اهانها قائد الطائرة قبل ان يعرف من تكون

قبل إغلاق باب الطائرة بدقائق، لاحظ القائد ما أفسد مزاج زوجته تمامًا.
كانت هناك شابة تجلس قرب النافذة في الدرجة الأولى، هادئة بشكل مستفز، تقلب صفحات رواية وكأن ضجيج المقصورة لا يعنيها.
زوجته، التي جاءت محاطة بالعطور الثقيلة والفراء والمجوهرات، كانت تريد ذلك المقعد بالذات.
ليس لأنه أوسع.
ولا لأنه أقرب إلى المقدمة.
بل لأنه المقعد الذي يمنح أفضل زاوية للغيوم لحظة الإقلاع، وهي لم تكن معتادة أن يُقال لها لا.
تقدّم القائد بخطوات واثقة، والهدوء المتوتر يسبقه.
وقف أمام الشابة، نظر إلى ثوبها الكتّاني البسيط، إلى شعرها المربوط بلا تكلّف، إلى الحقيبة الصغيرة الموضوعة عند قدميها، ثم قال بصوت منخفض لكنه آمِر
اتفضلي... هذا المقعد ليس لك. انتقلي إلى الدرجة السياحية.
رفعت عينيها عن الكتاب ببطء.
لم ترتبك.
لم تشرح.
لم ترفع صوتها.
قالت فقط
أفضل أن أبقى هنا.
تغيّرت ملامحه فورًا.
كأنه لم يعتد في ثلاثين سنة من العمل أن ترفض له امرأة أمرًا، خصوصًا امرأة ظنّ من مظهرها أنها لا تملك حق الاعتراض.
مال نحوها أكثر وقال بحدّة
هذا طلب مباشر من قائد الرحلة.
أغلقت الصفحة بين إصبعين، ثم ردّت بهدوء أشد
وأنا ما زلت أفضل أن أبقى هنا.
في تلك اللحظة، بدأ بعض الركاب يلتفتون.
زوجته لم تتراجع، بل زادت المشهد اشتعالًا وهي تقول باستهزاء
واضح أنها دخلت بالخطأ إلى الدرجة الأولى.
الشابة لم تنظر إليها أصلًا.
عادت بعينيها إلى القائد، كأنها لا ترى في المقصورة كلها سوى اختبار واحد فقط... اختبارًا واحدًا فشل فيه الرجل من أول دقيقة.
في الصفوف الخلفية، كان هناك رجل ببدلة داكنة يمسح جبينه للمرة الثالثة.
لم يكن راكبًا عاديًا.
كان مديرًا تنفيذيًا كبيرًا في الشركة.
وكان الوحيد تقريبًا الذي عرف أن الجالسة في المقعد قرب النافذة ليست امرأة عادية كما بدت.
اسمها ليلى السعدي.
في الثانية والثلاثين.
ورثت عن والدها مجموعة استثمارية هائلة، ثم اشترت قبل ستة أشهر شركة الطيران بالكامل بعد صفقة لم يعرف تفاصيلها إلا الدائرة الضيقة جدًا.
لكن ليلى لم تكن تحب أن تُعرف من باب المال.
كانت تكره ذلك النوع من النظرات الذي يبدأ بالإعجاب الكاذب وينتهي بالطمع.
لهذا كانت تسافر أحيانًا دون مساعدين.
دون مجوهرات.
دون أسماء لامعة.
فقط بثوب بسيط، وضفيرة هادئة، وكتاب قديم تحمله معها منذ سنوات لأنه آخر هدية من أمها.
أمها التي علّمتها منذ طفولتها أن قيمة الإنسان تظهر في طريقته مع من يظنه أقل منه، لا مع من يحتاجه.
ولهذا كانت ليلى تعرف هذا النوع من الرجال فورًا.
النوع الذي يوزّع الاحترام حسب الملابس.
ويمنح الكرامة حسب المظهر.
ويتصرف كأن السلطة الشخصية أهم من القانون نفسه.
القائد لم يكن يعلم شيئًا من هذا.
كان فقط يرى امرأة متواضعة المظهر، تجلس في مقعد تريد زوجته الاستيلاء عليه.
وهذا، في نظره، سبب كافٍ ليحوّل الرحلة كلها إلى عرض نفوذ.
قال هذه المرة بصوت سمعه كل من حوله
إما أن تنتقلي الآن، أو أستدعي الأمن قبل الإقلاع.
لأول مرة، أغلقت ليلى الكتاب