اخت مراتي


في لوكاندة تعبانة على الطريق الزراعي. قاعد على طرف السرير تحت لمبة صفراء ضعيفة، وصوت التكييف القديم بيزن كأنه بيحاول يغلوش على تفكيري.
لبنى بعتتلي رسالة واحدة
متحاولش تكلمني، ولا تواصل مع أهلي. أنا محتاجة وقت أفكر.
كلمتها.. مردتش.
كلمت حماتي.. فضلت تصوت وتقول إني مريض ولو قربت من ريهام هتعملي محضر وتوديني في داهية.
بعدها بدقايق، جاتلي رسالة من حمايا
لو خاېف على عمرك.. اختفي من وشنا خالص.
قعدت باصص للموبايل، حاسس إن حياتي كلها اټدمرت في أكلة بط.
بس فيه حاجة مكنتش راكبة.
ريهام بتكذب.. أنا متأكد.
وطالما بتكذب، يبقى فيه سبب قوي يخليها تعمل كدة.
فتحت اللابتوب بتاعي وبدأت أدور.
دخلت على رسايلي، الإيميلات، سجل المكالمات.. مفيش.
ولا مكالمة ولا رسالة واحدة بيني وبين ريهام بره جروب العيلة على الواتساب.
بعدين فتحت Google Maps Timeline وشفت تحركاتي في الويك إند بتاع مصيف بلطيم في شهر 7.
فاكر الأيام دي كويس.
كنا بنشوي بره.. بنلعب كوتشينة.. أنا ولبنى كنا بنتمشى على الشط. ودخلت نمت بدري ليلة عشان كنت بجهز ملازم لدروس الصيف.
ال GPS أكد كل ده.
كنت في الصالة أو مع لبنى طول الوقت. مخرجتش غير مرتين مرة مع لبنى للسوبر ماركت، ومرة بتمشى معاها.
عمري ما كنت لوحدي مع ريهام.
ولا قربت من أوضتها.
ولا فيه أي حاجة من اللي قالتها حصلت.
أخدت سكرين شوت من كل ده وحطيتهم في فايل لوحدهم.
وبعدين فكرت في إيهاب.. خطيبها.
لأني طول العزومة، وريهام بتتجنى عليا.. وجوازي بيتهد قدام عيني.. وأهلها بيطردوني زي الكلب..
إيهاب منطقش ولا كلمة.
ولا نص كلمة!
كان باصص في طبقه. ساكت. هادي. مستني.
كأنه واحد بيتفرج على خطة بتنفذ بالمللي زي ما هو عايز.
وفي اللحظة دي، جالي خاطر خلّى جسمي يتنفض
ريهام مختارتنيش بالصدفة.
هي اختارتني عشان حد محتاج كبش فدا.
فيه حد جوه العيلة دي هو الحقيقي، وبيداري ورايا.
وأول ما هعرف هو مين.. عيلة لبنى دي عمرها ما هترجع زي الأول تاني.
قعدت طول الليل عيني مشفتش النوم، باصص لشاشة اللابتوب وبدقق في كل تفصيلة. الدليل اللي معايا تحركاتي بال GPS يثبت إني مكنتش معاها، بس ده مكنش كفاية.. لازم أعرف مين اللي ريهام بتحميه على حسابي؟ وليه إيهاب خطيبها كان سكتي كدة؟
فتحت الفيسبوك بتاع ريهام، وبدأت أنبش في الصور القديمة.. صور خطوبتها، صور المصيف.. وفجأة عيني وقعت على حاجة غريبة.
في صورة جماعية لينا كلنا في بلطيم، ريهام كانت واقفة بعيد شوية، وإيهاب خطيبها كان بيصورنا.. بس فيه حد كان باصص لريهام بصه مش مريحة.. حد من أهل البيت.
محسن.. جوز أختهم الكبيرة هناء.
محسن ده مهندس ناجح، ومعاه فلوس، والحاج إسماعيل بيثق فيه ثقة عمياء، وبيعتبره دراعه اليمين في التجارة.
بدأت أربط الخيوط.. محسن كان موجود في المصيف، ومحسن هو اللي دايماً بيسلف ريهام فلوس من ورا أبوها عشان تجيب لبس غالي.. ومحسن هو اللي كان بيقعد