أنا ركبت الكاميرا عشان أراقب ابني وهو نايم الضهر


حسيت بحاجة بتتحطم جوايا. سألتها: "سياق؟ سياق إيه اللي يبرر المنظر ده؟" قربت مني أمي عشان تسيطر على الكلام كالعادة وقالت: "السياق إن مراتك مش كويسة، تعبانة ومهزوزة ومحتاجة حد شديد يسندها قبل ما تعمل کاړثة في الواد." بصيت لليلي، كانت ساكتة، مدافعتش عن نفسها ولا أنكرت، كأنها اتعودت إن صوتها ملوش قيمة.
فهمت وقتها إن ده مش مجرد خوف، ده "استنزاف". التعب اللي بيخلي الواحد يبطل يدافع عن نفسه عشان عارف إن مفيش فايدة. سألت أمي: "هو ده الكلام اللي بتسمعيهولها؟ إنها مش كويسة؟" أمي ماردتش عليا، بصت لليلي وقالت لها بخبث: "يا ليلي، قولي لجوزك الموضوع كان صعب عليكي إزاي."
ده كان فخ. لو ليلي اتكلمت هتبان فعلاً "تعبانة"، ولو سكتت هتاكد كلام أمي. قلت لليلي بصوت حنين: "ليلي.. بصي لي." خدت ثواني لحد ما رفعت عينيها في عيني، وشوفت فيها حد مستني.. مستنيني أنا. سألتها: "الكلام ده صح؟"
ليلي بلعت ريقها، بصت لأمي ثانية كأنها بتستأذن، وبعدين بصت لي وقالت كلمة واحدة: "لأ." الكلمة دي كانت كأنها سد واڼفجر. أمي ضحكت بسخرية وقالت: "طبيعي تقول لأ، دي جزء من المشكلة."
كنت عاوز أصرخ، بس افتكرت فيديو شوفته قبل ما أمشي من الشغل.. أمي كانت واقفة جنب السرير وبتهسس في ودن ليلي: "لو اتكلمتي محدش هيصدقك." رجعت للواقع وقلت لأمي: "أنا اللي مش مصدقك انتي." أمي اتصلبت مكانها وقالت: "نعم؟" قلت لها بحدة: "مش مصدقك، وشوفت كفاية."
ساد سكوت تقيل. أمي رجعت خطوة لورا وقالت: "يا إيفان انت بتغلط غلطة عمرك، بتصدق نسخة ناقصة ضد الأم اللي شالتك وسندت البيت ده من قبل ما هي تدخل حياتنا." ده كان الاختيار.. مش بين شخصين، لكن بين واقعين. اللي عشته طول عمري، والجديد اللي لسه شايفه دلوقتي.
بصيت لنوح وهو نايم، وحسيت إن مستقبله كله متوقف على اللي هقوله دلوقتي. قلت لها بالراحة: "يمكن، بس لو هغلط، أفضل إني أغلط وأنا بحميها، مش وأنا مطنش اللي عيني شافته." أمي بصت لي كأنها متعرفنيش، وقالت: "يبقى ده اختيارك." هزيت راسي وقلت: "أيوه."
ليلي طلعت تنهيدة طويلة كأنها كانت كاتمة نفسها من شهور. أمي خدت شنطتها وبكل برود وقبل ما تمشي قالت: "الموضوع مش هيخلص هنا." مكنش ټهديد مباشر، بس كان واضح.
لما الباب اتقفل، البيت رجع يهدى تاني، بس هدوء مختلف.. فيه أمل. بصيت لليلي، لأول مرة مكنش فيه حد تالت بينا. مقدرتش أقول حاجة تعوضها عن اللي شافته بسببي، فمقلتش حاجة. قربت منها بالراحة، كأن أي حركة غلط ممكن تكسر اللي بدأ يلم. همست باسمها، مابعدتش عني، بس مقدمتش خطوة.. كانت لسه بتدرسني. قلت لها: "أنا آسف." مكنتش كلمة حل، كانت اعتراف إني جيت متأخر، وإني كنت السبب بجهلي.
ليلي هزت راسها بس، مضحكتش ولا عيطت، بس لأول مرة مهربتش من عيني. وفهمت إن اللي جاي مش سهل، وإن الاختيار ده مصلحش كل حاجة، ده مجرد "البداية" عشان أبني اللي سمحت له يتهد في صمت.
تمت