رفض الأبناء الثلاثة

بصوت متهدج، قال لهم: "يا ولادي.. المصنع اتحرق، والبورصة نزلت، والبنك حجز على كل حاجة.. أنا مديون بـ 20 مليون جنيه، والقصر ده هيتباع في المزاد الأسبوع الجاي". نزل الخبر كالصاعقة. خالد نظر لساعته "الرولكس" وقال ببرود: "يا بابا أنا عندي أقساط مدارس الولاد، ومقدرش أفرط في سيولتي دلوقتي". أما طارق فقال: "أنا لسه شاري أرض في التجمع، وكل فلوسي متجمدة.. العين بصيرة يا حاج".

وحده ياسين، الذي كان يعيش في شقة صغيرة بالإيجار، قام وقبّل يد والده وقال: "يا بابا، أنا عندي شقة إيجار قانون جديد، بس فيها أوضة زيادة.. عيوني ليك، ولقمتنا هنقسمها سوا، ودهب مراتي تحت رجلك سد بيه اللي تقدر عليه".

الجزء الثاني: "سنة الكسرة"

انتقل الحاج عبد الحميد للعيش مع ياسين. كانت الغرفة ضيقة، والحر في الصيف شديد، لكن زوجة ياسين كانت تعامله كأنه "سيد البيت". كانت تقدم له الطعام قبل زوجها، وتغسل ثيابه بيديها وهي مبتسمة.

خلال هذه السنة، كان خالد وطارق يمرون بسياراتهم الفارهة من تحت بيت أخيهم، ولا يتوقفون. كانوا ېخافون أن يطلب والدهم "مساعدة مادية". حتى في عيد ميلاده، اكتفوا برسالة على "واتساب". كان الحاج عبد الحميد يراقب كل ذلك في صمت، يدوّن ملاحظاته في دفتر صغير لا يفارقه.

ياسين كان يعمل "شغلانتين" ليؤمن ثمن دواء والده، ولم يشتكِ يوماً. بل كان يقول: "يا بابا، ده خيرك اللي كبرنا فيه، وده أقل واجب".

الجزء الثالث: "المفاجأة الصاډمة"

بعد مرور سنة بالتمام والكمال، طلب الحاج عبد الحميد من ياسين أن يدعو إخوته لغداء أخير. جاء خالد وطارق وهما يشعران بالضيق، وكأنهما يؤديان واجباً ثقيلاً.

بعد الغداء، وقف الحاج عبد الحميد، وبدت عليه هيبة غريبة لم يروها منذ سنة. دخل غرفته وأخرج حقيبة سوداء فخمة. فتحها أمامهم.. كانت مليئة بعقود ملكية لمجمع تجاري ضخم، وشيكات بنكية بمبالغ خرافية!

حبست الأنفاس. قال خالد بتلعثم: "يا بابا.. مش أنت قولت إنك أفلست؟". ضحك الأب بمرارة وقال: "أنا عمري ما أفلست.. الـ 20 مليون ديون كانت تمثيلية، والقصر أنا مبعتوش، أنا أجرته لشركة تبعي.. كنت عايز أشوف مين فيكم بيحبني ومين بيحب (خزنتي)".

الجزء الرابع: "الحساب الختامي"

أخرج الأب عقداً مكتوباً بماء الذهب وقال: "ياسين.. المجمع التجاري ده كله باسمك، والقصر اللي عشت فيه طول عمري بقيت أنت صاحبه.. وزوجتك الأصيلة ليها رحلة حج ووديعة باسمها".

الټفت للأخوين الآخرين وقال: "أما أنتم.. فخليكم مع (التزاماتكم) و(أراضيكم). من النهاردة مفيش أب ليكم اسمه عبد الحميد، لأن الأب بجد هو اللي يتشال في الشدة، مش اللي يتمسح فيه في العز".

خرج خالد وطارق من البيت والندم يأكل قلوبهم، لكن الندم كان قد فات أوانه، وبقي ياسين البار بوالده هو الملك المتوج على عرش ثروة لم يحلم بها يوماً.