أطعمته من بقايا طعامها… فغيّرت حياة طفل وأبٍ ثري إلى الأبد

كان حافي القدمين يرتجف من شدة البرد ولم يكن أحد يتوقف.
إلى أن فتحت عاملة نظافة غارقة بالمطر علبة طعامها البسيطة وكان رجل داخل سيارة سوداء يرى كل شيء.
كانت ليڤيا تحمل كيسا مهترئا فيه بقايا عشاء المنزل الذي كانت تعمل على تنظيفه قطعة دجاج وبطاطسان.
تعطلت الحافلة واشتد المطر فتابعت طريقها سيرا على الأقدام نحو الكوخ الصغير في مجتمع سيرينيا بمدينة بورتو أليغري حيث كانت دونا ألزيرا المصاپة بالسكري تنتظر الدواء والطعام.
تحت مظلة متجر فاخر لاحظت طفلا صغيرا منكمشا.
زي مدرسي باهظ الثمن حقيبة مبللة وقدمان ازرقتا على الإسفلت.
عيناه كانتا أكبر من أن تحتمل كل هذا الحزن.
انحنت ليڤيا وقالت بلطف
مرحبا يا صغيري هل أنت وحدك
هز رأسه بالإيجاب وهو يبتلع دموعه.
قالت
ما اسمك
فهمس
كايكي.
ثم قال وكأن الكلمة خرجت حجرا ثقيلا
أمي ماټت. أبي لم يأت. حاولت أن أجد الطريق فضعت.
شعرت ليڤيا بوخزة قديمة في قلبها وتذكرت اليوم الذي فقدت فيه هي أيضا توازنها.
فتحت الكيس وقسمت قطعة الدجاج إلى نصفين وقدمت له إحدى البطاطس وقالت
اجلس هنا بجانبي. الطعام ليس ساخنا لكنه يشبع.
تردد كايكي لحظة ثم أكل بسرعة وكأن العطف الذي ناله كان له طعم.
قالت ليڤيا وهي تمسك بوجهه الصغير
أبوك ليس غاضبا منك. هو يتألم والألم يربك الإنسان.
انهار كايكي يبكي بانتحاب وقد تلطخ زيه الأنيق الذي كان لا يزال متقنا بالمطر وبالأمل.
شق صوت فرامل الشارع.
توقفت سيارة دفع رباعي داكنة اللون.
نزل رجل يركض وقد التصق بدنه بمعطفه الأنيق.
كايكي!
رفع الطفل رأسه وقال
أبي!
تجمد الرجل آرتور مينيزيس رجل الأعمال المعروف في فلوريانوبوليس عندما رأى المشهد
ابنه جالس على الأرض يأكل بقايا طعام وتحميه امرأة غريبة بيدين متشققتين من العمل.
منذ أن رحلت لورينا زوجته كان آرتور يختبئ في العمل.
في ذلك اليوم طال اجتماع ونفدت بطارية هاتفه ۏفاته الوقت.
رؤية كايكي على تلك الحال كانت كصڤعة واقع وسط المطر.
اقترب آرتور ببطء دون أن يجد صوتا.
وقفت ليڤيا ومسحت يديها في مريلتها وقالت
هل أنت والده كان جائعا.
نظر آرتور إلى الكيس الممزق وشعر بالعاړ يشتعل داخله لا كشرارة عابرة بل كڼار صامتة أخذت تلتهم سنوات كاملة من الانشغال والهرب.
قال بصوت مكسور لم يحاول أن يخفيه
أنا لقد أخفقت.
لم تطلب ليڤيا شيئا.
لم ترفع صوتها ولم تعاتبه ولم تثقل اللحظة بكلمات أكبر من اللازم.
اكتفت بأن عدلت حقيبة الطفل على كتفه الصغير مسحت الماء عن ياقة قميصه وقالت بنبرة هادئة تشبه نصيحة أم تعرف ما تقول
خذه إلى البيت. حمام دافئ. حكاية قبل النوم. هو يحتاجك.
كانت كلمات بسيطة لكنها أصابت آرتور في الصميم.
للمرة الأولى منذ ۏفاة زوجته أدرك أن ما ينقص ابنه لم يكن مالا ولا مدارس فاخرة ولا ألعابا مستوردة بل حضورا صادقا وأمانا بسيطا لا يشترى.
وحين استدارت ليڤيا لتغادر ناداها آرتور بصوت متردد
ما اسمك
قالت دون تردد
ليڤيا.
ردد الاسم ببطء كما لو أنه يحاول أن يحفظه في مكان عميق من ذاكرته مكان لم تفسده الاجتماعات ولا الصفقات.
كان يشعر دون أن يعرف السبب أن هذا الاسم سيكون فاصلة في حياته.
مرت ثلاثة أيام ثقيلة.
عادت ليڤيا إلى روتينها القاسې.
كانت تفرك أرضية شقة فاخرة لأصحاب العمل ركبها تؤلمها ويديها متشققتان من مواد التنظيف.
سمعت ربة المنزل تقول ببرود اعتادت عليه
لا أريد إعطاء بقايا الطعام بعد الآن.
لم تجادل.
أومأت برأسها كما تفعل دائما حين تختار الصمت بدل الجدال وحين تفضل حفظ كرامتها على الدخول في نقاش لا يغير شيئا.
في المساء جلست مع دونا ألزيرا في الكوخ الصغير الذي لم يكن يتسع إلا لجسديهما وتعبهما. اقتسمتا خبزا يابسا وكوب شاي خفيف كان طعمه