ثـمن الحريـة كـاملة بقلـم منـي السـيد


النظام هناك؟ مين اللي بيدرب؟ شباب؟
كنت في الأول بعدّي الكلام أقول يمكن بيغير يمكن قلقان يمكن ده خوف طبيعي
لكن الحقيقة؟
كان فيه حاجة تانية.
كان بيحاول يرجعني خطوة ورا
مش خطوة واحدة لأ خطوات كتير.
كان بيحاول يقنعني إني مش قادرة
إني محتاجة له
إني لوحدي هضيع.
كل مرة كان بيرمي جملة كانت بتفضل جوايا تلف وتلف وتوجعني.
بس كنت ساكتة.
مش ضعف
بس يمكن كنت لسه مش مستوعبة الصورة كاملة.
لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت.
كنت قاعدة بشحن تابلت آدم
والجهاز نَوَّر فجأة
إشعار إيميل.
إيميل عائلي.
شيء عادي
لكن اللي خلاني أفتح كان إحساس غريب.
فتحت.
وقريت.
وهنا
كل حاجة وقفت.
هشام كان باعت لأخوه
هي مش هتروح في حتة معاها طفلين ومحتاجة لي ممعهاش مليم تصرف بيه على نفسها.
قلبي ساعتها دق بطريقة غريبة
مش زعل بس
ده كان إحساس بالإهانة
إحساس
إنك مش شايفك إنسانة أصلاً.
كملت قراءة
أخوه رد
بس يا هشام المبلغ ده يخليها تستغني عن أي حد.
وقفت لحظة
بس كملت.
وهنا جات الجملة
الجملة اللي خلّت كل حاجة ټنهار جوايا.
هشام كتب
بالظبط لو اشتغلت هناك هتحس إن عندها خيارات وأنا مش هسمح بكده لازم تفضل محتاجة لي.
ساعتها
ما حسّتش إني اتكسرت
حسّيت إني صحيت.
صحيت على حقيقة أنا كنت بهرب منها.
هو مش خاېف عليّ
هو مش بيحميني
هو مش بيحبني بالشكل اللي كنت فاكرة.
هو خاېف يفقد سيطرته.
خاېف أبقى قوية.
خاېف أبقى قادرة أعيش من غيره.
خاېف يبقى عندي
اختيارات.
قعدت مكاني شوية
الهدوء حواليا كان غريب
بس جوايا؟
كان فيه دوشة.
ذكريات مواقف كلام قديم
كل حاجة بدأت تتجمع قدامي
وكلها بتقول نفس الحاجة
إنتي كنتي شايفة بس مش عايزة تصدقي.
في الليلة دي
ما نمتش.
ولا دقيقة.
كنت ببص للسقف
وبفكر.
مش فيه
في نفسي.
في حياتي
في اللي جاية عليه.
وفي السؤال الوحيد
هفضل كده لحد إمتى؟
مسكت موبايلي
وبعت لنادية
أنا موافقة هبدأ من الأسبوع الجاي.
الرسالة دي
كانت أول خطوة.
تاني يوم
قمت بدري.
لبست
ونزلت.
مش روحت الشغل
روحت لمحامي.
قعدت قدامه
وقلت له كل حاجة.
كل حاجة من غير تبرير
ولا تجميل.
بس الحقيقة.
فتح ملف
وابتدينا.
بعدها
روحت البنك.
وقفت في الطابور
وإيدي بترتعش شوية
بس قلبي؟
كان ثابت.
فتحت حساب باسمي.
باسمي أنا.
مش تابع لحد
مش مربوط بحد
مش محتاج توقيع حد.
وقّعت العقد.
باسمي.
وبإرادتي.
رجعت البيت
بهدوء غريب.
حطيت ورقة على الترابيزة.
وسكت.
هشام دخل
شاف الورقة
وقال بسخرية
إيه دي؟
بصيت له
وقلت بهدوء
ورقة طلاقك.
ضحك
ضحكة كلها استهانة
إنتي اټجننتي؟
بصيت له
المرة دي بجد
وقلت
أنا قريت إيميلاتك لأخوك.
سكت.
ملامحه اتغيرت.
كملت
إنت مش عايز شريكة إنت عايز واحدة مکسورة واحدة محتاجة لك طول الوقت واحدة تخاف تعيش من غيرك.
قرب خطوة
بس أنا ما رجعتش.
قلت
إنت كنت خاېف يكون عندي خيارات صح؟
سكت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
وقلت
أنا دلوقتي بقى عندي خيارات وأول اختيار اخترته إني أبعد عنك.
بدأ يزعق
يحاول ېهدد
يقول
إنتي ولا حاجة من غيري!
بس الغريب؟
إن الكلام ده
ما وجعنيش.
لأول مرة
ما أثرش فيّ.
لأني كنت خلاص
مشيت.
حتى وأنا واقفة قدامه.
النهاردة
أنا كوتش سارة.
بصحى الصبح
أحضّر فطار ولادي
أضحك معاهم
أوديهم الحضانة
وأروح شغلي.
شغلي اللي رجع لي إحساسي بنفسي
رجع لي كرامتي
رجع لي صوتي.
الطريق ما كانش سهل
المحاكم كانت تقيلة
الأيام كانت طويلة
وفي لحظات كنت بتعب
وأخاف
وأتردد.
بس كل مرة
الموبايل ينور
وييجي إشعار المرتب
كنت أفتكر جملته
لو اشتغلت هتحس إن عندها خيارات.
وأبتسم.
وأقول
أيوه فعلاً.
الشغل خلاني أعرف
إني مش محتاجة حد يكملني.
خلاني أعرف
إن عندي اختيارات.
وإن الحياة مش
طريق واحد.
وأهم اختيار
اخترته بإيدي
ومن قلبي
نفسي.