كنتُ سأرمي وسادة زوجتي السابقة… لكن ما وجدته بداخلها جعلني أبحث عنها قبل فوات الأوان


سألت.
نظرت إلى الغرفة.
السرير.
الوسادة.
الأسرار.
لم أجب.
لأنني أخيرا فهمت
كارا لم تتركني.
بل حررتني.
لكن السؤال الآن
لم أنم تلك الليلة.
جلست على حافة السرير أضم الوسادة القديمة التي كنت أكرهها يوما فأصبحت اليوم أثرا مقدسا لا أستطيع تركه. في كل خيط من قماشها كنت أشعر بكاراأنفاسها صمتها الكلمات التي ابتلعتها كي لا تؤذيني.
كانت ديان في غرفة الجلوس ترتب أغراضها. أسمع صوت علاقات الملابس خطواتها الخفيفةأصوات بداية جديدة.
لكن في صدري كان شيء يتحطم.
لم أستطع النظر إليها. ليس لأنها مخطئةبل لأنني أدركت أخيرا كم كنت أعمى.
قرابة التاسعة صباحا وقفت.
أخذت الأوراق من الظرف.
التقارير الطبية.
اسم المستشفى.
مركز سانت لوك الطبي.
إن كان هناك أدنى أمل
إن كانت هناك نسبة واحدة فقط أن تكون كارا على قيد الحياة
فلا بد أن أعرف.
عندما وصلت إلى المستشفى استقبلتني رائحة المطهر وصمت ثقيل. مكان تلتقي فيه الرجاء بالوداع.
اقتربت من مكتب الاستعلامات.
من فضلك قلت بصوت مرتجف أبحث عن كارا ماي سانتوس. كانت مريضة هنا.
نظرت الموظفة إلى الحاسوب. كتبت. توقفت. ثم أعادت الكتابة.
طال الصمت.
سيدي قالت بحذر متى كان آخر علاج لها
منذ شهر تقريبا.
أومأت ثم نظرت إلي وكأنها تستعد لخبر ثقيل.
لحظة واحدة.
استدعت ممرضة.
امرأة في أواخر الأربعينات بعينين اعتادتا رؤية الألم والفقد.
تفضل معي سيدي.
دخلنا مكتبا صغيرا.
كارا سانتوس قالت الممرضة آخر مرة أدخلت هنا كانت قبل ثلاثة أسابيع.
توقف العالم.
أين هي الآن سألت فورا.
تنهدت.
غادرت على مسؤوليتها الشخصية.
لماذا
قالت إنها لم تعد تحتمل العلاج وتركت رسالة.
أعطتني ظرفا أبيض.
عرفت خط يدها فورا.
مارك
إن كنت تقرأ هذا فقد وجدتني.
سامحني لأنني هربت من المستشفى.
لا أريد أن تتذكرني موصولة بالأنابيب.
أريدك أن تتذكرني مبتسمة.
هناك مكان أود الذهاب إليه قبل أن ينتهي كل شيء.
مكان هادئ. بعيد. بلا أطباء.
لا تبحث عني.
إن كنت تحبني قليلا دعني أنهي هذا بسلام.
كارا
كنت أبكي دون أن أشعر.
هل ذكرت إلى أين
ذهبت سألت متشبثا بمعجزة.
ترددت الممرضة.
ذكرت مكانا قرية. كافينتي لاغونا.
كافينتي.
عاد إلى ذاكرتي حديث قديم.
أريد أن أعيش قرب بحيرة يوما ما قالت.
مكان يتوقف فيه الزمن.
لم أعد إلى المنزل.
لم أتحدث مع ديان. ليس لأنها لا تستحق كلمة توضيح ولا لأنها أخطأت في شيء بل لأنني كنت أشعر أن في صدري دينا مؤجلا دينا ثقيلا لا يسدد بالاعتذار لأحد بل بمواجهة الحقيقة التي هربت منها طويلا.
وضعت الأوراق في جيبي وشددت قبضتي على المقود ثم قدت السيارة نحو لاغونا.
كان الطريق طويلا وكل متر فيه كان يعيدني إلى نفسي القديمة تلك النفس التي كانت تفسر الصمت قسۏة والتعب إهمالا والدموع دلعا وتبحث عن الراحة في أي اتجاه يبعدها عن الألم.
وخلال الرحلة لم يكن هناك صوت يرافقني سوى الأسئلة.
هل ما زال لي حق في البحث عنها
أم أنني تأخرت كثيرا حتى صار حضوري عبئا جديدا
هل يمكن لندم متأخر أن يصلح ما كسر
أم أن الندم أيضا نوع من الأنانية يأتي حين يستيقظ القلب بعد فوات الأوان
كنت أضغط على دواسة الوقود ثم أرفع قدمي عنها ثم أعود وأضغط كما لو كنت أبحث عن سرعة تسبق الواقع تلحقني بالزمن الذي خسرته.
إن كانت حية سأحتضنها ولو كان ذلك مؤلما ولو شعرت أنني لا أستحقها.
وإن لم تكن فليتني ألمس رمادها لعل الرماد يغفر لمن خذل صاحبه وهو حي.
وصلت عصرا إلى قرية صغيرة.
الهواء هناك مختلف لا يشبه هواء المدينة المزدحم بارتباك الناس.
هواء يحمل رائحة ماء ساكن ورائحة أشجار عتيقة ورطوبة تشبه دمعة على خد الطبيعة.
كان هناك كوخ بجانب بحيرة صامت بسيط كأنه لوحة رسمت لتكون ملجأ لمن تعب من الضجيج.
تقدمت ببطء وطرقت الباب.
لا جواب.
طرقت مرة ثانية وأصغيت إلى الفراغ.
لا شيء.
وفي اللحظة التي هممت فيها بالانسحاب