نـدم بـعد سنـوات كـاملة بقلـم منـي السـيد

لما شفت مراتي وهي حامل في الشهر التامن واقفة بتغسل المواعين لوحدها الساعة عشرة بالليل مسكت الموبايل وكلمت أخواتي التلاتة وقلت جملة خلت البيت كله يسكت
بقلم مني السيد 
لكن رد الفعل الأقوى كان من أمي نفسهامتوفرة على روايات و اقتباسات أنا عندي أربعة وتلاتين سنة. ولو حد سألني إيه أكبر ندم في حياتي، مش هقول الفلوس اللي ضاعت ولا الفرص اللي راحت مني في الشغل.
أكتر حاجة تقيلة على قلبي حاجة هادية، بس مؤلمة.
إني سيبت مراتي تتعب وتتوجع جوه بيتي.
والأصعب من كده إني ماكنتش قاصد أجرحها.
بس ببساطة ماكنتش شايف.
أو يمكن كنت شايف بس اخترت ما أفكرش.
أنا أصغر ولد في عيلة مكونة من أربع إخوات.
تلات بنات كبار وبعدهم أنا.
أبويا توفى وأنا لسه مراهق، ومن ساعتها أمي، الحاجة فاطمة عبد الحميد، شالت البيت كله لوحدها.
أخواتي وقفوا جنبها كتير، وده حقهم يتقال. اشتغلوا وساعدوا في مصاريف البيت وربوني كمان.
يمكن علشان كده اتعودت من وأنا صغير إنهم هم اللي بياخدوا القرار.
هم اللي يحددوا إيه يتصلح في البيت.
وإيه يتجاب من السوق.
وأحيانًا حتى حاجات المفروض تخصني أنا.
إيه أدرس.
وأشتغل فين.
وأصحب مين.
عمري ما اشتكيت.
كنت شايف إن ده طبيعي
دي العيلة.
كبرت على كده وعشت سنين كتير بنفس الطريقة.
لحد ما اتجوزت مريم.
مريم حسن مش ست صوتها عالي ولا بتحب المشاكل. مش من النوع اللي يزعق علشان يكسب أي نقاش.
بالعكس هادية جدًا.
صبورة يمكن زيادة عن اللزوم.
أنا أصلاً حبيتها علشان كده.
علشان طريقة كلامها الهادية.
وإنها بتسمع قبل ما ترد.
وابتسامتها اللي كانت بتظهر حتى لما الدنيا تبقى صعبة.
اتجوزنا من تلات سنين.
وفي الأول الدنيا كانت ماشية كويس.
أمي عايشة معانا في البيت، وأخواتي بييجوا على طول. متوفرة على روايات و اقتباسات ده طبيعي في بلدنا. العيلة دايمًا داخلة طالعة.
خصوصًا يوم الجمعة.
كنا غالبًا بنتلم كلنا حوالين سفرة واحدة.
نأكل ونحكي ونفتكر أيام زمان.
مريم في الأول كانت بتعمل كل حاجة علشان ترضيهم.
تطبخ.
تعمل الشاي.
وتسمع باحترام كلام أخواتي حتى لو قعدوا بالساعات يتكلموا.
أنا كنت شايف ده طبيعي.
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجات صغيرة.
كلام يبان هزار بس هو مش هزار خالص.
أختي الكبيرة سلوى كانت تقول
مريم بتطبخ حلو بس لسه قدامها كتير علشان توصل لطبيخ ماما.
وترد أختي نادية وهي بتبص لها بابتسامة مصطنعة
ستات زمان كانوا بيعرفوا يشتغلوا بجد.
مريم كانت بس توطي راسها وتكمل غسل المواعين.
وأنا؟
كنت سامع كل ده.
بس ماكنتش بقول حاجة.
مش علشان موافق
لكن علشان اتعودت إن الأمور تمشي كده.
من حوالي تمن شهور مريم قالتلي إنها حامل.
الفرحة اللي حسيت بيها وقتها صعب أوصفها.
حسيت كأن البيت كله بقى له مستقبل جديد.
أمي عيطت من الفرحة.
وأخواتي بان عليهم إنهم مبسوطين.
لكن مع مرور الشهور حاجة بدأت تتغير.
مريم بقت تتعب بسرعة.
وده طبيعي.
بطنها كانت بتكبر كل أسبوع.
ومع كده كانت لسه بتحاول تساعد في كل حاجة.
تطبخ لما أخواتي يجوا.
تحط الأكل.
تشيل السفرة.
كنت بقولها