رواية كامله أهانة على السفرة بقلم منال علي


أنا
نفس النظرة القديمة اللي فيها ټهديد وسكوت إجباري.
بس المرة دي أنا ما وطّتش عيني.
قلت بهدوء خلاص يا بابا الدور خلص.
سكت.
كلهم سكتوا.
حتى هو.
المقدمة ندى لبسته الكلابشات.
الصوت بتاع الحديد وهو بيقفل كان كأنه بيقفل سنين كاملة.
خالاتي كانوا مذهولين أمي قعدت على الكرسي ومش مستوعبة.
وأنا؟ بقلم منال علي 
أنا كنت واقفة نفس مكاني.
بس مش نفس البنت.
أبويا وهو بيتاخد لبرا، وقف لحظة وبصلي إنتي السبب.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت لأ الحقيقة هي السبب.
الباب اتقفل وراه.
والبيت سكت
بس السكوت ده المرة دي ماكانش خوف.
كان نهاية.
نهاية كڈبة كبيرة اسمها العيلة المثالية.
الباب اتقفل والصمت نزل على البيت تقيل.
بس المرة دي ماكانش صمت خوف.
كان صمت صدمة.
أمي كانت أول واحدة تتكلم، بصوت مهزوز كله كڈب كله كڈب! أبوكم مستحيل يعمل كده! بقلم منال علي 
المحامية مدام هالة بصتلها بهدوء كل حاجة موثقة عقود، توقيعات، تحويلات. مش كلام.
خالاتي بدأوا يهمسوا لبعض نفس الناس اللي كانوا ساكتين من شوية.
خالتي نجوى قالت بصوت واطي إحنا كنا حاسين بس عمرنا ما تخيلنا للدرجة دي.
بصتلها وأنا واقفة مكاني لأ إنتوا كنتوا شايفين. بس اخترتوا تسكتوا.
سكتت وما ردتش.
كريم كان واقف تايه يعني كل اللي كنا عايشينه ده كان كڈب؟
المحامية ردت مش كله بس أهم جزء فيه.
أمي فجأة قامت بعصبية اطلعوا كلكم برا! أنا مش عايزة حد هنا!
بس محدش اتحرك.
لأن لأول مرة صوتها ماكانش له سلطة.
أنا اتحركت ناحية الحمام، بصيت في المراية
وشي لسه عليه بقايا الصوص وچرح صغير في شفايفي.
بس الغريب
إني ماكنتش شايفة نفسي ضعيفة.
غسلت وشي ببطء وكل نقطة صوص كانت بتنزل، كأنها بتشيل سنة من عمري ضاعت.
خرجت تاني
لقيت البيت متغير.
مش في شكله
في إحساسه.
المحامية كانت بتتكلم مع كريم عن الإجراءات.
وخالاتي قاعدين ساكتين بس المرة دي مش تجاهل ندم.
أمي كانت
قاعدة لوحدها مکسورة.
بصّتلي وقالت إنتي بلغتي عن أبوكي؟
بصيت لها بهدوء أنا ما عملتش حاجة الحقيقة هي اللي ظهرت.
بس الحقيقة
إني كنت عارفة.
من شهور.
لما لقيت الورق بالصدفة في مكتب أبويا لما فهمت إن كل حاجة مبنية على ظلم وسړقة.
وقتها ما قدرتش أتكلم.
كنت خاېفة.
بس النهارده؟
الخۏف انتهى.
الأيام عدّت
والبيت اللي كان مليان توتر بقى فاضي.
أبويا اتحبس على ذمة القضية.
كل يوم كان بيبان فيه أكتر أدلة جديدة، أسرار أقدم.
أمي اتغيرت بقت ساكتة دايمًا.
وخالاتي؟
بقوا بيبصوا لي بطريقة مختلفة مش شفقة
احترام.
كريم قرب مني أكتر أنا آسف إني ما وقفتش جنبك قبل كده.
ابتسمتله ابتسامة خفيفة المهم دلوقتي.
في يوم، وقفت قدام نفس السفرة
نفس المكان.
بس أنا اللي كنت واقفة في صدرها.
مش كديكور
ولا كضحېة.
كصاحبة قرار.
بصيت حواليّا
ومافيش حد قدر يبص في الأرض تاني.
قلت بهدوء من النهارده مفيش حد هيسكت على غلط.
الصمت كان موجود
بس المرة دي
كان موافقة.
النهاية
أوقات، الحقيقة بتدخل حياتنا پعنف
بس بتطلعنا منها أقوى.
وأوقات، أكتر حد كان بيكسرك
هو نفسه اللي بيبدأ سقوطك عشان تبدأي من جديد.