رواية كامله أهانة على السفرة بقلم منال علي

أبويا خبط وشي في الأكل وكل اللي في البيت اتجمدوا لما الحقيقة اللي مستخبية ورا العيلة المثالية دخلت فجأة!!!!!!
أول حاجة حسّيت بطعمها كانت الزبدة...
وبعدها الملح...
وبعدين الصوص التقيل اللي أمي دايمًا بتتباهى بيه كأنه أعظم إنجاز عملته في حياتها.
إيد أبويا كانت لسه ضاغطة على دماغي وأنا وشي خبط في طبق البطاطس المهروسة. الخبطة كانت قوية لدرجة إن شفايفي اتطبقت على سناني، وللحظة حسّيت إني قطعت شفايفي. الطبق خبط، الشوكة وقعت، والصوص دخل في مناخيري. حد على السفرة شهق، وحد تاني ضحك ضحكة غريبة كده ضحكة خوف أكتر منها هزار.
فضلت مكاني شوية أطول من الطبيعي.
مش عشان هو ماسكني لأ. أبويا، حسن عبدالعزيز، راجل بيحب الشكل والمظاهر. عمره ما يشوف نفسه عڼيف هو دايمًا بيسمي اللي بيعمله تأديب.
أنا اللي ما اتحركتش لأن الصدمة ليها صوت جواك. كأن في جرس بيرن في صدرك. كل حاجة بتبقى بطيئة وغريبة بتسمعي كل نفس، كل حركة، بس كأنك بعيدة عن الدنيا.
وفجأة بقلم منال علي 
أمي رفعت كوباية العصير، بصّتلي من فوقها وابتسمت ابتسامة مستفزة
على الأقل شكلك بقى مقبول يتبص عليه
الكل سكت
خالاتي بصوا في الأرض، وخالتي نجوى مركّزة في طبقها ومش رافعة عينيها خالص كأنها بتتجنب تبص أو تتدخل في اللي بيحصل خالي رمزي شرق وهو بيشرب، وأخويا الصغير كريم قعد ساكت عامل نفسه مش شايف حاجة، زي كل مرة.
أبويا رجع قعد على الكرسي بتاعه في صدر السفرة، عدّل كم القميص، وقال بصوته الهادي اللي بيكلم بيه الناس المهمين
ملهاش أي لازمة مجرد منظر على سفرتي.
الكلام ده كان النهاية.
كل حاجة قبل كده عدت قدامي في لحظة بقلم منال علي
سنين من الإهانة، السكوت، التمثيل سنين وأنا بتعامل كأني قطعة ديكور في بيته.
رفعت راسي ببطء
وشي كان كله صوص ودم.
بصيت حواليّا الشموع، الصحون، صور العيلة المعلقة، النجفة الكبيرة وبره الشباك ضلمة نوفمبر مغرقة الدنيا.
كلهم كانوا مستنيين رد فعلي.
وأبويا كان متأكد إني هعمل زي كل مرة
أمسح وشي وأسكت.
بس لأ.
مسحت بوقي بالمنديل وقمت.
صوت الكرسي وهو بيتحرك كان بسيط
بس اللي حصل بعده 
لأن في نفس اللحظةبقلم منال علي
باب الشقة اتفتح.
مش خبط اتفتح على طول.
صوت خطوات تقيلة داخلة من الصالة أكتر من شخص. خطوات واثقة، رسمية.
خالتي نجوى كانت أول واحدة تبص ناحية الباب وشها اصفر فجأة بقلم منال علي
كريم مسك الكوباية بإيده جامد.
ابتسامة أمي اختفت.
وأبويا اتضايق مش خاف لسه، بس اتضايق إن حد قاطعه.
وبعدين دخلت واحدة لابسة بدلة رسمية، ومعاها كارنيه
المقدم ندى الديب من المباحث.
وراها ظابطين، وعسكري، وكمان محامية ست كبيرة، مدام هالة، شايلة شنطة أوراق شكلها لوحده يقول إن في مصېبة جاية.
الدنيا سكتت تمامًا.
مفيش نفس ومفيش حركة.
المقدمة ندى بصّتلي الأول ووشي عليه صوص ودم
وبعدين بصّت لأبويا وهو قاعد في صدر السفرة.
ورفعت ورقة في إيدها وقالت بصوت واضح...........
المقدمة ندى فتحت الورقة، وصوتها كان هادي بس تقيل
حسن عبدالعزيز معانا إذن ضبط وإحضار.
الصوت وقع على السفرة زي القنبلة.
أبويا ضحك ضحكة صغيرة، وهو بيقوم ببطء إذن إيه؟ إنتي شكلك داخلة بيت غلط.
المقدمة ندى ما رمشتش حتى لا يا فندم إحنا بقالنا شهور بندوّر عليك.
قلبي دق جامد بس لأول مرة مش خوف.
أمي قامت بسرعة في إيه؟ إنتوا مجانين؟ ده راجل محترم!
المحامية مدام هالة اتقدمت خطوة، وفتحت الشنطة وطلعت ملف تقيل محترم؟ ولا نصاب؟ ولا سارق حق أخته وأمه؟
الدنيا اتقلبت.
خالاتي رفعوا راسهم فجأة.
أبويا بص لها بنظرة كلها ټهديد إنتي بتقولي إيه؟
قالت بهدوء بقول الحقيقة اللي استخبيت سنين الورث اللي اتزور، والأملاك اللي اتباعت باسمك، والفلوس اللي اتاخدت ڠصب.
إيدي كانت بتترعش بس عيني كانت عليه.
لأول مرة هو اللي اتلخبط.
أخويا كريم قام واقف بابا؟ الكلام ده صح؟
أبويا زعق اقعد مكانك!
بس صوته ماكانش قوي زي الأول.
المقدمة ندى أشارت للعسكري اتفضل.
العسكري قرب وأبويا رجع خطوة لورا.
أمي جريت عليه محدش يقرب له!
بس هو بعد إيديها بعصبية اسكتي!
وبص لي