ابويا غسل حكايات نور محمد


طلعت وهي عارفة إن الحق—even لو اتدفن—بيرجع يطلع للنور.
وبعد شهور… القضية اتحكم فيها بالسجن المشدد على كل اللي شاركوا…
والأطيان؟
رجعت لصاحبها الحقيقي…
سعاد.
لكن الغريب… إن أهل البلد بقى عندهم حكاية جديدة يخوفوا بيها ولادهم:
"خلي بالك من الظلم… عشان اللي پيدفن الحق…
ممكن يرجعله وهو حي… ويحاسبه بنفسه." 🔥بس الحكاية مخلصتش عند الحكم…
دي كانت البداية بس.
بعد ما الحكم صدر، والناس هديت شوية… سعاد اختفت.
آه… اختفت تاني.
بس المرة دي محدش قال "غار غُرب"…
الكل كان عارف إنها رجعت، وراحت بإرادتها.
البيت الكبير بقى فاضي…
بابه بيخبط مع الهوا…
وصوت الحكاية لسه بيتردد في البلد.
بعد 6 شهور…
في المدينة…
سعاد كانت واقفة قدام لافتة مكتوب عليها:
"مركز سعاد لدعم النساء"
لبسها بسيط… وشها هادي…
بس قوتها بقت واضحة لأي حد يبصلها.
بقت تحكي…
مش قصتها بس…
قصص بنات كتير كانوا هيتدفنوا وهم عايشين…
مش في قبر… لكن في ظلم وسكوت.
في يوم… دخلت واحدة صغيرة بټعيط: "أنا خاېفة أتكلم… ھيقتلوني."
سعاد قربت منها بهدوء: "أنا كمان كنت خاېفة…
بس أول ما اتكلمت… بقيت أقوى منهم كلهم."
مسكت إيدها: "السكوت هو القپر الحقيقي."
وفي نفس الليلة…
الحاج جابر…
قاعد لوحده على سريره… مشلۏل…
بس عقله صاحي.
كل ليلة كان بيسمع نفس الصوت…
صوت سعاد وهي بتقول:
"كنت محتاجة حضنك… مش قبر."
دموعه بتنزل…
وكل يوم الندم بياكله أكتر.
أما فايزة…
في السچن…
كانت كل ما تبص في المراية… تشوف وش سعاد…
مش الحقيقي…
وشها وهي طالعة من تحت التراب.
وبقت تصرخ كل ليلة: "أنا ما كنتش عايزة ټموت!"
لكن مفيش حد بيرد…
بعد سنة…
سعاد رجعت البلد.
مش عشان الماضي…
لكن عشان تقف قدام القپر القديم.
وقفت… وبصت عليه شوية…
وحطت وردة… وقالت بهدوء:
"هنا اتدفنت سعاد الضعيفة…
بس اللي خرجت…
واحدة تانية خالص."
لفت تمشي…
لكن قبل ما تمشي…
بصت للسماء وقالت:
"العدل مش دايمًا بييجي بسرعة…
بس لما بييجي…
بييجي كامل."
النهاية؟
لا…
دي مش نهاية.
دي حكاية كل حد اتظلم وسكت…
وكل حق اتدفن…
لكن…
مستني اللحظة اللي يرجع فيها للنور.