان لا كبرياء ولا استعلاء.
قالتلي بصوت مكسور
أمي تعبانة من يوم الحكم وهي حالتها النفسية واقعة.
إحنا غلطنا بس مكنش قصدنا الموضوع يكبر كده.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
وأنا كان قصدكم إيه فيا
كنت ممكن أبات في الحبس.
كنت ممكن عيالي
يكبروا يقولوا أمهم اتسجنت في قضية ضړب.
سكتت.
دموعها نزلت بس دموع متأخرة.
قالت
الفلوس كانت عميانا وحسينا إنك واقفة لنا في كل حاجة.
رديت بهدوء
أنا كنت واقفة لنفسي وولادي.
مش ضدكم.
قعدنا دقايق صمت.
وبعدين قلت لها حاجة واحدة
أنا سامحت بس مش هرجع.
بعدها بفترة عصام حاول للمرة الأخيرة.
جاب شبكة جديدة وقال إنه مستعد يبدأ من أول وجديد بعيد عن أهله.
بصيت له وسألته سؤال واحد
لو رجع الزمن وشفت نفس الفيديو كنت هتصدقني
ماعرفش يجاوب.
الصمت كان أصدق من ألف وعد.
قلت له
أنا محتاجة راجل يختارني حتى لو الدنيا كلها بتقول له لأ.
مش راجل يستناني أبرئ نفسي.
وسبت المكان.
السنين عدت
مشيت في طريقي.
كبر شغلي.
كبرت شخصيتي.
كبرت ثقتي في نفسي.
عيالي بقوا فخورين بيا.
بيقولوا لصحابهم
ماما وقفت لوحدها قدام الدنيا كلها وكسبت.
ده كان أعظم تعويض.
وفي
يوم
وأنا ماشية