يا خبر معلش يا حبيبتي حكايات زهرة

يا خبر.. معلش يا حبيبتي، إيدي اتزحلقت!"

​سوزان هانم قالتها وهي بتضحك ببرود مستفز، وكأنها لسه قايلة نكتة الموسم، مش لسه دالقة جردل مادة تلج بوساخته فوق راسي في وسط العزومة.

​التلج نزل عليا زي الصدمة، هدومي اتبلت تماماً والميّة سقعت ضهري.. ومن كتر البرودة، الجنين اللي في بطني اتحرك پعنف لدرجة إني اتشبثت بكرسي السفرة عشان مأقعش.

​"بصي للجانب الإيجابي يا شيرين،" سوزان كملت بسمّ بيبخ من عينيها: "أهو أخيراً خدتي دوش ونظفتي شوية."

​أحمد طبعاً ضحك..

​وده العادي بتاعه. طليقي اتسند بضهره على الكرسي وكأنه بيتفرج على مسرحية كوميدية، نفس طريقته زمان لما كان يشوفني بعيط ويقول عليا "بتاعة دراما". وجنبه "نورا"، العروسة الجديدة اللي من مستواه، دارت ضحكتها الرقيقة بإيديها اللي المانيكير فيها لسه مخلصش، وقالت بقرَف:

​"هاتولها فوطة قديمة من المطبخ.. مش عايزين ريحتها تمسك في سجاد الشقة "الشيخ زايد" ده غالي أوي."

​الكل كان مستني..

​مستنيين دموعي.. مستنيين ذلي..

​مستنيين إني أقوم ألملم نفسي وأجري برا البيت وأنا غرقانة وحامل ومکسورة، زي الصورة اللي رسموها ليا في خيالهم دايماً.

​"بنت الفقراء اللي عطفنا عليها."

"المطلقة الغلبانة."

"الست الحامل اللي ملهاش ضهر والكل بيستقوى عليها."

​بس هما وقعوا في غلطة عمرهم.. غلطة هتخلص على مستقبلهم كله.

​هما لسه فاكرين إنهم عارفين أنا مين.

​فضلت قاعدة على الكرسي، والميّة بتنقط من شعري على السجادة "التبريز" اللي أنا شخصياً كنت مختاراها للبيت ده من تلات سنين لما كنت لسه "الزوجة المطيعة". إيدي كانت بتترعش، بس مش من الكسوف..

​كانت بتترعش من "الروقان" اللي نزل عليا فجأة.

​الۏجع اللي كان جوايا اتبخر، وحل مكانه هدوء أبرد من التلج اللي غرقني. هدوء القائد اللي لسه هيدي إشارة "ضړب الڼار".

​مديت إيدي في شنطتي وطلعت الموبايل.

​نورا ضحكت بتهكم: "هتكلمي مين؟ النجدة؟ يا روحي دول مش فاضيين ليكي النهاردة."

​سوزان هانم رفعت كاس العصير بملل: "يا أحمد، اديها ميتين جنيه تركب بيهم تاكسي، مش طايقة أشوف منظرها قدامي أكتر من كده."

​مردتش على حد فيهم.

​صوباعي راح لاسم واحد بس على الموبايل: "أستاذ رأفت – المستشار القانوني".

​الخط فتح من أول رنة.

​"شيرين هانم؟" صوت رأفت كان قلقان وحذر: "خير يا فندم؟ في حاجة حصلت؟"

​رفعت راسي وبصيت لهم بكل ثقة، وصوتي كان حامي زي الموس وهو بيقطع شوشرتهم:

"أستاذ رأفت.. فعل (البروتوكول رقم 7) فوراً."

​الكل سكت فجأة.

​مش استغراب.. لا، دي كانت صدمة "المعرفة".

​رأفت عارف الكلمتين دول معناهم إيه بالظبط.

​(البروتوكول 7) ده كان "الخيار النووي".. بند الأرض المحروقة اللي حطيناه في عقود الشركة وتنازلات الجواز، نفس الورق اللي أحمد وقعه وهو مش فاهم إن الشركة اللي هو "مدير" فيها، أنا اللي بملكها فعلياً من ورا الستار.

​كنت حالفة إني عمري ما هستخدمه إلا لو كرامتي أو ابني اتعرضوا لخطړ ملوش رجعة.

​رأفت اتنهد ببطء: "بروتوكول 7؟ يا فندم إنتي متأكدة؟ عيلة المنشاوي كده هيخسروا كل حاجة.. الشركة، البيوت، حتى العربيات."