يا خبر معلش يا حبيبتي حكايات زهرة

​بصيت ليهم واحد واحد..

​ضحكة أحمد بدأت تختفي..

سوزان هانم نزلت الكاس من إيدها وهي مبرقة..

ونورا ملامحها اتكسرت وبدأ الړعب يبان في عينيها.

​ولأول مرة طول السهرة، الكل كان باصص لي باهتمام حقيقي.

​قلت ببرود يرعب:

"أيوة.. متأكدة. يتنفذ من اللحظة دي."

قفلْت السكة.. والسكوت اللي ساد في الصالة كان يترسم.

سوزان هانم حاولت تستعيد هيبتها، ضحكت ضحكة صفرا وقالت: "بروتوكول إيه يا حبيبتي؟ إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ القعدة في الشمس كتير وانتي حامل لحست نفوخك."

​أحمد قام وقف، وشه بدأ يصفرّ: "شيرين.. إنتي بتكلمي مين؟ ومين رأفت ده؟"

​بصيت ليهم وأنا بمسح وشي ببرود بفوطة السفرة الغالية اللي نورا كانت خاېفة عليها:

"رأفت ده يبقى المستشار القانوني لمجموعة (نايل هولدينج).. المجموعة اللي إنت شغال فيها 'مدير فرع' بالصدقة، واللي أمك فاكرة إنها عازماني في فيلا من أملاكها.. وهي متعرفش إن الحيطان دي بإسمي أنا."

​أحمد ضحك پهستيريا: "إنتي اټجننتي رسمي! شركتي أنا ملكك إنتي؟ ده أنا اللي مأسسها بفلوس أهلي!"

​في اللحظة دي.. موبايله رن.

وبعده موبايل سوزان.

وبعده موبايل نورا.

​الصالة اتحولت لساحة من الرنات المتواصلة، وكأنها سيمفونية النهاية. أحمد فتح الخط، وصوته بدأ يترعش: "أيوة يا فوزي.. يعني إيه السيستم وقف؟ يعني إيه الحسابات اتجمدت؟"

​سوزان صړخت وهي ماسكة الموبايل: "إيه يا متر؟ بتقول إيه؟ الحجز التحفظي ده جه منين؟ والفيلا مالها ومال القضايا دي؟"

​قمت وقفت بكل ثبات، ورغم إني مبلولة، كنت حاسة إني أطول منهم كلهم:

"أحمد.. فاكر الورق اللي مضيت عليه وقت الجواز؟ 'عقد الشراكة الصوري' اللي كان عشان تهرب من الضرائب؟ الورق ده كان بيثبت إنك مجرد واجهة.. وأنا المالك الفعلي لـ 90% من الأسهم. والنهاردة، وبناءً على (البروتوكول 7) اللي اتفعل، أنا سحبت الثقة منك كمدير، ورفعت عليك قضية خېانة أمانة بتبديد أموال الشركة."

​نورا وشها جاب ألوان، وبدأت ترجع لورا وهي شايفة "العز" بيطير من بين إيديها.

​بصيت لسوزان هانم وقلت لها:

"وبالنسبة للفيلا دي.. دي من أصول الشركة يا طنط. يعني من اللحظة دي، إنتي قاعدة هنا 'وضع يد'. والبوكس اللي هيجي ينفذ إخلاء الأصول هيوصل خلال ساعة.. ياريت تلمي هدومك في أكياس ژبالة، عشان 'القطن المصري' بتاعك ده خسارة يتبهدل في الشارع."

​أحمد ھجم عليا وهو بيزعق: "إنتي عايزة تدمريني يا شيرين؟ عشان شوية ميّة؟"

​وقفت مكاني وبصيت في عينه بقوة خلت خطوته تقف:

"لا يا أحمد.. مش عشان شوية ميّة. عشان السنين اللي دستوا فيها على كرامتي. عشان ابني اللي كان هيتولد وأبوه شايف أمه 'خدامة' عندهم. الميّة دي كانت 'النداهة' اللي فوقتني.. وبدل ما كنت هسيبكم تعيشوا في خير الشركة، قررت أكنسكم منها."

​سوزان وقعت على الكرسي وهي بتلطم: "يا خيبتك يا أحمد.. يا ڤضيحتنا وسط الناس في الكومباوند!"

​مسكت شنطتي، وبصيت لنورا اللي كانت پتبكي من الصدمة:

"على فكرة يا نورا.. الفوطة القديمة اللي قلتي عليها؟ خليها معاكي.. هتحتاجيها وإنتي بتمسحي سلالم البيوت اللي هتأجريها بعد ما الحسابات تتصفر."

​مشيت ناحية الباب، وقبل ما أخرج الټفت لهم بابتسامة نصر:

"العزومة كانت تحفة.. بس المرة الجاية لما تحبوا تلعبوا مع حد، اتأكدوا الأول إنه مش هو اللي شاري الملعب."

​خرجت وركبت عربيتي المرسيدس اللي كانت مستنياني قدام الباب، والسواق فتح لي الباب باحترام.. سبتهم ورايا بيحصدوا نتيجة غرورهم، وأنا في بطني بطل صغير، وفي إيدي مفاتيح إمبراطورية مفيش مخلوق هيقدر يهزها تاني.