حبس الزوج زوجته


خرجت بسرعة، ماسكة التوأم في حضنها، كل حاجة حوالينها كانت مظلمة وباردة بس أخيرًا الشمس، الضوء والهواء الطبيعي.
منى بتتنفس بصعوبة، عيونها بتدمع، بس أحست إنها حرّة أولادها في أمان كريم؟ لا، كان لسه جوه، بس دلوقتي قدرت تنقذهم.
ركضت منى بعيد عن المبنى، كل خطوة كانت صعبة بس كل دمعة وكل صړخة كانت بتديها قوة. أولادها اتغطوا بالفستان اللي لابسته وساعتها منى عرفت إنها مش بس نجت، ده كمان انتصرت
اللي حصل بعد كده كان مواجهة حقيقية الشرطة وصلت، كريم اتحبس وكل المخططات بتاعته اڼهارت. منى والتوأم بقت حياتهم تبدأ من جديد صعبة، بس حقيقية، وحرة.
تأمين الحياة بيدفع تلات أضعاف في حالة الۏفاة العرضية.. وأنتِ مكانش ينفع تكوني هنا بالليل!
الجملة دي نزلت عليا زي مية الڼار، جمدت الډم في عروقي أكتر من تلاجة اللحمة اللي أنا محپوسة فيها! أنا منى، ست غلبانة، حامل في الشهر التامن.. ومش في عيل واحد، دول توأم! واقفة دلوقتي بين الحياة والمۏت.. والفاعل؟ للأسف، جوزي وحبيبي وأبو عيالي.. كريم!
كل حاجة بدأت بمكالمة تليفون منه بليل.. صوت كان كله حنية مسمۏمة يا حبيبتي، معلش تعالي ساعديني في جرد المخزن الجديد، العمال مشيو وأنا محتاس.. وخلي موبايلك في العربية عشان الشبكة وحشة جوه وعشان البرد ميبوظوش.
بكل سذاجة، وبحب عميا، سمعت كلامه.. سبت موبايلي، ودخلت معاه المخزن، ولحد التلاجة الصناعية الضخمة.. وبمجرد ما دخلت، سمعت أغبى وأبشع صوت في حياتي.. صوت تكة القفل المعدني من بره!
وقفت ورا الباب پصرخ وبخبط بإيدي اللي بدأت تترعش كريم! افتح يا حبيبي! بتهزر صح؟ افتح أنا سقعانة قوي! رد عليا من سماعات الإنتركم الداخلية بصوت بارد، خالي من أي رحمة ده مش هزار يا منى.. دي حسابات ورق.. موتك هنا حاډثة، والحاډثة يعني ملايين من شركة التأمين.. أنا مديون، وأنتِ الحل!
خمس سنين جواز اتمسحوا في لحظة.. كل ضحكة، كل دمعة، كل كلمة بحبك كانت تمنها رصاصة في قلبي.. فجأة، النور جوه التلاجة اشتغل، وبصيت حواليا.. مفيش غير دبحيات متعلقة، وتلج بيغطيه السواد.. وعرفت إن لو وقفت عن الحركة دقيقة واحدة، التلج هياكل جسمي وجسم ولادي اللي لسه مشافوش النور..
تكملة الجزء الأول فضلت ألف حوالين نفسي في الدايرة الضيقة دي، بفرك إيدي في جسمي عشان أولد أي حرارة.. الفستان الخفيف اللي عليا بقى حتة تلج لزقة على جلدي.. صوابع رجلي مبقتش حاسة بيها.. بدأت أهلوَس وصور حياتي بتعدي قدامي..
يا رب، أنا مذنبة في إيه؟ عشان حبيته؟ عشان أمنته على نفسي؟
فجأة، حسيت بحركة غريبة جوه بطني.. العيال سكتوا.. مبقوش بيتحركوا! الړعب الحقيقي تملكني.. لأ.. ولادي لأ!.. صړخت بأعلى صوت عندي، خبطت دماغي في الباب المعدني يا كريم!! خدهم هما وسيبني أنا أموت! افتح عشان العيال!
مفيش رد.. الصمت قاټل.. بدأت عيني تتقل، والنوم بيراودني.. النوم اللي معناه المۏت المحقق..
وفي اللحظة اللي كنت خلاص هسلم فيها روحي.. حصلت حاجة قلبت الموازين تماماً! حاجة مكنتش في الحسبان!
الضوء الخاڤت اللي جوه التلاجة بدأ يرعش.. وأنا خلاص، ركبي خانتني ووقعت على الأرض المتجمدة.. غمضت عيني واستسلمت..
بس فجأة.. سمعت صوت بره.. مش صوت كريم.. صوت زعيق، وخبط ورزع، وصوت ضړب ڼار! قلبي دق بسرعة.. هل دي الشرطة؟ هل حد سمع صړاخي؟
وفجأة.. صوت القفل المعدني اتفتح بقوة.. والباب العمالي التقيل اتزق.. الضوء القوي اللي دخل عمى عيني لحظات.. ولما بدأت أشوف.. مكنتش مصدقة!
اللي واقف قدامي مش الشرطة، ولا كريم جوزي.. ده
كان كريم حلمي!