رواية كامله


بثبات
أنا اتغيرت فعلًا.
ورفعت شنطتها.
وأنا مبقتش عايزة أرجع لأي حاجة كانت بتكسرني.
وقامت.
المرة دي هو اللي مد إيده بس هي ما مسكتهاش.
وسابته.
الشهور عدت ونادية بقت عنصر أساسي في المؤسسة. مشروع تطوير المناهج اللي اشتغلت عليه اتطبق في مدارس كتير، واتكتب عنها في مجلات تعليمية، وبقى ليها اسم اسم هي اللي بنته، مش اسم مستلف من حد.
وفي يوم كان فيه مؤتمر كبير عن تطوير التعليم، ودعوا نادية تتكلم فيه.
القاعة كانت مليانة ناس مهمة رجال أعمال إعلام نفس النوع من الناس اللي كانت بتقف قدامهم زمان وهي واجهة.
بس المرة دي كانت واقفة على المسرح.
الميكروفون في إيدها والنور عليها.
بصت للحضور وبعدين بدأت
أنا كنت فاكرة إن النجاح هو اللي يخلي الناس تبص لك بس اكتشفت إن أهم حاجة إنك تبص لنفسك وما تكسفش منها
سكتت لحظة وبعدين كملت
في وقت من حياتي، كنت موجودة بس مش حقيقية كنت عايشة دور مرسوم لي لحد ما قررت أختار نفسي.
القاعة سكتت كلها بتسمع.
كل إنسان يستحق يكون ليه صوت مش مجرد صورة.
التصفيق كان قوي طويل حقيقي.
وفي آخر القاعة كان فيكتور واقف.
لوحده.
بيبص لها بنفس النظرة اللي عمره ما اداها لها وهي معاه.
إعجاب واحترام وندم.
بس المرة دي متأخر.
بعد المؤتمر، نادية خرجت برا القاعة، والهوا لمس وشها بنفس الإحساس اللي حسته يوم ما وقفت في البلكونة بس الفرق إن المرة دي ماكنتش بتسأل لحد إمتى؟
كانت عارفة.
مشيت بخطوات ثابتة والموبايل رن.
ألو؟
مساء الخير يا نادية أنا جوليان كنت عايز أقولك إن المشروع الجديد عايزينك تقوديه بالكامل.
ابتسمت ابتسامة واسعة حقيقية.
موافقة.
قفلت المكالمة وبصت للسماء.
الدنيا كانت لسه فيها ۏجع وفيها تعب بس فيها حاجة أهم
هي.
نادية أخيرًا بقت مش زوجة فلان
ولا واجهة
نادية بقت نادية.
بعد المكالمة دي، نادية فضلت واقفة شوية في الشارع، الناس حواليها رايحة جاية وكل واحد مشغول بحياته، بس هي كانت حاسة إن الدنيا لأول مرة بتمشي بإيقاعها هي، مش إيقاع حد تاني. ركبت تاكسي، وقعدت ساكتة طول الطريق، بس المرة دي السكون ماكانش ۏجع كان سلام.
رجعت شقتها الصغيرة، فتحت الباب ودخلت، ريحة القهوة القديمة والكتب كانت مستنياها نفس المكان البسيط اللي بدأت فيه من الصفر، بس بقى ليه معنى أكبر. حطت شنطتها، ووقفت قدام المراية شوية بصت لنفسها، ملامحها اتغيرت، مش بس بسبب اللي حصل، لكن بسبب اللي بقت عليه. كان فيه ثقة هادية قوة من غير استعراض.
اليوم اللي بعده بدأت فعليًا المشروع الجديد. كان مشروع كبير، تطوير شامل لمناهج مدارس في مناطق بسيطة، أطفال ماعندهمش نفس الفرص اللي غيرهم بياخدوها بسهولة. نادية حست إن ده التحدي الحقيقي مش مجرد شغل، لكن رسالة.
كانت بتنزل بنفسها المدارس، تقعد مع المدرسين، تسمع منهم، تضحك مع الأطفال، ترسم معاهم، تسألهم بيحبوا إيه وبيكرهوا إيه كانت بترجع كل يوم تعبانة، بس مبسوطة.