نـدم بـعد سنـوات كـاملة بقلـم منـي السـيد


ريحي شوية يا مريم.
فترد دايمًا بنفس الجملة
ولا حاجة يا أحمد دي كام دقيقة بس.
لكن الكام دقيقة دول كانوا بيتحولوا لساعات.
الليلة اللي غيرت كل حاجة كانت يوم سبت.
أخواتي التلاتة كانوا عندنا على العشا.
زي كل مرة، السفرة اتملت أطباق وكبايات وملاعق وبقايا أكل ومناديل.
بعد ما خلصنا أكلمتوفرة على روايات و اقتباسات هما راحوا على الصالون يقعدوا مع أمي.
ضحكهم كان واصل للمطبخ وهم بيتفرجوا على مسلسل.
أنا خرجت البلكونة شوية أشوف حاجة في عربيتي تحت.
ولما رجعت المطبخ
وقفت مكاني.
مريم كانت واقفة قدام الحوض.
ضهرها منحني شوية.
وبطنها الكبيرة بتخبط في رخامة المطبخ.
إيديها مبلولة وبتحاول تغسل جبل من المواعين.
بصيت على الساعة اللي في الحيطة.
كانت عشرة بالليل.
البيت هادي غير صوت المية بس.
وقفت أبص لها كام ثانية.
واضح إنها ماخدتش بالها إني واقف.
كانت بتتحرك ببطء
وكل شوية تاخد نفس تقيل.
فجأة كباية زلقت من إيدها وخبطت في الحوض.
غمضت عينيها لحظة
كأنها بتحاول تجمع قوتها علشان تكمل.
في اللحظة دي حسيت بحاجة بتضغط على صدري.
ڠضب
وكسوف من نفسي.
لأني فجأة فهمت حاجة كنت بتجاهلها بقالى كتير.
مراتي واقفة لوحدها في المطبخ.
بينما كل عيلتي مرتاحة.
وهي شايلة مش بس هم المواعين
شايلة كمان ابننا اللي بيكبر جواها.
خدت نفس عميق.
طلعت الموبايل من جيبي.
واتصلت بأختي الكبيرة.
سلوى تعالي الصالون. عايز أكلمكم.
بعدها كلمت نادية.
وبعدين دعاء.
خلال دقيقتين كانوا التلاتة قاعدين جنب أمي، باصين لي باستغراب.
وأنا واقف قدامهم.
كنت لسه سامع صوت المية شغال في المطبخ.
صوت مريم وهي بتغسل المواعين.
حسيت إن في حاجة جوايا أخيرًا اتكسرت.
بصيت لكل واحدة فيهم
وقلت بصوت ثابت أول مرة يطلع مني في البيت ده
من النهارده محدش في البيت ده هيعامل مراتي كأنها خدامة.
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي
كان تقيل لدرجة إن حتى صوت المية في المطبخ وقف.
بقلم مني السيد 
السكوت اللي حصل في الصالون كان تقيل جدًا لدرجة إني لحظة حسّيت إن محدش فهم الجملة اللي أنا قلتها.
أخواتي كانوا باصين لي كأني بتكلم بلغة تانية.
أمي كانت أول واحدة اتكلمت.
قالت بهدوء بارد
إيه اللي بتقوله ده يا أحمد؟
صوتها ماكانش عالي
بس كان فيه نفس النبرة اللي من وأنا صغير كانت بتخليني أحس إني غلطت غلطة كبيرة.
خدت نفس عميق.
ولأول مرة من سنين طويلة ما وطّتش عيني.
بقول إن محدش بعد كده هيعامل مريم كأنها خدامة في البيت ده.
أختي نادية ضحكت ضحكة خفيفة فيها استغراب.
يا أحمد إيه الكلام الكبير ده؟ دي كانت بتغسل شوية مواعين بس.
أما دعاء شبكت دراعتها في بعض وقالت
ومن إمتى غسل المواعين بقى مشكلة يعني؟
سلوى، أختي الكبيرة، بصت لي بنفس النظرة الجادة اللي دايمًا كانت بتقفل أي نقاش.
وقالت
إحنا اشتغلنا في البيت ده طول عمرنا. مش فاهمة ليه فجأة كل حاجة بقت لازم تدور حوالين مراتك.
حسّيت الډم طالع لوشي.
لكن المرة دي ما رجعتش خطوة.
قلت بهدوء
علشان هي حامل في الشهر التامن.
وبعدين كملت