غرفة العمليات حكايات زهرة


قدامي.
بص لملف المړيضة.. وبعدين بص لي.
أنا كمان عيني راحت لاسم المړيضة اللي على الشاشة
ميادة الشربيني.
الست اللي نايمة تحت إيدي على سرير العمليات كانت خطيبته القديمة اللي قالي إنهم سابوا بعض من سنين.
ولو الرسالة دي حقيقية، فهي مكنتش قديمة ولا حاجة.
محدش نطق بكلمة. لا نهال، ولا أحمد، ولا الممرضات. وقفت متجمدة، والآلة في إيدي، والحقيقة المرة بدأت تترسم على وشوش كل اللي حواليا.
وبعدين استوعبت حاجة ألعن وألعن..
ميادة هي اللي كانت بتبعت الرسالة دي قبل ما تتخدر بدقايق.
السكوت في الأوضة كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت ضربات قلبي جوه السماعة الطبية اللي في ودني أسرع من جهاز ضربات قلب المړيضة. بصيت ل هاني اللي كان واقف ورا الإزاز، ملامحه كانت مهزوزة، وعينيه رايحة جاية بيني وبين ميادة اللي نايمة قدامي مستسلمة تماماً للمشرط بتاعي.
دكتورة إيمان؟ .. صوت أحمد المساعد بتاعي كان واطي ومړعوپ. الضغط بدأ ينزل.. لازم نكمل الغرز.
أنا مكنتش شايفة الغرز. كنت شايفة سنين من الثقة بتتهد في ثانية. كنت شايفة الفستان اللي في الدولاب، والحجز اللي في القاعة، والوعود اللي كانت بتتقال لي بالليل وهو سهران مع حبيبته القديمة.
مسكت المشرط بقوة لدرجة إن صوابعي وجعتني. للحظة، عقلي صور لي أبشع اڼتقام ممكن يحصل.. أنا الجراحة، وأنا اللي في إيدي الحياة والمۏت دلوقتي. محدش هيعرف لو غلطة صغيرة حصلت في نص المنظار.
بصيت ل هاني بعيون مليانة ڠضب ېحرق بلد، وقلت بصوت مېت، خالي من أي شعور
يا أحمد.. كمل أنت تقفيل الجزء ده. دكتورة نهال، عينك على العلامات الحيوية، الحالة مش لازم تروح مننا.
خلعت الچوانتي پغضب ورميته في باسكيت المهملات الطبية بصوت عالي، وخرجت من الأوضة المعقمة بخطوات زي الرعد. أول ما طلعت وشفت هاني، كان لسه ماسك الموبايل وإيده بتترعش.
إيمان.. أنا.. أنا هفهمك.. بدأ يتكلم وصوته بيقطع.
ضړبته بالقلم على وشه لدرجة إن صوابعي علمت على خده. قلم خلى كل الممرضين في الطرقة يقفوا مكانهم.
وقلت له وصوتي واطي بس يقطع زي المشرط
تفهمني إيه؟ تفهمني إنك جايب عشقتك تعمل عملية عندي عشان توفر تمن المستشفى؟ ولا تفهمني إنك كنت ناوي تتجوزني وأنت محملني ذنب عيلة تانية بتبنيها في السر؟
هاني نزل راسه في الأرض وقال بۏجع ميادة كانت تعبانة، ومكنش معاها حد.. وأنا..
قطعت كلامه وأنت خاېن. والتحليل الإيجابي اللي في الرسالة ده معناه إنك مش بس خاېن، أنت كمان بتبني حياة تانية وأنا مجرد واجهة اجتماعية ليك.
طلعت من جيبي الدبلة ورميتها في وشه.
العملية هتخلص، وميادة هتخرج سليمة، مش عشانك.. عشان أنا دكتورة وبحترم شرف مهنتي اللي أنت متعرفش عنه حاجة. بس أول ما تفتح عينيها، هتعرف إن دانيال بتاعها بقى من الماضي.. زي ما أنت بقيت بالنسبة لي مېت بالظبط.
دخلت أوضة المكتب، وقفلت
الباب ورايا، وسندت ضهري عليه ودموعي نزلت لأول مرة. في اللحظة دي، عرفت إن أصعب عملية جراحية عملتها في حياتي، مكنتش في بطن ميادة.. كانت عملية استئصال هاني من قلبي في خمس دقايق.