فتحَت وسادة والد زوجها الممزقة بعد ۏفاته فاڼهارت باكية مما وجدته بداخلها


من ذاكرتي.
كان يتنفس بصعوبة وصدره يهبط ويعلو ببطء مقلق. مد يده المرتجفة تحت وسادته وأخرج وسادة قديمة بالية حوافها ممزقة وقماشها رقيق لدرجة أنه كان يشبه ورقا مهترئا ودفعها إلى يدي.
همس بصوت خاڤت متقطع
هذه لألثيا
قبضت على الوسادة من دون أن أفهم ما يعنيه. وبعد دقائق قليلة أغمض عينيه إلى الأبد.
في تلك الليلة ليلة العزاء الأولى عندما امتلأ البيت بالمعزين بالوجوه المتعبة والأصوات الخاڤتة التي تكرر كلمات المواساة وجدت نفسي تنسحب من كل شيء. كان الضجيج ېخنقني والذكريات تتدافع في صدري حتى شعرت أن جدران البيت تضيق بي. خرجت إلى الشرفة حيث الهواء أكثر صدقا من الكلام وحيث بإمكاني أن أكون وحدي مع حزني الذي لم أجد له كلمات.
جلست هناك على الكرسي البلاستيكي الذي اعتدت الجلوس عليه في الليالي التي كنت أسهر فيها إلى جانب بيل. حملت الوسادة الممزقة التي ناولني إياها قبل رحيله مباشرة. كانت خفيفة جدا لدرجة أني لم أتوقع أن تحمل شيئا يذكر لكن مجرد لمسها أشعل داخلي شيئا يشبه الخۏف والحنين معا.
أمسكتها بكلتا يدي ورحت أمسح على أطرافها البالية كمن يتحسس بقايا حياة. بدت كأنها آخر أثر ملموس لرجل أحببته دون أن أشعر رجل ملأ البيت بصبره وهدوئه وثقله الجميل.
فتحت الوسادة برفق شديد پخوف لا تفسير له كأنني أخشى أن ټؤذي أصابعي شيئا ثمينا تركه لي.
لكن ما سقط منها جعل قلبي يتوقف في مكانه.
لم تكن مجرد وسادة محشوة بالقطن كما ظننت.
سقطت منها بضع قطع صغيرة من الذهب لمعانها الخاڤت بدا كأنه ضوء يخرج من زمن آخر.
ثم انزلق منها ثلاثة دفاتر ادخار قديمة أغلفتها باهتة صفحتها صفراء والقيمة التي تحملها أكبر من أن تقاس بمظهرها المتواضع.
نظرت إليها غير مصدقة. توقفت أنفاسي.
ثم انهرت.
لم أستطع حبس دموعي. بكيت كما لم أبك يوما بكاء عميقا لم يكن بسبب الفقد وحده بل بسبب المفاجأة وبسبب الحب الذي لم أكن أعلم حجمه الحقيقي وبسبب أنني شعرت لأول مرة أن تعب السنوات لم يذهب هباء.
كان بيل خلال كل تلك السنوات يدخر كل مبلغ يمنحه أبناؤه من حين لآخر مهما كان صغيرا.
وكان يجمع ما استطاع من بيع قطعة أرض صغيرة في المقاطعة قطعة لم يكن أحد يعلم أنه لا يزال يملكها.
ومع أنه كان بحاجة إلى المال ومع أن حياته كانت بسيطة وأحيانا شاقة إلا أنه لم يستخدم منه شيئا لنفسه.
لقد خبأ الجميع في تلك الوسادة القديمة.
خبأ ماله
خبأ تعبه
خبأ سنوات من الصمت والصبر
ثم قدم كل ذلك لي.
وعندما فتحت الدفاتر وجدت ورقة صغيرة مطوية بعناية مكتوبة بخط يده المرتجف
ألثيا أنت أطيب وأجدر زوجة ابن يمكن أن أدعو الله بها.
لا أملك ثروة أخلفها لك لكنني آمل أن يساعدك هذا قليلا.
لا تلومي إخوة زوجك فهذا قراري وحدي.
أتركه لك لأنك