مراتي اللي دفنتها من 5 سنين طلعت عايشة ولما روحت أواجهها قالتلي حاجة عن الطفل صدمتني

الطريق كان طويل
وطول الطريق
كنت سايق
بس عقلي ماكانش معايا.
كل شوية
صوت سارة يرجع في وداني.
ضحكتها.
كلامها.
طريقة مشيها في البيت.
ريحة البرفان الخفيف اللي كانت بتحطه.
وكل ما أفتكر
أدوس بنزين أكتر.
كأني بهرب من حاجة.
أو يمكن
بجري ناحيتها.
الجو بدأ يتغير مع الغروب.
الشوارع بقت أهدى.
والعماير قلت.
والبيوت بقت أبسط
وأقدم.
دخلت البلد اللي كانت أم سارة عايشة فيها.
نفس الشارع.
نفس الهدوء الغريب.
ونفس الإحساس اللي خنقني يوم الچنازة
بس المرة دي
ماكانش حزن.
كان شك.
وصلت لحد البيت.
وقفت بالعربية
وبصيت.
وساعتها
أول حاجة خلت قلبي يدق پعنف
إن البيت مش شبه نفسه.
أبدًا.
فين الجدران الباهتة؟
فين الشباك المكسور اللي كنت فاكره؟
فين باب الجنينة الصدي اللي كان بيطلع صوت كل ما يتحرك؟
كل ده اختفى.
المكان كله متغير.
دهان جديد.
سور خشب نضيف.
جنينة مترتبة بشكل مبالغ فيه.
ورود ملونة.
شجيرات متشذبة.
وعربية واقفة قدام البيت
شكلها مش قديمة خالص.
فضلت باصص
ومش فاهم.
أنا طول السنين دي
كنت فاكر إني ببعت فلوس لست تعبانة
عندها دواء وأكل بالعافية.
إنما اللي شايفه قدامي
ماكانش بيت واحدة محتاجة.
كان بيت ناس عايشة كويس.
بل أحسن من كويس.
قولت في سري
يمكن ربنا كرّمها
يمكن حد ساعدها
يمكن أنا اللي مكبر الموضوع
بس لا.
جوايا
كان في صوت بيقول
في حاجة غلط.
نزلت من العربية.
كان معايا كيس صغير
حاطط فيه دوا ضغط
وعلبة شاي
وبسكوت كانت سارة بتحب تشتريه لأمها.
وقفت قدام الباب.
إيدي كانت تقيلة.
مديتها
وضغطت الجرس.
ثانية
ثانيتين
ثلاثة
وبعدين
سمعت ضحك.
ضحك أطفال.
وقفت مكاني.
أطفال؟
وبعدها
سمعت صوت ست.
صوت بعيد شوية
بس واضح.
وفي اللحظة دي
جسمي كله ساقع.
لا
مش ممكن.
الضحكة دي
أنا أعرفها.
أعرفها زي ما أعرف اسمي.
خفيفة
ناعمة
وفي آخرها نفس الزفرة الصغيرة اللي كانت سارة دايمًا تطلعها وهي بتضحك.
اتجمدت.
حاولت أقنع نفسي
لا
أنت متوتر
أنت بس جاي من طريق طويل
بتتهيألك.
لكن قلبي
ما اقتنعش.
وفجأة
الباب اتفتح.
وقف طفل صغير
يمكن عنده أربع سنين
ماسك لعبة في إيده
وباصصلي باستغراب.
قال
أنت مين؟
فتحت بقي
لكن ولا حرف رضي يطلع.
وبعدين
سمعتها.
من جوه.
بوضوح المرة دي.
يا نوح! ما تفتحش الباب بالشكل ده!
نوح؟
خطوات قربت.
خطوة
ورا خطوة
وبعدين ظهرت.
وساعتها
الدنيا كلها سكتت.
أنا مش بهزر.
ولا ببالغ.
أنا فعلًا
ماسمعتش ولا صوت بعدها.
لا الهوا.
لا الشارع.
لا العصافير.
ولا حتى نفسي.
لأن اللي كان واقف قدامي
سارة.
حية.
مش شبهها.
مش واحدة شبهها.
مش وهم.
سارة نفسها.
شعرها أقصر شوية.
وشها امتلّى.
لابسة هدوم بيت عادية.
بس هي.
هي بعينها.
نفس العينين.
نفس الفم.
نفس الندبة الصغيرة تحت دقنها اللي كنت دايمًا أقولها إنها مديّاها جمال خاص.
بصتلي
واللون طار من وشها.
إيدي ارتخت.
الكيس وقع منّي.
علب الدوا اتناثرت على الأرض.
هي همست
بصوت مهزوز
أحمد؟
أنا ماقدرتش أقول غير
سارة؟
رجعت لورا خطوة.
كأني أنا اللي جاي أطاردها.
وقالت
لا
لا إنت ماينفعش تكون هنا.
الكلمة دي
كسرت فيا حاجة.
ماينفعش أكون هنا؟
أنا؟
الراجل اللي عاش خمس سنين على ذكراها؟
الراجل اللي كان بيدفع كل شهر علشان خاطرها؟
الراجل اللي ډفنها بإيده؟
وقبل ما أستوعب
أمها ظهرت.
لكن مش بالشكل اللي في بالي.
لا.
مش ست مهدودة.
ولا مريضة.
ولا حتى باين عليها التعب.
بالعكس.
واقفة كويس.
ولابسة كويس.
وشكلها مرتاح.
وساعتها
الصور كلها خبطت في دماغي مرة واحدة.
سارة
حية.
أمها
بخير.
طفل
واقف مستخبي ورا رجلها
وبيشد في هدومها
وبعدين قالها
ماما
ماما.
الكلمة دي نزلت على دماغي زي المطرقة.
فضلت باصصله.
وباصصلها.
وبعدين بصيت لأمها.
ومش عارف أتنفس.
لكن الغريب
إني ماصرختش.
ولا انهرت.
بالعكس.
في برود نزل عليّ فجأة.
برود مخيف.
قولتلها بصوت أنا نفسي ماعرفتوش
أنا دفنتك.
سارة سكتت.
أنا كملت
بكيت على نعشك.
وعشت خمس سنين بدفع ثمن ذكراك.
دموعها نزلت.
بس ماكانتش دموع واحدة مکسورة.
كانت دموع واحدة انكشفت.
طلع راجل من