ورث الغريب صراع العائلة كاملة بقلم مني السيد


في صالون البيت الكبير. جلس والدي في صدر المكتب بهيبته المعتادة، ومازن يتباهى بساعته الغالية، وشيرين مشغولة بهاتفها الأحدث.
وضعت الدوسيه على الطاولة وقلت بصوت رخيم أنا عرفت كل حاجة.. عرفت إنكم حبستم عني حقي وعيشتوني في فقر وهمي عشان تبنوا شخصيتي كما كنتم تدعون، في حين إنكم فتحتم خزائن الأرض لمازن وشيرين.
تحول وجه والدي إلى اللون الشاحب، وحاولت والدتي التملص بلهجة الأم الحنون يا بنتي إحنا كنا خايفين عليكي من الغرور.. الفلوس بتفسد النفوس الضعيفة.
بقلم مني السيد 
رددت عليها بابتسامة مريرة والنفوس القوية زي مازن وشيرين مفسدتش ليه؟ ولا أنا بس اللي كان لازم أتعجن في تراب الشغل عشان نبني شخصيتك ؟
المعركة القضائية وحرب الشائعات
لم يستسلم أهلي بسهولة. بمجرد أن بدأت إجراءات استرداد حقي قانوناً، بدأت حرب التشويه. اتصل والدي بكل أعمامي وأخوالي ليخبرهم أنني بنت عاقة تحاول هدم استقرار العائلة من أجل المادة. بل ووصل بهم الأمر للادعاء بأنني أعاني من اضطرابات نفسية وأن المحامين يطمعون في مالي.
لكن الډم يحن أحياناً في أماكن غير متوقعة. وقفت بجانبي عمتي فايزة، التي قالت لي سراً كنت دايماً بستغرب ليه جده هانم سابتلكم كتير كدة وأنتي لسه بتعافري في المواصلات.. دلوقت فهمت.
النهاية عدالة الأرض
بعد شهور من المداولات والضغوط، رضخ والدي للتسوية. استرددت ثروتي كاملة، ومعها تعويض أدبي ومادي عن كل السنوات التي ضاعت. لم تكن الفلوس هي الهدف، بل كان الهدف هو الإقرار بالذنب.
وقع والدي على اعتذار رسمي وإن كان جافاً يقر فيه بسوء إدارته للصندوق. ومن خلال هذه التجربة، أسست مؤسسة أمل للعدالة العائلية، لمساعدة الشباب الذين يتعرضون ل الاضطهاد المادي من ذويهم.
اليوم..
أنا أعيش في شقتي الخاصة التي اشتريتها بمالي الشرعي. علاقتي بمازن أصبحت رسمية، وشيرين ما زالت تعيش في دور الضحېة التي تضررت من الڤضيحة. أما والدي ووالدتي، فقد تعلمت أن البر لا يعني الاستسلام للظلم، وأن الأسرة التي تستخدم المال كسلاح للسيطرة، تفقد حقها في الولاء.
لقد كشف الصندوق الائتماني معادنهم، لكنه في المقابل.. صقل معدني أنا وجعلني امرأة لا تُكسر.
النهاية بقلم مني السيد