وجدت كرسياً مرمياً في القمامة لكن ما اكتشفته داخله غيّر حياتها بالكامل!


وإلى الذراعين العريضتين، وإلى الهيكل المتين.
وقالت في نفسها
سآخذه. خافيير لا يستطيع الجلوس طويلاً على الكراسي أو الأريكة وهذا الكرسي له مساند مريحة.
وبجهد كبير استطاعت أن تحمله إلى الشقة.
نظر إليها خافيير متفاجئاً.
مرة أخرى شيء من القمامة؟
ابتسمت آنا بحماس.
انظر كم هو متين. سنغير التنجيد ونصلحه قليلاً وسيصبح كالجديد. ظهرك أخيراً سيرتاح.
أين وجدته؟
بجانب الحاويات. جاء رجال في شاحنة ووضعوه هناك ثم غادروا.
تمتم خافيير متفكراً
همم
لا تتمتم، بل ساعدني. انزع التنجيد.
حسناً، لنرَ ما يمكن فعله.
حمل الكرسي إلى غرفة الجلوس.
بدأ خافيير يزيل القماش القديم بحذر، بينما كانت آنا تحضر القماش الجديد وماكينة الخياطة.
قال خافيير وهو يعمل
صُنع بطريقة غريبة إنه متين، لكنه يبدو عملاً غير متقن.
أزال القماش عن مسند الظهر، ثم بدأ يزيله عن المقعد أيضاً.
وفجأة توقف.
وصاح
آنا! تعالي إلى هنا فوراً!
اقتربت بسرعة.
وعندها لم تستطع أن تصدق ما تراه عيناها.
وقفت آنا تحدق داخل الكرسي وقلبها يخفق بسرعة. داخل المقعد، مخبأ تحت الإسفنج والخشب، كان هناك تجويف محكم الإغلاق، كأن أحداً صنعه عمداً.
همست
خافيير هناك شيء آخر هنا.
أخذ خافيير مفكاً صغيراً ورفع اللوح الخشبي الذي كان يغطي التجويف المخفي داخل الكرسي. كان اللوح مثبتاً بإحكام، وكأن من وضعه هناك أراد أن يبقى هذا المكان سراً لا يكتشفه أحد بسهولة. ومع قليل من الجهد انفتح الغطاء أخيراً، فظهر داخله فراغ ضيق لكنه عميق نسبياً.
مدّ خافيير يده بحذر وأخرج حزمة ملفوفة بإحكام في طبقات من البلاستيك والشريط اللاصق.
تبادل هو وآنا نظرة صامتة.
لم يتكلما، لكن كل واحد منهما كان يدرك أن تلك اللحظة قد تكون بداية شيء لا يمكن التنبؤ
به.
فتح خافيير الحزمة بيدين مرتجفتين.
وعندما أزال آخر طبقة من البلاستيك، ظهرت أمامهما عدة رزم من الأوراق النقدية مرتبة بعناية، وكأن شخصاً ما وضعها هناك وهو يحرص على أن تبقى منظمة ومحمية.
تمتم خافيير بدهشة
هذا غير ممكن إنه مال مال كثير جداً.
شعرت آنا بأن الأرض تميد تحت قدميها، فجلست ببطء على الأريكة وهي تحدق في الرزم النقدية بعينين واسعتين.
لم يكن المشهد مجرد مفاجأة بل كان صدمة حقيقية.
بدأ خافيير يعد النقود ببطء، وكأنه يخشى أن يكون ما يراه مجرد وهم.
ومع كل رزمة جديدة كان يفتحها، كان وجهه يزداد شحوباً.
مرت دقائق طويلة وهو يعدّ الأوراق النقدية، بينما آنا تراقبه بصمت.
وأخيراً توقف، وأخذ نفساً عميقاً، ثم قال بصوت منخفض
إنها آلاف البيزوات ربما أكثر مما تخيلنا هذا قد يغير كل شيء.
لكن الحقيقة أن ما اكتشفاه لاحقاً داخل الكرسي كان سيغير حياتهما أكثر بكثير من المال نفسه.
فبين الألواح الخشبية، وبين الإسفنج القديم الذي كان يملأ المقعد، ظهر شيء آخر.
ورقة.
كانت ورقة صغيرة مطوية بعناية، وكأن أحداً وضعها هناك عمداً.
لبضع ثوانٍ لم ينطق أي منهما بكلمة.
كان الصمت في الغرفة ثقيلاً.
الكرسي القديم الذي كان قبل ساعات مجرد قطعة مهملة قرب حاويات القمامة أصبح الآن لغزاً حقيقياً.
قالت آنا أخيراً بصوت خاڤت
لا بد أن شخصاً أخفى هذا المال هنا ربما شخص مسن لا يثق بالبنوك أو ربما شخص لم يعد لديه أحد في هذا العالم.
أومأ خافيير ببطء.
ثم مد يده وأخرج الورقة.
وبين قطع الخشب وجد أيضاً ظرفاً قديماً مائلاً إلى الصفرة، وكأن الزمن قد مر عليه سنوات طويلة.
فتح الظرف بحذر.
وفي داخله كانت ورقة مكتوبة بخط يدوي مرتجف.
قرأ خافيير بصوت مرتفع
إذا وجد شخص أمين هذا المال، فليستخدمه في عمل الخير.
ليس لدي ورثة.
على الأقل فليجلب السعادة لشخص ما.
تجمدت آنا في مكانها.
ثم وضعت يدها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.
قالت بصوت متهدج
خافيير ربما تكون هذه إشارة من الله.
تنهد خافيير ببطء.
كان رجلاً