ربيت ابن جوزي 12 سنة بقلم رومانى مكرم


فيه سؤال عمره ما اتسأل
ليه منى اختفت فجأة؟
وليه أهل كريم كانوا دايمًا بيتعاملوا معايا بتحفّظ غريب مش عداء، لكن خوف؟
رجعت للورق تاني.
99 98
مفيش غلطة.
بصّيت لآدم وهو نايم في الأوضة.
وشه هادي. نفس النفس اللي كنت بعدّه وهو عنده 4 سنين.
أنا أمه
بس إزاي؟
اليوم ده، ما استنيتش.
اتصلت بكريم.
صوته كان طبيعي آدم عامل إيه؟
قلت بهدوء كويس.
بس محتاجة أتكلم معاك في حاجة مهمة.
سكت شوية.
الصمت ده ما كانش صمت حد مستغرب.
قلتله عملت تحليل DNA.
الصمت طال أكتر.
وبعدين قال جملة واحدة
بصوت واطي قوي
مين قالك تعملي كده؟
مش إيه النتيجة؟
مش ليه؟
لكن مين قالك؟
هنا
قلبي برد.
قلت النتيجة بتقول إني أمه.
ما ردش فورًا.
سمعت صوت نفسه بس.
وبعدين قال
إنتي فاكرة نفسك فاهمة كل حاجة؟
نبرة دفاع مش صدمة.
قلت بهدوء ثابت أنا عايزة الحقيقة يا كريم. دلوقتي.
عدّى وقت طويل قبل ما يرد.
ولما رد
كان صوته متك سر لأول مرة من 12 سنة.
قال
أنتِ كنتِ حامل.
الكلمة خبطتني أكتر من النتيجة نفسها.
إيه؟
قبل ما نفركش أول مرة
إنتِ كنتِ حامل.
وأنا عرفت بعدها بأسبوعين.
المطبخ لف بيا.
إزاي؟! أنا ما كنتش أعرف!
قال عملتي تحاليل وقتها فاكرة إنك كنتي تعبانة؟
أمي شافت النتيجة قبل ما توصلك.
مدام فوزية.
نفَسي بقى تقيل.
قالتلي إنك مش مناسبة.
إن الحمل ده هيقيد مستقبلي.
وقالتلي إنها هتتصرف.
رجلي ما كانتش شايلاني.
تتصرف إزاي؟!
الصمت رجع.
وبعدين
الجملة اللي غيرت كل حاجة
الولد ما اتسقطش يا نادية.
اتولد.
العالم وقف.
إيه؟
أمي رتبت كل حاجة.
قالتلي إنك فقدتيه.
وإن الأفضل إننا نبعد.
وبعدها بشهور عرّفتني على منى.
أنا كنت باخد نفسي بالعافية.
منى ما كانتش أمه.
لا.
كانت غطاء.
الكلمة دي وقعت بينا زي حجر.
غطاء.
سألته بصوت شبه مېت وأنا؟
قال كنت بحاول أرجعلك
بس لما رجعت، ما كنتش عارف أقولك إزاي إن ابنك قدامك.
الهدوء اللي كان جوايا اتحول لحاجة تانية.
مش صړيخ.
مش دموع.
وضوح.
قلت يبقى الشخص الوحيد اللي كان لازم يقلق من تحليل ال
مش أنا.
سكت.
لأول مرة
هو اللي كان خاېف.
بس فيه اسم لسه ما اتجابش بصوت عالي.
مدام فوزية.
حماتي.
اللي كانت بتقول بتعملي شغل كويس.
أيوه.
كنت بربي ابني.
بس هي
كانت مخبية الحقيقة 12 سنة.
ولسه في سؤال واحد أهم
منى فين؟
واللي جاي
هيبقى المواجهة اللي محدش كان مستعد لها.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
تاني يوم
كنت واقفة قدام بيت أهل كريم في الإسكندرية.
نفس البيت اللي قضيت فيه سنين بحاول أثبت إني مش مجرد مرات أب.
الباب فتحته مدام فوزية بنفسها.
كالعادة شيك، ثابتة، عينيها بتقيس كل تفصيلة في وشي.
قالت بهدوء مصطنع خير يا نادية? كريم مش معاكي؟
دخلت من غير ما أستنى دعوة.
حطيت ظرف التحليل على الترابيزة قدامها.
تعرفي ده إيه؟
بصّت للورق
ما لمستوش.
بس عينيها اتغيّرت.
ثانية واحدة بس
بس أنا شفتها.
قلت 99 98.
أنا أمه.
سكتت.
مش صدمة.
مش إنكار.
صمت شخص اتقفش بس لسه بيفكر في المخرج.
قالت بهدوء بارد كنتي هتعملي إيه بالمعلومة دي؟
السؤال ده أكدلي كل حاجة.
مش إزاي؟
مش مستحيل.
لكن هتعملي إيه؟
قعدت قصادها.
عايزة أعرف كل حاجة. من أول يوم.
بصّتلي بنظرة طويلة.
وبعدين قالت جملة ما كنتش مستعدة أسمعها
أنا أنقذتك.
ضحكت. ضحكة قصيرة ناشفة.
أنقذتيني من إيه؟ من ابني؟
قالت كنتي لسه صغيرة. علاقتك بكريم كانت متقلبة.
لو كملتي بالحمل، كان مستقبلك ھيتدمر.
مين اداكي الحق تختاري بدالي؟!
رفعت صوتها لأول مرة أنا أم!
الكلمة خرجت منها بعصبية
كأنها بتثبت حاجة لنفسها.
قلت بهدوء أقسى من الصړاخ وأنا كمان.
الهواء في الأوضة تقل.
قالت لما عرفت إنك حامل، كريم كان تايه.
إنتي كنتي مصممة تسيبيه.
أنا شفت النتيجة قبلك.
وقتها قررت.
قررتِ إيه؟
غمضت عينيها لحظة
وبعدين قالت
نسّقت مع دكتورة خاصة.
قالولك إن الحمل ضعيف ومش مكمل.
وإنتي صدّقتي.
الدنيا لفت.
لكن الحمل كان طبيعي.
وأنا نقلتك مستشفى تانية بحجة متابعة.
ولدتِ تحت تخدير كامل
ومن غير ما تعرفي.
رجلي كانت بتترعش.
يعني أنا ولدت؟
هزّت راسها.
والولد؟
اتسجل باسم كريم ومنى.
الكلمة الأخيرة طلعت تقيلة.
منى كانت موافقة؟
منى كانت محتاجة فلوس.
سكتت.
القطع بدأت تركب.
منى ما كانتش أم.
كانت اتفاق.
غطاء
اجتماعي.
قلت ولما سابت البيت؟
ردت