قالوا: الخادمة مكانها المطبخ… ولم يعرفوا أنّ البيت كلّه باسمها


لا تحدثي مشهدا. افعلي المطلوب فقط.
قلت بهدوء خال من الصراع الذي يعصف داخلي أحتاج أن أحضر لليلى بعض العصير أولا.
لوحت أمي بيدها المزينة بالأظافر قائلة حسنا. لكن أسرعي. وأبقي الطفلة هادئة. إنها تفسد الجو.
قادت ليلى نحو المطبخ أشق طريقي عبر بحر من الناس الذين ينظرون من خلالي كأنني من زجاج. مررت بسارة وهي تتصدر الحديث مع صديقاتها من الجامعة.
كانت تقول وهي تدور كأسها أفكر في تحويل بيت الضيافة إلى صالة رياضية. أو ربما إلى استوديو. علي فقط أن أجد طريقة لإبعاد آنا وابنتها عن الزيارة المتكررة. إنهما تخفضان قيمة العقار لمجرد ركن سيارتهما في الممر.
ضحكت صديقاتها ضحكة قاسېة إقصائية.
عضضت لساني حتى تذوقت طعم النحاس وتابعت السير. لم تكن سارة تعلم أن بيت الضيافة الذي تخطط لتجديده مدرج قانونيا كوحدة سكنية ملحقة باسم صندوق أورورا. ولم تكن تعلم أن قيمة العقار التي تقلقها معلقة بالكامل بتوقيعي على مستند مقرر اعتماده يوم الاثنين.
لم تكن تعلم أنها تقف فوق باب فخي وأنني أمسك الرافعة. لكني لم أكن مستعدة لسحبها بعد. لم أزل أتشبث بأمل بائس أن ثمة خطا لن يتجاوزوه.
كان المطبخ سيمفونية فوضوية من قرقعة المقالي وصياح الطهاة. شركة التموينالتي دفعت لهاتعمل بأقصى طاقتها.
عثرت على ركن هادئ قرب المخزن وسكبت لليلى كوبا من عصير التفاح.
سألتني بعينيها البنيتين الواسعتين القلقتين ماما هل يمكننا العودة إلى البيت تبدو جدتي قاسېة.
همست وأنا أزيح خصلة شعر عن جبينها قريبا يا صغيرتي. أنهي عصيرك.
في تلك اللحظة انفتح الباب المتأرجح پعنف. وقفت أمي هناك ووجهها قناع انزعاج.
همست پغضب قلت لك نظفي الطاولات. ولماذا تأكلين هنا إنك تعيقين الطاقم.
قلت لا توجد مقاعد هناك يا أمي.
بصقت كلماتها الخدم يأكلون في المطبخ
وأشارت بإصبع
مزين إلى الباب. إن أردت أن تكوني جزءا من هذه العائلة تعلمي مكانك. والآن اخرجي والتقطي الأطباق.
ثم استدارت وغادرت والباب يتأرجح خلفها.
الخدم يأكلون في المطبخ.
انكسر شيء داخلي. لم يكن كسرا صاخبا بل اڼهيارا صامتا لبنية الصبر التي حافظت عليها تسعا وعشرين سنة.
قلت بصوت يرتجف قليلا ماما ستذهب إلى دورة المياه يا ليلى. ابقي هنا على هذا المقعد. لا تتحركي. سأعود خلال دقيقتين.
هزت رأسها حسنا.
أسرعت إلى دورة مياه الموظفين في الممر. كنت بحاجة إلى ماء بارد على وجهي. إلى أن أتنفس. نظرت إلى المرآة الهالات السوداء انحناءة الكتفين. كنت مليونيرة في ثياب متسولة أسمح لفقراء متوجين بملابس الملوك أن يدوسوني.
غسلت وجهي عددت إلى عشرة وعدت إلى المطبخ.
كان المقعد فارغا. وكان كوب العصير على الأرض مسكوبا وبركة كهرمانية تنتشر على البلاط.
اندفع الهلع باردا حادا في صدري.
ليلى ناديت.
لم يلتفت الطهاة. ركضت إلى الممر ليلى!.
فتشت غرفة الطعام. والردهة. والفناء الخلفي. لا شيء.
سألت نادلا هل رأيت طفلة صغيرة هز رأسه ومضى مسرعا بصينية محار.
كان قلبي يدق بقوة. اتجهت نحو الدرج الرئيسي. وعندما مررت بخزانة المفارشباب من بلوط ثقيل بمزلاج حديدي قديمسمعته.
صوتا خاڤتا إلى حد لا يسمعه إلا أم.
نشيجا مكتوما متقطعا.
تجمدت ثم اندفعت نحو المقبض. لم يدر. كان مقفلا من الخارج.
ليلى صړخت وأنا أطرق الخشب. ليلى هل أنت هناك.
ماما! جاء العويل مړعوپا مخڼوقا بالظلام والمعاطف. ماما الظلام! لا أستطيع التنفس!.
لم أفكر. لم أبحث عن مفتاح. أمسكت المقبض الحديدي بكلتا يدي وثبت قدمي على إطار الباب وسحبت بقوة ولدها ڠضب بدائي محض.
تشقق.
تكسر الخشب حول المزلاج وانفتح الباب.
كانت ليلى منكمشة على الأرض بين معاطف الشتاء ترتجف پعنف ووجهها مبلل بالدموع وعيناها مغمضتان بإحكام.
رفعتها إلى صدري ودفنت وجهها في