طُردت من حفل زفافي


الأيام اللي عيشتها معاهم، وقدمتهوله وقلت له ببرود اشرب يا رودريغو.. القهوة دي المرة دي حسابها مدفوع.. بس الوظيفة مرفوضة. أنا مابشغلش عندي ناس نفسها قصير في الحق.. أنت وقفت تتفرج وهم بيطردوني، ودلوقتي اتفرج وأنا بشتري تاريخ عيلتك قطعة قطعة في المزاد.
خرج وهو مكسور، وأنا وقفت أبص من الشباك على ضواحي كيريتارو.. ديسمبر السنة دي مكنش بارد، كان دافي جداً بڼار الانتصار!
دونا إيلينا انتهى بها الحال في شقة صغيرة في حي شعبي، بتغسل هدومها بإيدها بعد ما البنوك سحبت منها كل حاجة. وفي يوم، رحت زرتها.. دخلت عليها وأنا بكامل أناقتي. بصت لي پحقد وقالت جاية تشمتي يا بنت موراليس؟
فتحت شنطتي وطلعت فستان الفرح الدانتيل اللي كانت قطعته، وحطيته قدامها وقلت لها أنا جاية أصلح اللي أنتِ قطعتيه.. الفستان ده اتخيط بأغلى خيوط دهب في العالم.. بس كرامتي اللي حاولتِ تقطعيها، مفيش دهب في الدنيا يقدر يرجعها.. عيشي يا هانم وانتي فاكرة إن الجربوعة هي اللي بتديكي تمن الدوا بتاعك كل شهر!
بعد ست شهور، لوسيا مابقتش البنت اللي بتخدم في المقهى، بقت الحوتة اللي بتتحكم في سوق العقارات في كيريتارو. أليخاندرو كان فخور بيا جداً، وكان دايمًا يقولي اڼتقامك يا لوسيا لازم يكون زي القهوة بتاعتك.. ريحتها حلوة بس طعمها بيفوق النايم!
وفي ليلة كريسماس جديدة، قررت أعمل حفلة في نفس القاعة اللي اطردت منها السنة اللي فاتت. عزمت فيها كل أكابر البلد، والناس ال هاي اللي وقفوا يتفرجوا عليا وأنا بتذل. دخلت القاعة بفستان أحمر قاني، يلمع زي الجمر، وماسك في إيدي أليخاندرو اللي كان هيبته ټرعب أي حد.
الكل كان بيبص لي بذهول.. وفجأة، لمحت دونا إيلينا
واقفة عند باب الخدم، لابسة لبس بسيط جداً وجاية تخدم في الحفلة عشان تلم قرشين!
شاورت لل هيد ويتر وقلت له بهدوء الست اللي واقفة هناك دي.. خليها هي اللي تقدم لي القهوة المرة دي. إيلينا قربت مني وهي بتبص للأرض، إيديها كانت بترتعش وهي بتقدم الفنجان.. رفعت عيني فيها وقلت لها بابتسامة نصر القهوة دي ناقصة سكر يا دونا يا حبيبتي.. زي حياتك بالظبط من ساعة ما خرجت منها.. فاكرة لما قلتي لي مكانك تحت رجلينا؟ أهو مكاني دلوقتي هو اللي بيحدد لقمة عيشك!
إيلينا دمعت وقالت بصوت واطي ارحميني يا لوسيا.. أنا ست كبيرة وغلطت. رديت عليها وأنا بعدل عقدي الألماظ الرحمة دي كانت في فستان الفرح اللي قطعتيه.. دلوقتي مفيش غير الحساب.. خدي البقشيش ده، وخليه يفكرك دايماً إن الجربوعة هي اللي بتصرف عليكي!
رودريغو مكنش أحسن حالاً من أمه.. كان شغال في مخزن الشركة بتاعتي، بيشيل صناديق القهوة على ضهره. في يوم نزلت المخزن أفتش على الشغل. شافني، نزل الصندوق وجري عليا لوسيا.. أنا بمۏت كل يوم وأنا بشوفك بعيدة.. أنا لسه بحبك!
بصيت لشنطة القهوة اللي في إيده وقلت له ببرود قاټل الحب ده بضاعة أنت مكنتش تملك تمنها يا رودريغو.. أنت وقفت تتفرج وكرامتي بتتدبح، والراجل اللي يسيب كرامة ستّه تتداس، ملوش مكان في قلبها ولا حتى في خيالها.. كمل شيل الصناديق يا شاطر.. الشغل مابيرحمش الضعفاء!
رجعت بيتي الفخم، قعدت قدام الڼار وبصيت لصورتي وأنا صغيرة مع أخويا أليخاندرو.. عرفت إن الدنيا فعلاً ساقية وبتدور. أليخاندرو دخل عليا وباس راسي وقال خلصتي حقك يا لوسيا؟ قلت له بابتسامة راضية لأ يا با.. أنا لسه ببدأ.. بس المرة دي هبني إمبراطورية موراليس
في كل بلد، عشان مفيش بنت بسيطة تانية تحس إن فقرها خطيئة.. إحنا اللي بنصنع الأكابر، مش الهدوم الماركة!
وطلعت من جيبي فص ألماظ كان وقع من فستاني القديم، ورميته في الڼار.. وقفلت صفحة الماضي للأبد.